بغداد تفتح أبوابها لـ”ثورة عمرانية” تزيح كارثة الاختناقات المرورية

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم يمضِ على تكليف السوداني إلا أشهر معدودات حتى فجر خلالها، جملة من المشاريع الضخمة التي يعتقد العراقيون أن تنفيذها لا يختلف عن المعجزات، فالحزمة الأخيرة لـ”19″ مشروعا” خدميا في العاصمة لفك الاختناق المروري تكشف عن بوادر لرفع الاحمال عن عشرين عاما ماضية تركت بغداد سجينة الصراع السياسي والوضع الأمني المتدهور سابقا.
ويقول مصدر سياسي مقرب أن العامين المقبلين من عمر الحكومة الحالية ستنجز خلالهما مجموعة من المشاريع الاستراتيجية في بغداد والمحافظات كانت قد تراكمت بسبب الحرب على داعش وعوامل شحة المال.
وأفاد المصدر لـ”المراقب العراقي”، بأن “ما يجري ليس دعايات فارغة للتسويق كما يعتقد البعض، فالأيام حبلى بالمفاجئات السارة على حد تعبيره، مشيرا الى أن بغداد ستشهد ثورة عمرانية في بناها التحتية ترافقها دراسة مستفيضة لإخراج السوق المحلية من قالبها الكلاسيكي القديم واللحاق بما شهده العالم والمنطقة من تطورات.
وكان رئيس الوزراء قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي عن موعد بدء التنفيذ الفعلي لمشاريع فك الاختناق المروري في العاصمة بغداد، على شكل مراحل ووفق خطط وتصاميم وتوقيتات زمنية محددة، ويكون تنفيذها بشكل تدريجي، فيما ستشمل تطوير تقاطعات واستحداث جسور وأنفاق ومجسرات في أماكن لاتزال عصية عن حل أزمة الاختناق المروري اليومي.
ورغم أن وزارة الاعمار والإسكان حددت المدد الزمنية لانطلاق العمل في المشاريع وتنفذيها الذي يستغرق 18 شهرا كحد أقصى لإكمالها، لكن المخاوف من أيادي الفساد ومصالح بعض الجهات التي كثيرا ما تدخل على خط عرقلة المشاريع قد تدفع بأزمة أخرى تضاف الى ويلات ما يجري يوميا من ازدحام مروري في العاصمة.
ويؤكد متابعون على ضرورة مراقبة مراحل العمل وإبعاد الشركات والجهات المشبوهة عن تلك المشاريع سيما أن تأخيرها سيدمر العاصمة بسبب ما سيرافق تلك العمليات من قطع للطرق والتقاطعات، لافتين الى ضرورة إيلاء المهمة الى شركات عالمية رصينة تلتزم بمواعيد ومدد معلومة.
وتشهد العاصمة يوميا انفجارا كارثيا في تراكم عدد السيارات بالشوارع، فيما يضطر المواطنون للبقاء ساعات للوصول الى الجهة التي يقصدونها، فضلا عن شوارع وتقاطعات طالها الإهمال وعصفت بها عوامل التخريب خلال السنوات الماضية.
وكانت الحكومة قد أطلقت قبل أشهر حملة “إحنه بخدمتكم” أشركت فيها” مؤسسات الدولة وقطعات من الجهد الهندسي للحشد الشعبي شملت عددا من المناطق المنسية التي تعاني سوءَ الخدمات في مبادرة أولى لإنصاف المواطنين من تراكم الخيبات التي أنهكت مناطقهم.
وفي ذات الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن الحكومة ستعمل جاهدة على إبعاد الفساد عن المشاريع الجديدة التي أطلقتها في بغداد والمحافظات.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “اعتماد حكومة السوداني على الشركات العالمية الرصينة في تنفيذ مشاريع البنى التحتية بضمنها الصينية سيمنع الفاسدين من التلاعب بالأموال ، مشيرا الى أن “الدولة ستعمد على توفير بيئة آمنة لعمل الأجانب وسينتج عنها الالتزام بتنفيذ المشاريع وسرعة الإنجاز”.
ومع حملة الأصوات المتشائمة التي تشكك في المشاريع التي أطلقتها الحكومة لإعمار المدن، يرى مواطنون أن الحراك الأخير بداية لتصحيح الأخطاء التي قذفت بها السنوات السابقة بما فيها البنى التحتية المدمرة.



