“مهاجر” مسرحية عن الواقع السوري

احتل مسرح الكاتب الفرنكوفوني اللبناني جورج شحادة (1907- 1989) مجالاً بارزاً في الريبرتوار السوري المعاصر، ولعل أبرز نصوصه المعنونة بـ “مهاجر بريسبان” استأثر بهذا الاهتمام أكثر من مرة، كان أولها عام 1976 لفرقة مسرح القنيطرة، وبتوقيع المخرج حسن عكلا.
في النسخة السورية المُستجدة يمكن ملاحظة تلك الإسقاطات الماهرة رغم أنها كانت خجولة بعض الشيء على واقع المجتمع السوري في الحرب، لعل أبرزها تلك المواجهة بين رجال القرية وشخصية العُمدة، وبين هذا وسكرتيره عند تقاسم حصصهما من مال المهاجر الميت بعد أن يوحي العمدة بأنه سوف يودعه في الخزينة العامة للدولة، في مفارقة عكست التصويب على السلطة واحتكارها للثروة، ومنعها عن عامة الناس، فيما يختلف رجالها على النفوذ ونهب المال العام. إشارة قوية من الفنان عروة العربي في ظل الظروف التي تشهدها البلاد منذ نيف وتسع سنوات، ومع الضائقة الاقتصادية الخانقة، وتصاعد أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في البلاد.
العرض الذي جاء كمشروع تخرّج لطلاب السنة الرابعة (تمثيل) في المعهد المسرحي شارك فيه على يومين وبطريقة “الدوبل كاست” كل من: إياد عيسى وكنان حاتم ودجانة عيسى وملهم بشر وإيلين عيسى وعلي إسماعيل وراما زين العابدين، جنباً إلى جنب كل من يوشع محمود ويزن الريشاني وحسناء سالم وآية محمود وحسن خليل وريموندا عبود وعلاء زهر الدين. وأتى عرض “المهاجر” في صيغته الواقعية مكثِّفاً تسع لوحات في النص الأصلي إلى سبع مشاهد متتالية ورشيقة، مع الحفاظ على ساحة القرية وشجرتها كمكان رئيسي لجريان الأحداث وتطورها (صمم الديكور محمد كامل) والانتقال من الافتتاحية إلى العقدة فالحبكة فالحل، في بناء درامي تقليدي ساندت فيه إضاءة الفنان أدهم سفر في التناغم بين فضاء اللعب وفضاء الفرجة، بينما لعبت أزياء لين هزيم بألوانها وقصاتها الكلاسيكية على مقاربة شخصيات القرية الصقلية.



