قصتان قصيرتان جدا

عبدالرزاق السويراوي
صورة
في لحظةٍ ما، إعتبرتُ نفسي فيها أنني أوفرُ حظاً من غيري , فقد كانت مصادفة أكثر من رائعة , بل وعجيبة , حين شاهدتُ المتنبي , شاعرنا الكبير , يتجوّل في سكك مدينتنا وحاراتها , وللحق، لحظتها، لم أستطع تخمينَ هدف زيارته على وجه الدقة , أهيَ للنزهة أمْ لهدفٍ آخر. وعلى عجل، عرّفته بنفسي كونه لا يعرفني بالطبع , فأدهشني إرتباكُه الشديد والواضح وهو يهمُّ بالإنصراف عني، بل عن المكان كله، قلت له متوسلا .. ” سيدي … شاعرنا العظيم المبجل ، يسعدني بل ويشرّفني أنْ ألتقط معك صورة للذكرى ” . تلفّتَ بكلّ الإتجاهات وهو مذعور ثم قال وبحزم قاطع ” وهل أنا مجنون لأتيح للقتلة الجُدُد فرصة التعرّف بي لإُقتَل من جديد ؟ ” .
****
لقاء
كان صباحاً رائقاً ، إذ إمتدتْ يدُه نحو يد حبيبته التي فارقته منذ مدة قريبة ، مدّ يدَه ثانية وثالثة ، وربما العاشرة، ورغم إشتعال رغبته الشديدة بمصافحتها ، لكن قوة مهيمنة شعر بها تحول دون تحقيق ملامسة كفّه لكف حبيبته ، كرّر المحاولة وبإصرار شديد ولمرات عديدة فلم ينجح ، بعدها إستدار ، وبإنزعاجٍ واضح تاركا خلفه ، قبرا زيّنتٔ سطحَه العُلوي ، باقةُ وردٍ ملونة .



