الأردن يدخل العراق حافي القدمين ويراهن على الاستثمار بـ”جيوب خاوية”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
كيف يمكن لبلد يعتمد على المساعدات أن يشرع بعملية تجارية واقتصادية تطويرية مع بلد غني بالموارد مثل العراق؟، ربما يجد المسؤولون والمختصون تخريجة لإقامة مدينة صناعية بين البلدين بدافع تحفيز معدلات نمو الاقتصاد في الداخل لكن وجه المشروع السياسي يصبغ ملامح ما يجري بين بغداد وعمّان تزامنا مع حراك أمريكي يحاول أن يضع الأخيرة المجاورة لإسرائيل كشرط في مفوضاته مع الدول.
وكانت وزارة الصناعة والمعادن العراقية، أعلنت مشاركتها في الاجتماعات الفنية للجنة العراقية الأردنية، وفيها جرى بحث ملفات التعاون في مختلف المجالات منها التعاون الصناعي للسير بخطوات إقامة المدينة الاقتصادية المشتركة وملفات التعاون في قطاعات التربية والتعليم والإعمار والإسكان والبلديات والاستثمار والصحة.
ورغم أن المدينة الصناعية التي يراد تعزيز خطواتها تفتقر لعناصر الجذب التجاري إلا أن اقتصاديين يعتقدون أن الخطوة باكورة لبداية انطلاقة البلاد نحو مشاريع ضخمة مع دول أخرى قد تجد محركا للاستثمار داخل العراق، ومع ذلك فأن الواقع يؤشر الى غير ذلك مع بلد لا يمتلك قاعدة تؤهله للتجارة وتطوير محطات التنمية.
ويعزز آراءً اقتصادية سابقة مصدرٌ قريب من القرار عن الأسباب التي دفعت بغداد إلى قبول العمل بهذا الصدد كأمر واقع، لتجنب مشكلات تثيرها السفارة الامريكية التي تخطط لكوارث قد تحدثها داخل البلاد فيما إذا تم تجاهل العمل مع الدولة “الفقيرة المدللة”.
ويؤكد المصدر، أن التوجه نحو الأردن لا علاقة له بالمشاريع الاقتصادية بقدر تعلقه بفرضيات الشروط التي تمليها الإدارة الأمريكية كجزء من منغصات تفرض على العراقيين في صدارتها الدولار.
ويعلق مدونون ممتعضون من الصفقة التي جرت بين بغداد وعمان بتهكم واضح، مشيرين الى أن البلاد المنهكة اقتصاديا تحتاج الى فتح أبوابها لدول كبرى تمتلك مقومات التنمية الرصينة بهدف بناء قاعدة آمنة في المستقبل.
ويذكر محمد منهل في تغريدة على تويتر:”ستشهد السوق العراقية مزيدا من المعلبات ومواد الأردن الرديئة مقابل ضخ النفط بدون عدادات وحسابات”، في إشارة الى تصاعد الرفض الشعبي لفتح أبواب الاستثمار مع بلد لا يزال يعيش على الإعانات والهبات ويؤسس موازنته على الاقتراض والديون من الدول.
ويتساءل رجال أعمال عراقيون عن الجدوى التي ستحققها الشركات الأردنية في العراق بمجال البنى التحتية والإعمار مع فقر واضح للجانب الأردني أمام الطاقات العراقية الهائلة في المجال ذاته، فضلا عن حاجة البلاد الى شركات عملاقة تتناسب مع حجم الدمار أما الاعتماد على جهة غير مؤهلة فلا طائل منه وقد يؤسس الى دمار عمراني في المستقبل.
لكن الخبير الاقتصادي واثق الجبوري يتجه برأي مغاير إزاء الاتفاق التجاري والاقتصادي بين البلدين، مشيرا الى أنه “سيكون باكورة أولية للانفتاح وتصدير الصناعة العراقية”.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “ثمة مشتركات تجارية واقتصادية من الممكن استثمارها بالاتفاق مع الأردن وقد تؤسس بحسب الجبوري الى تنمية الصناعة العراقية وتصديرها الى الخارج، فضلا عن الاستفادة من عملية التبادل عبر المدينة الصناعية بين الطرفين.
وقبل أشهر من الآن، تعهدت حكومة السوداني في برنامجها بتطوير الاقتصاد وانتشاله من حالة الركود والتدهور، ولعل الخطوات الداخلية الأولى تؤشر رغبة في إعادة بناء المصانع والمعامل المعطلة، فضلا عن تدعيم قاعدة السوق والاتجاه نحو النمو والتكامل التدريجي.



