إعصار حكومي يضرب “إرهاب الدولار” ويحكم قبضته على الورقة الخضراء

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم ينتهِ الحديث عن الزلازل حتى وجهت الحكومة إعصارها الى سوق البورصة بقرار أعاد العافية الى السوق بعد جولة مفاوضات ناجحة أحبطت مخططا أمريكيا خطيرا حركته سفارة واشنطن لإحراق الشارع بنيران الأسعار، لكن الخطوة سرعان ما خفتت وعادت الى الوراء بتدبير سياسي قد يكون باكورة أولى في طريق إصلاحات اقتصادية مرتقبة.
وأُعلن مجلس الوزراء يوم أمس الثلاثاء مصادقته على قرار إدارة البنك المركزي العراقي بتعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، موضحا أن “التعديل بما يعادل 1300 دينار للدولار الواحد، فيما يأتي قرار السوداني هذا بعد جملة من القرارات الرادعة لانهيار الدينار أمام الدولار في السوق.
وستنعكس خطوة تخفيض سعر الصرف بحسب اقتصاديين على إعادة ثقة الشارع بالحكومة طيلة السنوات الماضية فبعد أيام من تغيير محافظ البنك المركزي واجهت الحكومة تمرد المافيات برادع مباشر أنهى فرضية تدمير السوق العراقية التي اشتغلت عليها أمريكا في الداخل.
ودعا ناشطون ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي الى إنهاء تحكم الإدارة الأمريكية بمصير الأموال العراقية التي تخضع لوصايتها، لافتين الى ضرورة تشكيل جبهة وطنية لإخراج البلاد من الهيمنة والابتزاز الذي تمارسه سفارة الشر في بغداد على الحكومة وبعض الجهات النافذة.
ويلوح الامريكيون في العراق بورقة المال ردا على فشلهم في تحجيم دور المقاومة التي لاحقت وجودهم منذ العام 2003، فعملية ربط مصير العراق مع البنك الدولي الذي تسيطر عليه فعليا واشنطن تشبه إدخال رقبة العراق تحت مقصلة خطيرة يصعب فك العنق منها إلا بتنازلات تفرضها إدارة “البيت الأسود”، الذي يسلك طريق الإرهاب الاقتصادي لتدمير الشعوب والتحكم بمصائرها.
وينتقد سياسيون طريقة التعاطي الداخلية مع أزمات تختلقها السفارة الامريكية في بغداد آخرها التلاعب الخطير بقيمة الدينار العراقي، مشيرين الى أهمية ردم هذه الفجوة والشروع بمواجهة حقيقية تنهي عملية التحكم غير المباشرة على معيشة العراقيين وابتزازهم.
ويدفع برلمانيون باتجاه الخروج من دوامة محاولات حشر العراق مع البنك الدولي وسيطرة الفيدرالي في محاولة لإبقاء الاقتصاد مكبلا، معتبرين أن اللحاق بالمعسكر الشرقي والتعامل بعيدا عن الدولار سينهي سيطرة واشنطن على الاقتصاد العالمي ويفرض واقعا جديدا في التعامل.
وفي هذا الصدد، رحب الاقتصادي واثق الجبوري بخطوة الحكومة بتخفيض سعر الصرف، مؤكدا أهمية الخروج من هيمنة الفيدرالي الأمريكي على أموال العراقيين.
وقال الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “عملية رهن مصير الأموال العراقية مع البنك الفيدرالي ستعيد تلك الضغوط مجددا التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، مشيرا الى أن بقاء الأموال تحت هيمنة الفيدرالي يمس السيادة العراقية ويفترض أن يتم التحرك باتجاهات عديدة للخلاص من الهيمنة في صدارتها التعامل مع الدول في مجال التجارة بالعملة الوطنية المحلية لإنهاء سلوك التحكم الاقتصادي الذي تحاول أن تفرضه واشنطن على العراقيين.
وتنصح أوساط شعبية داعمة لخطوات حكومة السوداني بالتحول تدريجيا للتعامل بالعملة الوطنية العراقية من خلال الشركات العاملة في الداخل كخطوة أولى للاعتراف بالدينار العراقي وإنهاء مهزلة الدولار الذي يسيطر على واقع العراق منذ ما يقارب العقدين” سيما أن رئيس الوزراء أوفى بعهده بمقولته الشهيرة “نعم الدينار هو الأقوى”.



