اراء

الصين في مهمة إسقاط الهيمنة الأمريكية

 

بقلم/ الدكتورة حسناء نصر الحسين..

حظي الاتفاق “السعودي – الإيراني” الذي حصل برعاية صينية بترحيب اقليمي ودولي لما تمثله هاتان الدولتان من ثقل على المستويين الاقليمي والدولي، ليتصدّر هذا الحدث المهم الصدارة على الساحة الدولية بما يحتويه من دلالات تبشر بإعادة رسم مراكز القوة في النظام الدولي.

اعتادت معظم دول العالم، أن تكون الأفكار أمريكية، والتخطيط امريكياً، والأدوات المنفذة أمريكية، والقرار للإعلان عن الحدث أمريكيا، ليتبين اليوم من خلال عودة تطبيع العلاقات “الايرانية – السعودية” بين أكبر بلدين اسلاميين في العالم، وما تحمله من معانٍ ورسائل كبرى، وان تكون جمهورية الصين الشعبية هي الدولة الراعية لهذه المصالحة متغيرا جذريا سيطرأ على العلاقات الدولية لناحية انحسار الدور الأمريكي، وصعود الدور الصيني في بناء العلاقات على مستوى العالم، والتغير الكبير لناحية الاصطفافات الاقليمية والدولية .

توجهات السعودية والتي تعد من أكبر حلفاء أمريكا في الوطن العربي نحو الخروج من العباءة الأمريكية وذهابها لاتخاذ هذا القرار السيادي بتطبيع العلاقات مع إيران، والتي تعد العدو الأكثر خطراً على مصالح واشنطن والكيان الاسرائيلي وان تكون الصين المنافس الشرس لواشنطن بمثابة اعلان حرب سعودية على واشنطن.

أدركت السعودية بأن السياسات الأمريكية التي تستهدف المنطقة ما هي إلا سياسات هدامة لأمن المنطقة أثرت بشكل كبير على أمن السعودية وهذا ما أكدته نتائج الحرب السعودية اليمنية واستهداف البيت الأبيض للنظام الملكي السعودي ومحاولة التقليل من شأنها وعمليات الابتزاز الامريكي للسعودية وقضية خاشقجي وما نتج عنها من محاولة عزل المملكة عن الساحة الاقليمية والدولية، مما دفع بالنظام الملكي السعودي للتفكير والذهاب الى الاستقلالية في القرار السياسي السعودي وانتهاج سياسة تخدم المملكة والمنطقة .

أمريكا صاحبة مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يعتمد على سياسة الفوضى الخلاقة وما نتج عن هذا المشروع الأمريكي الصهيوني من غياب للأمن والاستقرار وتفشي الارهاب في معظم الدول العربية وما نتج عنه من تأثير على الواقع الاقتصادي داخل الدول الشرق أوسطية والذي كان سببه الأبرز هو محاربة التمدد الصيني في هذه الجغرافية الغنية بالطاقة وافشال المشروع الصيني المعروف بطريق الحرير، لتعود الصين لهذه المنطقة وتدخلها عبر أكبر بواباتها إيران والسعودية الدولتين الغنيتين بالطاقة واللتين تمتلكان ممرات مائية بالغة الأهمية، لتعبر من خلالهما الى العالم، لتوجه الصين صفعة موجعة للخد الأمريكي من خلال تبنيها العمل بالاتفاقيات الدولية والتزامها بتفعيل قواعد القانون الدولي وانتهاجها سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترامها لمبدأ السيادة، الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة في ديباجتها، لترسم من خلال هذه السياسة طريقها للدخول الى دول العالم، لتأتي هذه الاتفاقية ضربة موجعة للمشروع الأمريكي، ولتتحول الصين ومن خلال نجاحها في سياساتها الخارجية المعتمدة على سياسة (رابح – رابح) وهذا ما أهلها  لتعلب دور الاطفائي للحرائق الأمريكية .

هذه المصالحة بكل ما فيها من رسائل ودلالات، ستكون لها ارتداداتها على أمن واستقرار المنطقة، وأثرها على النظام الدولي الذي يعيش متغيرات كبرى بعد الحرب الاطلسية – الروسية والنتائج التي افرزتها هذه الحرب العالمية على مكانة أمريكا والغرب كما ستؤثر هذه المصالحة على المشروع الاسرائيلي الذي يرى في مشروع التطبيع تعويضاً وغطاء يسكت الأصوات المناهضة للحكومة الاسرائيلية التي تعاني اضطرابات وانكسارات متتالية ليكون محور أمريكا – اسرائيل أكبر الخاسرين من هذه المصالحة التي ستستكمل بعدة خطوات في عدة ملفات، أهمها الملف السوري واليمني ومستقبل القضية الفلسطينية، وهذا يعني ان كل ما أشاع عن أجواء حروب جديدة عنوانها انشاء تكتلات صهيونية مع بعض الدول العربية لمواجهة ايران ما هي إلا قراءة خاطئة لتبقى أمريكا واسرائيل حبيسة مشاريعهما الاستعمارية تراقبان فشل مشاريعهما بعيني محارب مهزوم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى