السفارات تُتخَم بأبناء المسؤولين وأموال طائلة تهدر على القنصليات

المراقب العراقي / المحرر السياسي..
المحسوبية والمنسوبية والانتقائية في التعيين بالسفارات العراقية ملف شائك ولا زال مبهما، إذ لم يُكشف عن عدد أبناء المسؤولين وزوجاتهم وذويهم المعينين في مختلف السفارات، وخصوصا في البلدان الاوروبية، وذلك على الرغم من مرور 3 سنوات على فتح هذا الملف في 2019، من قبل البرلمان ومطالبة الحكومة آنذاك بفتح تحقيقات لتقديم معلومات بهذا الشأن لكن بقي الأمر في الخفاء وتم تسويفه.
المحاصصة وتوزيع المناصب على أساس طائفي وعرقي ومناطقي لم يُنفذ بشكل الصحيح أيضا حيث لم تراع بهذا الشأن النسب والاستحقاقات وفق حجم المكونات وتمثيلها النيابي في البرلمان وأصبحت المناصب الدبلوماسية موزعة وفق أهواء ورغبات المسؤولين وتوزع على ذويهم وأقربائهم، الأمر الذي تسبب بشكل كبير بتوسيع الفجوة بين الشعب والسلطة وأصبح من أكبر ملفات الفساد المتجذرة وسط غياب الرقابة النيابية والحكومية والقضائية .
خطوات الحكومة الحالية في ملف مكافحة الفساد المالي والاداري خجولة ولا ترتقي لحجم الازمة الكبيرة، نتيجة ارتباط تلك الملفات بشخصيات متواجدة في المشهد السياسي لسنوات، وهي التي تمنح الحكومة الشرعية، فالامر بحاجة الى إرادة وطنية من قبل جميع القوى السياسية والمسؤولين في الدولة من أجل فتح هذا الملف ووضع الاجراءات الحكومة على سكة الإصلاح بعيدا عن المحسوبية والمنسوبية واعتماد الكفاءة في تعيين الطاقات وخصوصا الشبابية منها التي تمثل البلد خير تمثيل ، بحسب مراقبين للشأن السياسي.
المحلل السياسي محمود الهاشمي وفي تصريح لـ “المراقب العراقي” أكد أن “المشاكل في وزارة الخارجية متجذرة منذ سنوات وكل وزير يتسلم المنصب يقوم بتغييرات وتنقلات وفق مزاجاته وأهوائه، وهذا الامر تسبب بإرباك كبير في العمل الدبلوماسي، وأصبح وجها من أوجه الفساد الاداري الذي لم تتم معالجته على مدى الحكومات المتعاقبة “.
وأشار الى أن “هناك بلدانا ليس للعراق حاجة في فتح سفارات وقنصليات فيها، مبينا أن “الوزارة عمدت على فتح تلك السفارات من أجل توفير أكثر من درجة وظيفية وتعيين أقرباء المسؤولين في الوزارة والمسؤولين في الدولة بشكل عام “.
وبين أن “على الحكومة ضرورة إعادة النظر بدرجات وأسماء المعنين في السفارات ضمن حملة مكافحة الفساد وعملية الاصلاح التي تشهدها البلاد”.
وفي مطلع عام 2019 كان النائب السابق ووزير التعليم العالي حاليًا نعيم العبودي قد قدم طلبا الى رئاسة البرلمان لفتح ملف التحقيق بتعيين أبناء وأقارب المسؤولين في السفارات العراقية، ومنذ ذلك الحين لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس بهذا الصدد.
ويقول نواب سابقون إن “سلطة الأحزاب المؤثرة خلال السنوات الماضية على مقدرات الدولة، هي وراء هيمنة أبناء المسؤولين الكبار على سفارات العراق في الخارج التي كانت تعيّن نساءها وأولادها ونساء أولادها في سفارات العراق في البلدان التي يعيشون فيها”.
ويرى مختصون أن تعيينات السفراء والقناصل اقتصرت على أبناء وأشقاء الزعماء السياسيين من أجل التمتع بمبالغ ورواتب وسكن وامتيازات ودراسة، في حين نجد أن هناك سفراءَ وقناصل لا يجيدون حتى التكلم باللغة في الدول التي يمثلون العراق فيها، وبذلك هم موجودون للامتيازات فقط ودون تحقيق أية مصالح تذكر للدولة العراقية.



