اللبنانيون يتجهون إلى المسرح الكوميدي لتخفيف همومهم

على الرغم من المشاكل الهائلة التي يعانيها لبنان سياسيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً يشهد المسرح اللبنانيّ حركة إنتاج مزدهرة ومنعشة. وقد تظهر #الكوميديا بفنونها المختلفة سيّدة الموقف وسيّدة الخشبة لكونها السلاح الأوّل، بيد الفنّان المبدع لنقد المجتمع، ولكونها أداة لتسليط الضوء على آفات هذا الزمن ومآزقه.
يقع الجمهور اللبنانيّ أوّلاً على ظاهرة الستاند أب كوميدي (stand up comedy) الآخذة بالسيطرة على المشهد في مسارح الحمرا التوقّف هنا على وجه الخصوص عند مسرح يحيى جابر ومسرحيّته المونودرامية الأحدث “هيكللو” التي كرّست عبّاس جعفر ممثّلاً مسرحيّاً حقيقياً. وكان جابر قدم أعمالا مونودرامية لاقت نجاحاً كبيراً، شعبياً ونخبوياً خصوصاً مع الممثلة القديرة إنجو ريحان.
يجمع يحيى جابر في مسرحه تقنيّات الكوميديا والإضحاك الأربعة: الإضحاك عبر نقد الذات اللبنانيّة، الإضحاك عبر رسم الشخصيّات كاريكاتوريّاً، والإضحاك عبر التركيز على أداء الممثّل وتحرّكه على المسرح، والإضحاك عبر تقديم مواقف صحيحة إنّما غريبة وغير متوقّعة. يسلّط يحيى جابر في الكوميديا التي يقدّمها على النقد الاجتماعيّ وعلى شخص الإنسان اللبنانيّ بطرق تفكيره وتحليله للأمور وتربيته لأولاده.
في هزليّة فكاهيّة ناقدة تركّز على النسيج الاجتماعيّة اللبنانيّ يعالج مسرح جابر الطوائف اللبنانيّة وعلاقاتها بعضها ببعض وأحكامها المسبقة المتبادلة بينها.
فإلى جانب مسرحيّات الرجل الواحد على المسرح (one man show) أو المرأة الواحدة (one woman show) كمثل أعمال “مجدّرة حمرا” و”هيكللو” قدّم يحيى جابر عمل “تعارفوا” الجماعي، لكسر الحواجز الاجتماعيّة داخل المجتمع اللبنانيّ. وليس هدف جابر الإضحاك والهزل وحدهما، بل نراه ينقد بشكل لاذع تارةً وبشكل محزن مفجع تارةً أخرى، لينبّه الإنسان اللبنانيّ إلى العنصريّة أو الأحكام المسبقة التي تتحكّم به والتي يتزايد تحكّمها به وبطرق تفكيره وبأساليب عيشه مع مرور الوقت.
إنّ خيارات يحيى جابر لموضوعاته ولممثّليه ولتقنيّات الإضحاك في مسرحه، هي خيارات واعية هادفة لاذعة تعكس صورة كاتب ومخرج مدرك لخفايا مجتمعه، ولتفاصيل الإنسان فيه، ومستعدّ لتوظيف فنّه ونصّه لكسر الحواجز والعقبات، أمام تحسين المجتمع وتعزيز أواصر اللحمة بين أهله.



