لسنا كالحمار غباءً ولكن لست أدري!

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي . .
ما بين الجد والهزل وبين الواقع الذي نعيش حين نكرر المأساة علينا بأنفسنا ونختار لصوص القوم والفاسدين بإرادتنا ونتوج الطغاة علينا بغباء عقولنا ونحفر قبورنا بأيدينا فيكون حالنا أسوة بما وصف الثعلب حمارا أمسى فريسة الأسد بحكم غبائه المتراكم والمتواتر والمترسخ في ذات الحمير حيث جاء في الحكاية ﺃﻥ ﺍﻷﺳﺪ كان ﺟﺎﺋﻌًﺎ جدا ﻓطلب من الثعلب أن يحضر له فريسة كبيرة لتكون له طعاما يأكله . ﻓرد عليه ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ بأن يمهله ﺣﺘﻰٰ يحضر له ﺣﻤﺎﺭًﺍ ليأكله . ﻭﺫﻫﺐ اﻟﺜﻌﻠﺐ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺭٍ ﻟﻴﺄﻛﻠﻪ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺟﺪ اﻟﺤﻤﺎﺭ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﻥ ﺍﻷﺳﺪ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻠﻚ ﻟﻠﻐﺎﺑﺔ في حال غيابه ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺘﻰٰ ﺗﺘﻘﺮﺏ ﻣﻨﻪ. ﺗﻌﺠﺐ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺤﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻨﺼﺐ ﺍﻟﺬي ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰٰ ﺍﻷﺳﺪ ﻭﻗﺒل ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ، ﺿﺮﺑﻪ ﺍﻷﺳﺪ ﻋﻠﻰٰ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻘﻄﻊ ﺃﺫﻧﻴﻪ ﻓﻔﺮ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻫﺎﺭﺑًا مما دعا ﺍﻷﺳﺪ ليصرخ على الثعلب ﻏﺎﺿﺒًﺎ .. ﺃﺣﻀﺮ ﻟﻲ اﻟﺤﻤﺎﺭ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﻻ ﺃﻛﻠﺘﻚ !. ﺬﻫﺐ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ مسرعا ﺇﻟﻰٰ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ووبخه لأنه ﺘﺮﻙ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﺳﺪ لتنصيب ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ، ﻭأنه أضاع ﻋﻠﻰٰ ﻧﻔسه ﻫٰﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺼﺐ. ﻗﺎﻝ الحمار كيف ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﺼﺒﻨﻲ ﻣﻠﻜًﺎ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻠﻨﻲ فقد ﺿﺮﺑﻨﻲ ﻋﻠﻰٰ ﺭﺃﺳﻲ ﺿﺮﺑﺔً ﺃﻃﺎﺭﺕ ﺃﺫﻧاي !. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ : ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻄﻴﺮ ﺃﺫﻧﺎﻙ ﺣﺘﻰٰ ﻳﻀﻊ ﻋﻠﻰٰ ﺭﺃﺳﻚ ﺍﻟﺘﺎﺝ .. اقتنع ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ وقال إن ﻫٰﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﻣﻌﻘﻮﻝ فهيا ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰٰ ﺍﻷﺳﺪ … ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺪ فهجم ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻄﻊ ﺫﻳﻠﻪ ، ﻔﺮَّ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻫﺎﺭﺑًﺎ ﻓصرخ اﻷﺳﺪ على الثعلب بأن يحضر ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ . ذهب ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ ﺇﻟﻰٰ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺗﻌﺒﺘﻨﻲ وأحرجتني فلماذا ﺗﻔﺮ ﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺪ.؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ: ﻟﻘﺪ ﻗﻄﻊ ﺫﻳﻠﻲ ﻭﺃﺫﻧَﻲَّ ﻭﺃﻧﺖ ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺗﺼﺮ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﺼﺒﻨﻲ ﻣﻠﻜًﺎ .؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ: ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰٰ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻚ ﺫﻳﻞ .؟ اقتنع ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ مرة أخرى وقال ﻫٰﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﻣﻌﻘﻮﻝ ﻭﺻﺪﻕ وذﻫﺐ للأسد مع ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ وما إنْ وصل حتى اﻧﻘﺾ عليه ﺍﻷﺳﺪ ﻭﻗﻄﻊ ﺭﻗﺒﺘﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺜﻌﻠﺐ : ﺧﺬ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺍﺳﻠﺨﻪ ﻭأﺗﻨِﻲ ﺑﺎﻟﻤﺦ ﻭﺍﻟﺮﺋﺔ ﻭﺍﻟﻜﺒﺪ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ! ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ ﻭﺃﻛﻞ ﺍﻟﻤﺦ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰٰ ﺍﻷﺳﺪ ﻣﺤﻀﺮًﺍ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺮﺋﺔ ﻭﺍﻟﻜﺒﺪ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ فقال ﺍﻷﺳﺪ : ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻤﺦ.؟ أجابه ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ: ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺦ ﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﻄﻌﺖ ﺫﻳﻠﻪ ﻭﺃﺫﻧﻴﻪ !. ﻗﺎﻝ له ﺍﻷﺳﺪ : ﺻﺪﻗﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺜﻌﻠﺐ !.
انتهت حكاية الحمار ولم تنته حكايتنا مع العملاء والادعياء والفاسدين واللصوص فمتى ﻧﺘﻌﻆ ﻭلا نعود فننتخب ﻣﻦ ﺃﺷﺒﻌﻮﻧﺎ ﺫﻟًﺎ ﻭﻣﻬﺎﻧﺔً ونصفق ونهزج لمن يسرق أموالنا ويقتل أحلامنا ويبيع أوطاننا ! متى ﻨﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ بعقولنا وإرادتنا ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻖ الذي يحفظ لنا كرامتنا وسيادة قرارنا ويحقق لنا حياة حرة كريمة .. متى ؟



