اراء

الطارمية خاصرة بغداد الرخوة

بقلم / قاسم الغراوي..

ينكشفُ فسادُ الفكر والروح الوطنية عندما يلجأ إلى الإقناع شخص بإثارة العواطف “المجردة عن الوعي”، وبث الشائعات الكاذبة، والمبالغة في قراءة الأحداث، أو تزوير وقائعها ، والعزف على وتر الباطل ليصدر لنا نغمة نشازاً تخدش الاسماع.
تابعت التغريدات وهي الأكثر خصوصية للمشتركين والأكثر تعبيرا عن مكنونات أصحابها بما يحملون من أفكار صريحة وواضحة سواء كانت معتدلة أو طائفية أو وطنية أو تدعو للوئام أو للصِّدام ،وغالبا ماقرأت لمستويات فكرية وحزبية وشخصيات إعلامية لتقدير بعض المواقف والأحداث في محاولة جديدة وتأكيد آخر في محاولة حرفها عن اتجاهها الصحيح مع وجود أرواح زهقت للدفاع عن حياة الآخرين ، نقرأ لهؤلاء ترسبات للحقد والكراهية والتأكيد على التقسيم الطائفي بتعابير مختلفة بعد أن اُقبر الطائفيون والإرهابيون لكن هؤلاء لازالوا يتنفسونها.
حينما نتحدث عن الطارمية خاصرة بغداد الرخوة بهذا الوصف الجغرافي الذي تقع فيه هذه المنطقة، فأهمية استقرارها وأمنها يمنح أهمية وأمناً مستداماً لمحافظة بغداد التي عانت كثيرا بفعل وجود إرهابيين ينطلقون ويختبئون فيها وهذا الوصف ليس شاملا لأهالي المدينة .
وعدم وجود تعاون مع القوات الامنية معلوماتيا من قبل الاهالي ساعدها
لأن تكون قاعدة يتحرك فيها الإرهاب بأريحية وقد سجلت عمليات قنص لضباط قادة ومراتب وأمراء ألوية وتفجيرات لأرتال ومدنيين وأحزمة ناسفة لاستهداف القوات الامنية التي ترابط حسب الواجبات الملقاة على عاتقها وهذا ماحدث في زيارة الإمام موسى الكاظم (ع). ولم يهدأ انطلاق العمليات الإرهابية من الطارمية مع أن الوضع في محافظات العراق أصبح آمناً .
في ذكرى استشهاد الإمام الكاظم (ع) يمر الزائرون من كافة محافظات العراق الى مناطق بغداد المختلفة والمتنوعة عقائدهم وثقافتهم وتوجهاتهم بدون معرقلات، ومن تلك المناطق الاعظمية حيث يربطها بالكاظمية جسر ويمد بينهما وشائج التواصل في كل المناسبات واستجابة لنداء الجوامع فيها قدمت هذه المدينة شهيدها البطل رحمه الله عثمان العبيدي لإنقاذ الغرقى في إحدى سنوات الزيارة وهي اليوم تسهم في استقبال الزائرين وهم يعبرون الجسر باتجاه الكاظمية.
الأعظمية وغيرها لم ينطلق منها ما يرهب الزوار كما هي الطارمية، ولم تقتل أو تنتقم من القوات الامنية كما ينطلق الارهابيون من الطارمية وفي شتى المناسبات وهذه ليست المرة الأولى.
يطالعنا الضاري أمين عام المشروع الوطني في تغريدته ليقول أرجو أن لايكون هناك عقاب جماعي للطارمية وآخر يقول إن الطارمية تواجه ضغوطات وآخر يغرد بحقده على القوات الأمنية ولم يكلف أحد نفسه ليستنكر أولا هذا العمل الإرهابي الذي راح ضحيته ضباط ومراتب لحماية أبناء شعبهم ويترحم على أرواح الشهداء ليحدثنا بعدها عن مخاوفه.
للناس دين وعقائد وطقوس وشعائر من كافة الملل والاديان يعبرون فيها عن الولاء والتمسك بمنهاجهم وشريعتهم ، فإذا كنت مختلفا معهم فهذا لايجيز لك قتلهم أيها النتن وتمزيقهم أشلاءً لأنك لاتؤمن أو تعتقد بما يعتقدون .
الرحمة والمغفرة والجنان للشهداء من الضباط والجنود الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حماية الزائرين المتوجهين إلى ضريح الإمام موسى بن جعفر (ع) في ذكرى استشهاده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى