نقرأ الفلسفة

بقلم/ علي الفواز..
نقرأ الفلسفة، ونُفكّر فيها، أو عبرها، لكنّ الكتابة فيها تبقى محفوفة بتعقيدات كثيرة، ليس لأنها ممارسة صعبة، أو لأن صناعتها المفاهيمية تتطلب الدقة والمعرفةـ بل لأن الفلسفة المعاصرة فن غربي، والتعاطي معه بسهولة، أو عبر ايجاد نوع من التلفيق المكتوب سيكون ساذجا، وفيه من الإدعاء الشيء الكثير، وربما ستكون هناك مغالطات مابين النقل والتوظيف والفهم..
الفلسفة مجال معرفي متعال، وفاعلية العقل النقدي الغربي تقوم على توظيف هذا الفلسفي، بوصفه نظيرا للعلمي واللساني في صياغة اشكال الاداء النقدي، وهو مجال يحتاج الى مجاورات ترجمية دقيقة، أو الى مراجع اكثر دقة، لكي يكون السند فيها مُعضِّدا، وفاعلا في سياق الممارسة النقدية، أو في صياغة وتوجيه مسار القراءة.
مانقرأه هنا او هناك، وعبر منصات، أو عبر اطروحات يكشف لنا عن هذا “البون” الشاسع مابين التأليف والتلفيق، أو مابين دقة المقروء في ترجمته او سنده، ومابين التوظيف الذي قد يكون خارج الاستعمال المعرفي.
هذا لايعني إحباطا، او عزلا، فالفلسفة في اشتغالاتها المتعددة مهمة جدا في اغناء القراءة، وفي توسيع مديات الفعل النقدي، لكن الأمر يعني الدفع باتجاه الحرص على تأطير المعرفة بالمعرفة ذاتها، وفي إغنائها بالتعرّف والبحث، وفي اقامة المقاربات النقدية على اسس تكفل علمية البحث، وجِدّته في الاقتراب من النار الفلسفي..



