القضاء يلاحق متورطين جُدداً بـ”سرقة القرن” وقفص العدالة يحاصر الكاظمي

المراقب العراقي/ احمد محمد…
مازالت السلطات القضائية والجهات الرقابية تواصلان تحركاتهما وجهودهما الخاصة بالقبض على المتورطين بجريمة “سرقة القرن”، خصوصا بعد أوامر القبض الأخيرة التي صدرت بحق مجموعة جديدة وخطيرة من المتهمين، ضمت وزير المالية السابق علي عبد الأمير علاوي، ومستشار الكاظمي السابق مشرق عباس، وسط ترجيحات بأن تشهد الأيام القليلة المقبلة، اجراءً مماثلاً بحق الكاظمي، بوصفه المتورط الأكبر والعقل المدبر للجريمة.
هذه الإجراءات لاقت ترحيباً شعبياً وسياسياً ورفعت من ثقة المواطنين بالأجهزة الرقابية، سيما وأنه هو الأول من نوعه كإجراء فعلي ضد رؤوس كبار في الدولة.
ودعت أوساط سياسية، القضاء وهيأة النزاهة، الى فتح ملفات فساد لا تقل خطورة عن “سرقة القرن” من شأنها إيقاف التعدي على المال العام ومحاسبة الفاسدين سواءً من كان منهم داخل أو خارج البلد.
وأصدر القضاء العراقي أوامر قبض بحق أربعة مسؤولين سابقين، بينهم وزير المالية السابق علي عبد الأمير علاوي، ومقربون من رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، بينهم مستشاره الإعلامي مشرق عباس لاتهامهم بـ”تسهيل” الاستيلاء على 2،5 مليار دولار من الأمانات الضريبية أو ما تعرف بسرقة القرن.
وبلغت الأموال التي كشفت عنها التحقيقات الخاصة بالجريمة 3 تريليونات و811 مليارا و37 مليون دينار من أموال أمانات الضرائب، إذ ان كتب تحويل الأموال لصالح المتهم الرئيس نور زهير صدرت من مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
وفي سياق متصل، تتحدث أوساط نيابية عن تورط 31 متهما بملف الأمانات الضريبية “سرقة القرن”، مبينة أن هناك شخصيات شغلت مناصب رفيعة في الحكومة السابقة متورطة بعملية الأمانات الضريبية.
وفي الوقت نفسه، رجحت لجنة النزاهة النيابية، شمول رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي بمذكرات القبض الخاصة بالتحقيق مع كبار المسؤولين في حال ثبوت التهم ضدهم.
وفي تشرين الاول الماضي، كشف لأول مرة عن هذه القضية التي تورط فيها مسؤولون سابقون كبار ورجال أعمال، وأثارت سخطاً شديداً في العراق الذي شهد في السنوات الماضية، احتجاجات واسعة تطالب بوضع حد للفساد.
بدوره، أكد المحلل السياسي قاسم السلطاني، أن “القرار القضائي الأخير الصادر هو البداية الحقيقية لملاحقة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي المدان الأول والأخير بجريمة “سرقة القرن”، مشيرا الى أنه “كان على علم مسبق بالقرارات القضائية الأخيرة، والدليل على ذلك هو اجراؤه تحركات داخلية وخارجية لحماية نفسه واصدقائه، لكنه فشل في ذلك”.
وقال السلطاني في تصريح لـ “المراقب العراقي”، إن “الأيام القليلة المقبلة ستشهد وضع الكاظمي داخل “قفص الاتهام، وذلك عن جريمة “سرقة القرن” وكذلك تحريم أموال العراق عبر تسخيرها بيد الفاسدين والسراق، فضلا عن تسليطه للفاسدين على رقاب الناس”.
وأضاف، أن “هناك ملفات فساد أخرى ستحاصر الكاظمي خلال الأيام المقبلة، منها الاتفاقيات التي عقدها مع دول ذات مواقف سلبية مع العراق، كاتفاق الأردن الخاص بالطاقة الكهربائية، ومحاولات التقارب مع الولايات المتحدة، والتي كان يريد من خلالها الحصول على ولاية ثانية في منصب رئاسة الوزراء”.
وبعد إعلانه بشكل رسمي عن استعادة أموال صفقة القرن، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إصراره على ملاحقة الفاسدين وفتح ملفات الفساد الكبيرة والصغيرة حسب قوله، داعيا الوزراء ومجلس القضاء والجهات الرقابية الأخرى الى التعاون، للكشف عن الفساد والوقوف بوجه محاولات المساس بالمال العام.



