مختصون يحددون أسباب تراجع مستوى الفئات العمرية في الدول العربية

المراقب العراقي/ صفاء الخفاجي…
شهدت الفئات العمرية تراجعاً واضحاً بالمستوى، في السنوات الماضية وخاصة في الدول العربية إذا ما قورنت بالدول الافريقية او الاوربية وهذا ما ظهر جليا في البطولات العربية الخاصة بهذه الفئات، ومن المؤكد أن هذا التراجع له أسباب عدة
وعوامل يجب الوقوف عندها من قبل المختصين والفنيين ودراستها للوصول الى الحلول للنهوض بواقع هذه الفئات.
وتحدث المدرب علي وهيب لـ”المراقب العراقي” قائلاً إن “الموضوع بالغ الأهمية والجميع تحدث به في الفترات السابقة مؤكدا أن “هنالك العديد من الأسباب الرئيسية التي أدت الى تراجع مستوى الفئات العمرية او تراجع ظهور مواهب جديدة في عالم كرة القدم اذا صح التعبير وضعف اساسيات كرة القدم لدى اللاعب الناشئ، ولعل من أهم هذه الأسباب هو السبب المالي فالمال يعد عنصرا مهما من خلال دعمها بالتجهيز أو الملاعب الجيدة”.
وأضاف وهيب أن “أهمية تواجد مدربين أكفاء لهذه المراحل والذين غيبوا لأسباب عديدة من ضمنها العلاقات الشخصية الموجودة بين إدارات الأندية وبعض المدربين يعد ايضاً من أسباب هذا التراجع فالمدرب يعد السبب الرئيسي لتطوير موهبة اللاعب وتدرجه بصورة أساسية”.
وتابع أن “هنالك مدربين او ثلاثة أكفاء لازالوا متواجدين في دوري الفئات العمرية وهذا العدد يعد قليلا إذا ما قورن بعدد الأندية التي تمتلك فئات عمرية”، مبينا ان “اللاعب الصغير اذا ما تعلم او تعود على الخطأ في هذا العمر فسيستمر معه الى ان يصل الى المنتخبات الوطنية وبالتالي يؤدي الى تراجع مستوى هذه المنتخبات”.
وبين أن “عدم ظهور مواهب مميزة في عالم كرة القدم هو حالة موجودة في كل دول العالم وليس في العراق فقط ولذلك التجأت أغلب الأندية الى اللعب الجماعي او اللعب كفريق دون الاعتماد على اللاعب السوبر الذي بدأ بالاختفاء بعالم المستديرة ولعل آخرهم ميسي الذي بدأ نجمه بالأفول، ومن الأمثلة على عدم وجود اللاعب المميز هو مدرسة لاماسيا في نادي برشلونة والتي كانت تنتج في كل موسم اربعة الى خمسة لاعبين موهوبين يشاركون مع الفريق الأول نلاحظ في السنوات الأخيرة قل انتاج هذه المواهب ما عدا قبل سنتين ظهرت موهبتا جافي وبيدري”.
ونوه الى ان “كرة القدم بصورة عامة التجأت الى كرة القدم الافريقية سواء من باب التجنيس او جلب اللاعبين الشبان وتطويرهم ومن ثم تجنيسهم للعب مع المنتخبات هذه الدول، وهذا ما هو ملاحظ في اغلبية اللاعبين المميزين نرى انهم من اصحاب البشرة السمراء وهذه العملية بدأت قبل خمس الى ست سنوات بعد ما لاحظ المختصون نضوب للموهبة”.
وكانت مجموعة من الشخصيات الرياضية العربية تناولت أسباب هذا التراجع، وكان أول الشخصيات مدير منتخب عمان الأول مقبول البلوشي والذي قال إن” الرياضة المدرسية تُعدُّ من أهم محطات بناء اللاعب قبل انتمائه لأي مدرسة كروية، وهذا ما يفتقده اللاعب الفتي عندما يضع قدمه في أول طريق الاحتراف، إذ إن الرياضة المدرسية لا تحظى بالاهتمام المطلوب من قبل المؤسسات التعليمية كما هو الحال في الدول المتقدمة”.
واضاف أن “المال من الامور الأساسية لتطوير المنتخبات ولكنه لا يعد العائق الوحيد في حال قلة التمويل، بل هنالك ما هو أهم من ذلك، فالفكر والتخطيط الصحيح يعدان الخطوة الأولى في تطوير الكرة الآسيوية على صعيد المنتخبات وحتى الاندية .”
من جانبه أكد لاعب منتخب الإمارات السابق عبد الرحمن محمد أن “اختيار الجهاز الفني لقيادة تلك المنتخبات هو العامل الأساس في تطور أو تراجع مستوى الفرق”.
وقال محمد إن “الفئات العمرية هي أهم مرحلة في حياة اللاعب وأخطرها، لذا فهي بحاجة الى مدرب ماهر يعرف كيف يتفاعل مع الأعمار الصغيرة ولديه خبرة في قيادة المنتخبات من خلال طرق تدريب خاصة تستند على أسس علمية ونفسية يستطيع من خلالها التأثير في اللاعبين ويرفع من مستوى الموهبة لديهم”، موضحاً أن “الاكاديميات الكروية لا تعطي النتائج المرجوة منها في بناء اللاعب وصقل امكانياته؛ ما أدى الى اختفاء المواهب التي أثرت في مسيرة المنتخبات في هذه الفترة العمرية المهمة”.
وتابع أن “السبب في تطور الفئات العمرية في منتخبات القارة الافريقية هو الاهتمام بالكادر الفني ودمج فرقهم بدول أوروبا واستقطاب مدربين متميزين وفتح اكاديميات على مستوى عالٍ ومتميز، وهذا ليس بالأمر المستحيل على بلداننا ولكن من الصعب تنفيذه “.
فيما قال اللاعب البحريني السابق حسين بابا إن “دول أوروبا وأمريكا الجنوبية تسبقنا بمراحل كثيرة لذا فإننا بحاجة الى عمل دؤوب وتخطيط دقيق طويل الامد للوصول بمنتخباتنا الى بر الامان”، مبيناً أن “المشكلة في منتخباتنا تستعجل النتائج على العكس من باقي المنتخبات الاوروبية التي تتصف بالصبر، ما يجعل من الصعب مجاراتها “.



