المصلحة .. حافلة بطابقين تحمل ذكريات 7 عقود في بغداد

في أواخر عام 1951 وصلت صفقة مكونة من 100 حافلة بطابق واحد، وأخذت تعمل في شوارع بغداد، وفي العام نفسه وصلت مجموعة أخرى مكونة من 20 حافلة ذات الطابقين. وفي عام 1956 وصلت مئة أخرى، ممّا دعا إلى فتح مدرسة لتعليم السياقة تخرّج منها في السنة نفسها 25 سائقا. وفي عام 1960 استطاع مهندسو وعمال “المصلحة” إنتاج حافلتين أطلق عليهما اسم بغداد، وتسلمت “المصلحة” 100 حافلة أخرى وحتى عام 1962 وصل العدد الى 80 حافلة بطابقين.
والمصلحة، كانت في غاية التنظيم والدقة في آلية عملها، فالحافلة أساسا تعتمد على ثلاث شخصيات في نظام سيرها، هم السائق والجابي والمفتش. وكانت الحافلات الحُمر تجوب شوارع بغداد بخطوط منتظمة ومواعيد انطلاق ثابتة ومواقف محددة، لها أرقام سير معروفة للأهالي.
وهناك حافلة خافرة توصل السائقين والجُباة بعد انتهاء دوامهم منتصف الليل إلى بيوتهم فيما يتم إيواء الحافلات في كراجات مخصصة حسب خطوط السير. وهي كبيرة المساحة فيها ورش للإدامة والتصليح والتجهيز بالوقود، وتضم المئات من أفضل الفنيين. وقد استعادت بغداد قبل أعوام “السيارة الحمراء ذات الطابقين” مجددا ولا تزال تعمل بطاقة كبيرة وتحمل معها ذكريات سبعة عقود مضت.
والباص “أبو الطابقين” أو “أبو قاطين” هو جزء من معالم بغداد وتراثها، وشاهد على حقبات تاريخية مرّت عليها وأحداث عاشها العراق. تكاد تنفرد العاصمة العراقية عن غيرها من العواصم العربية منذ منتصف القرن الماضي، بالحافلات ذات الطابقين، أو كما يسميها أبناؤها بالمصلحة أو الأمانة، نسبةً إلى أمانة بغداد، وهي تتشابه مع شوارع العاصمة البريطانية لندن بهذه الميزة.



