قصة قصيرة

“الطابور”
عبدالكريم المصطفاوي
ذهبتُ للتسكعِ في نهار يوم شتوي دافئ، أحمل مبلغًا يكفيني مؤونة اليوم وأجرة الطريق، سرتُ بمحاذاة طابور متسولين، كان أحدهم يرتدي قميصًا ممزقًا، مزينًا بألوان علم بلدي، مدَّ يدهُ نحوي، ادخلتُ يدي في جيبي، ثم صافحته، وضع يده في جيبه، ظلَّ يبتسم، مصافحة عدد كبير ألقى بثقله على يدي، شعرت بتعب لذيذ.
حين وصلت إلى منتصف الطابور، أوقفني متسول آخر كُسِيَ بدنه بثوبٍ من ترابِ الوطن، بَحثَتْ يدي في جيبي، لكنه خذلني، اعتذرتُ منه، لم أتمكن من أن أصافحه. سأعود إلى موطني جائعًا، مشيًا على قدميّ. حزنت على النصف الثاني من الطابور، مَنْ يدري، ربما سأعود لهم في نهارٍ شتويٍ آخر في العام القادم، ولربما سأقف معهم في الطابور نفسه، وكم آمل أن لا أقف في النصف الثاني من الطابور.



