إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

فساد الانفصاليين يطحن شمال العراق والأكراد يُجهّزون لـ”ثورة عارمة”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تقترب حكومة كردستان من عاصفة تغيير شامل إزاء فوضى مالية عارمة، لم تحسمها مع بغداد على مدى عقدين، فالحكومة التي أُسست على نظام فيدرالي، تسيطر مافياتها على ثلاثية “النفط، المنافذ، التهريب”، مع تغييب وملاحقة وفقر يحصد العراقيين الأكراد، قد تخلق واقعاً جديداً يقوده الشارع لاقتلاع جذر فاسد، انبتته سطوة البارزانيين تحت تهديد النفوذ والسلاح.
ويناور البارزاني الذي يحكم قبضته على شمال العراق خلف عباءة الابتزاز التي يمارسها مع بغداد، في ظل ظروف سياسية معقدة، تفتح الطريق أمام الأكراد نحو مزيد من المكاسب المالية والمناصب التي ترميها صراعات حامية بين أطراف السلطة، ما يديم عليه ريع السرقة ونهب المال العام وتهريب النفط من دون متابعة أو رقابة تذكر.
وتشير مراكز أبحاث الى عقدة عصية على الحل قد ينتج عنها انفجار بركان لا يختلف عن الذي شهدته بغداد قبل أعوام إزاء استهتار الأحزاب الحاكمة بكردستان وتسلّطها على رقاب الأكراد، وتأتي هذه الاستنتاجات مع رغبة شديدة للمواطنين في الشمال الى العودة إدارياً لأحضان العاصمة بعد وصول أربيل الى مرحلة انتزاع جلد الطبقات الهشة، واغلاق الشمال على كذبة الانفصال سيئ الصيت.
وبرغم تأكيدات بغداد على أهمية انهاء حالة الفوضى بين المركز والاقليم، لكن الانفصاليين يعتقدون باستمرار حكومة المافيا التي يديرونها بتعميق أزمة مستمرة في المركز لإدامة التحكم بالثروات في مقدمتها “ملف تهريب النفط” الى إسرائيل، فضلا عن ذوبان حصة الإقليم من الموازنة في رصيد الأسرة الحاكمة.
ويتحدّث مصدر سياسي كردي مطلع، عن غرفة عمليات يديرها سماسرة في أربيل، هدفها ادامة زخم الأزمات السياسية لاستمرار عمليات النهب، مشيراً الى ان الوضع يميل نحو الانفجار الهائل إزاء التمادي وتدهور الوضع الاقتصادي للمواطنين.
ودعا ناشطون ومدونون في مدن شمالية الى إطلاق حملة للعودة الى بغداد، لإنهاء استهتار الأحزاب الحاكمة التي ابتلعت ثروة العراقيين، تزامناً مع رفض شعبي لأساليب القمع والتهديد والوعيد، اذ تشير استطلاعات رأي حديثة بوجود رغبة شديدة للخلاص من اغلال حكومة بطشت بمحافظات الشمال خلال عقدين، قد تعزز انطلاقة ثورة شعبية لاقتلاع الفساد.
وقريباً من أزمات تطحن المواطنين الأكراد، تطالب المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط، بوضع حد لنهب ثرواتهم ومنحها الى الإقليم الذي يمارس طريقة “الاتاوات”، فيما يهدد الفقر والبطالة وسوء الخدمات مدنهم، برغم ارتكاز موازنة البلاد على ما تدره آبار النفط هناك، لكن الأزمة الشائكة بين المركز والاقليم، كثيرا ما تقتل تلك الأحلام التي لا تزال معلقة على حبال السياسة.
ويؤكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين الكناني، ان “تمادي الإقليم في ملف أموال النفط واستغلال الموازنة العامة واستمرار الفساد يعكس جليا، انعدام الرغبة لدى الأكراد بتغيير سلوكهم مع المركز”.
ويبيّن الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الادخار الاجباري الذي فُرض على المواطنين الأكراد وضياع الثروة، دفع موظفي الإقليم الى المطالبة باللجوء الى بغداد إدارياً لتسلم رواتبهم، مشيرا الى ان الأحزاب الكردية وصلت الى حد استجداء عطف الامريكان والدول الاوروبية للتأثير على بغداد واستحصال الأموال، مع تمسكهم بمبدأ الاستيلاء على مبالغ ورادات النفط”.
مع ذلك، قد تفضي ضغوط السياسة الأخيرة بإنهاء التسلّط في أربيل وإيجاد آلية يفرضها القانون على المتلاعبين بمصير الملايين من المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة الدمار الذي خلفته دكتاتورية الحزب الحاكم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى