أربيل تنتهج مفاوضات صورية مع بغداد وتحتفظ بـ”مليارات” تهريب النفط

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
عادت التشنجات الى الشارع بعد يوم من زيارة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى أربيل لم تتمخض عنها مبادرات حسن نية من الأكراد بفك كارثة “تسليب النفط والإيرادات”، التي أضحت فاتورة تدفعها بغداد الى الشمال العراقي عبر عقدين مستخدمين فيها الابتزاز السياسي على المركز وفرض الطرق الملتوية في التعامل.
ولم تتطرق الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الحكومة الى الإقليم لمشاريع استثمارية أو اقتصادية مشتركة قد تعيد النظر بإنتاج الحقول الكبيرة في الشمال، أو إخضاعها الى رقابة بغداد الامر الذي يثير الشكوك من استمرار الأزمة من دون حل.
وقبل شهرين من الآن لجأت حكومة إقليم كردستان الى حاضنتها الامريكية والأوروبية للتوسط بفك الخناق الذي فرضته بغداد على سلوك الأكراد الذين يمتنعون عن تسليم إيرادات النفط لخزينة الدولة مقابل الحصة السنوية التي يقضمونها من الموازنة من دون تقديم حاجة محافظاتهم الفعلية لتلك الأموال.
ويقول مصدر كردي مطلع، إن الرضا الذي بدا واضحا من حكومة الإقليم تجاه بغداد لم يأت نتيجة المفاوضات المستمرة بين الطرفين لحل الازمة، وإنما لحصلوهم على امتيازات كبيرة لم تغير من خارطة مجريات الماضي شيئا.
وبحسب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن “الاتفاق مع بغداد لم يتضمن تسليم واردات النفط الى المركز حيث احتفظت أربيل بحصة في الموازنة تصل الى نحو 13 بالمئة، فضلا عن استلام الـ 400 مليار دينار شهريا”.
وقريبا من المعلومات التي سربها المصدر الكردي تحدثت مصادر سياسية مطلعة عن أرقام ضخمة يتسلمها الحزب الحاكم في أربيل من إيرادات النفط التي تباع علنا وأخرى عن طريق التهريب ،فيما أكدت أن قيمة الإيرادات الشهرية لتلك الصادرات الرسمية حصرا تصل إلى نحو ملياري دولار.
ورغم الرفض الشعبي الذي يرافق كل موازنة سنوية لا تزال حصة الإقليم تخضع لاتفاقات سياسية بعيدا عن مصلحة المحافظات المنتجة للنفط التي تستقطع حصتها وتذهب الى الإقليم، فيما تعيش الكثير من المحافظات الوسطى والجنوبية تراجعا في مستوى الخدمات الأساسية التي تعطلت إزاء الفساد وغياب الرقابة الحقيقية وذهاب الأموال الى أحزاب كردية متنفذة.
ومنذ نحو عشرين عاما يتصدر المشهد السياسي مناورات صورية تظهر بين الحين والآخر بين بغداد وأربيل غالبا ما تنتهي عند اتفاقات لا علاقة لها بمصلحة المواطنين الذين ينتظرون حلا لازمات متراكمة بين الحكومة الاتحادية والإقليم الذي يسيطر على واردات الشمال النفطية ويستثمرها في عمليات تهريب لم تتوقف رغم المؤشرات الخطيرة التي تحملها كارثة الصمت على استهتار المتنفذين في كردستان
ويؤكد المحلل السياسي صباح العكيلي أن الازمة بين بغداد وأربيل يفترض أن يحسمها الدستور بعيدا عن ضغوط الأكراد التي يمارسونها لاستحصال المكاسب.
ويبين العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “هنالك أطرا دستورية لابد من الالتزام بها في التعامل مع أبواب الموازنة لتحقيق حصة عادلة تشمل جميع المحافظات، مشيرا الى أن الإقليم يعول على الحلول السياسية لضمان الحفاظ على مكتسباته في الموازنة السنوية وإبقاء الوضع على ما هو عليه من دون تسليم الواردات التي بقيت تحت تصرف أربيل منذ عشرين عاما، فيما لفت الى أن “السياسيين الأكراد يتسببون سنويا بتأخير إقرار الموازنة الاتحادية ويشتغلون على استمرار معاناة الشعب بمن فيهم المواطنون الأكراد”.
ومضى يقول، إن “الإقليم يخالف الدستور العراقي الذي كفل التوازن والعدالة في توزيع الثروات ، موضحا أن ذهاب السوداني الى أربيل هو محاولة لإقناع أصحاب القرار في الحصة المقررة لهم في الموازنة حتى لا يكون لهم دور سلبي في إقرارها سيما أنهم دائما يلوحون بالانسحاب من العملية السياسية والاتجاه للضاغط الخارجي”.
وختم العكيلي بالقول، إن “رئيس الوزراء يعول على الحل السياسي ضمن الثوابت الوطنية والأطر الدستورية لإنهاء العقد وإيجاد مساحة للعمل بعيدا عن الأزمات”.



