“بين يدي السيد رئيس الوزراء”

بقلم/ ماجد الشويلي..
بات من الضروري التصدي لظاهرة مباشرة اعضاء مجلس النواب للأعمال الخدمية ، والتي تبدو بظاهرها _وهي كذلك بالفعل _ عمل نبيل وخدمة انسانية جليلة ، يضطلع بها ممثلو الشعب و ينبرون لها بشكل مباشر .
وهي عملية ناجعة بالفعل في كثير من الاحيان لخدمة الناس ، اذ أن من شأنها تقليص الاجراءات البيروقراطية وتتخطى الروتين الاداري المترهل.
إلا أنها وفي أفضل حالاتها وأكبر ما تقدمه من خدمات للناس ، تبقى ظاهرة التوائية على المهمة الاساس ، والمسؤولية الشرعية والقانونية لأعضاء مجلس النواب .
وقد يصحبها الجهل بمقتضيات عمل النائب ، ودوره في العمليه السياسية. هذا اذا ما قلنا أن الغاية منها في الاعم الأغلب هي لتحقيق المكاسب الانتخابية.
فإنا وان كنا على علم بتعذر منع النواب من مارسوا هذه النشاطات (مع الاحترام لأصحاب النيات الحسنة) اذ لا سلطان للحكومة على الاعضاء في مثل هذه المقامات.
الا أن بإمكان رئيس الحكومة أن يقوم بإصدار قرار حاسم يمنع فيه استجابة المسؤولين التنفيذيين لتوجيهات اعضاء مجالس النواب فيما يتعلق بالخدمات . وان يتم الالتزام بخطة العمل لكل دائرة بحسب المعايير والموازين الفنية والعلمية والموضوعية بعيدا عن المحاباة .
فهل يعقل أن المنطقة التي فيها نائب يتم اكساء شوارعها، والتي ليس لها نائب أو أن النائب عنها ليس نشطا في هذا الجانب أو مشغول بأداء مهمته الرئيسية
وهو التشريع والرقابة على اجهزة الدولة.
تهمل وتتداعى؟
ثم ان أكثر الانجازات التي تتم عن طريق الحضور المباشر من قبل اعضاء مجلس النواب ، انما تكون خلافا للخطط الفصلية او الموسمية للدائرة ، وعلى حساب مناطق اخرى محرومة من الخدمات ، مما يتسبب بأرباك العمل وتراجعه.
كما ان جملة من المسؤولين التنفيذيين يلجأون الى هذا الامر للاحتماء بالنواب ولتعزيز مواقعهم. ومن جانب آخر فان هذه المحاباة تضعف من دور النائب في التصدي لمواطن الخلل، لأنها تخلق نوعا من الشعور بالحصول على الرشوة .
نعم لعلها شكل من اشكال الرشوة يقدمها المسؤول التنفيذي للنائب ليضمن له بقاءه في منصبه وعدم التعرض له في بعض الاحيان.
كما أن هذا العمل يقوم على اساس اهمال النائب لعمله وابتعاده عن مسؤوليته.
وضعف ادائه التشريعي والرقابي بالنهاية
وتقود الى تنافس محموم بين الكتل للاستحواذ المناطقي والتجيير السياسي ، وتكون مادة للمنابزات الاعلامية وغير ذلك.
ولذا لابد من ايقاف هذه الظاهرة والعودة الى اعتماد الصياغات الصحيحة التي تعتمدها البلدان المتحضرة.



