اخر الأخبارثقافية

“شامورامات”..  مواقف اجتماعية عن شخصيات من قعر الواقع العراقي

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار، ان القاص عبد الكريم المصطفاوي، يقدم قصصاً تحمل مضامين فكرية ومواقف اجتماعية مؤثرة، في مجموعته القصصية الجديدة، والتي تحمل عنوان “شامورامات”، مبيناً ان القاص اختار شخصيات من قعر الواقع وتتجاوب مع عنصر الشخصية في القصة القصيرة.

وقال العطار في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان القاص الجيد هو الذي يختار (المصاحب النصي) المناسب لمجموعته القصصية، (شامورامات) للقاص (عبد الكريم المصطفاوي) من اصدار دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع، سنة الاصدار 2022 والتي تقع في 125 صفحة من القطع المتوسط وتضم 16 قصة قصيرة، حاول فيها القاص ان يهتم كثيرا بمضامين القصص مع المحافظة على تقنية فنية في الأسلوب، سوف نتوقف في هذه الجزئية مع اول قصة بالمجموعة (روح من بقايا الصبر) فإذا كانت أهمية القصة التي تحمل المجموعة عنوانها، لا تجعل الناقد يتجاهلها، وعليه ان يضعها ضمن عينة البحث، فإن أهمية ترتيب القصص وعلى الأخص أول قصة بالمجموعة لا تقل أهميتها عن القصة صاحبة عنوان المجموعة.

وأضاف: ان النص الموازي للمجموعة جاء من غموض العنوان الى الاهداء الغريب (إليك يا من تطوف بي كل ليلة) نعم بهذه اللغة الشاعرية يدفع القاص قارئه الى التوقف للتأمل بمقولة انشتاين “الخيال أهم من المعرفة” وهو يقصد ان الخيال هو أساس المعرفة فلو لا الخيال لما وجدت الاكتشافات الجديدة والاختراعات الحديثة ولما تحقق التطور والتقدم في الحياة البشرية، لكن القاص قد يوجه نصيحة لمن يريد ان يمتهن كتابة القصص عليه ان يعتني بالجوانب الفنية واحد أهم عناصرها هو (الخيال)، التركيب اللغوي لعنوان القصة (روح من بقايا الصبر) عنوان غريب ومحايد لا يكشف لنا عن مضمون القصة، لا اعرف كنت اتمنى ان يكون بصيغة السؤال بعد ان انتهيت من قراءة القصة كأن يكون (هل في الروح من بقايا الصبر؟) فهو سوف يدفع القارئ لمعرفة الجواب من قراءة القصة، وقد يشترك مع القاص في وضع الاجابة الملائمة إذا لم تعجبه نهاية القصة، مع هذا فإن القاص قد استعاض الدلالة اللغوية في العنوان ووضع بدلا عنها “التركيب الدلالي”.

وتابع: ان “القاص اختار شخصيات تلائم الواقع وتتجاوب مع عنصر الشخصية في القصة القصيرة، طاهر وزوجته وابنته وزميلها اسامة، المكان البيت الجامعة منصة التخرج، الزمن يمر سريعا وهو في خدمة البناء الدرامي للأحداث والشخصيات.

وواصل: يبدأ السرد باستهلال يحمل وصفا جميلا يرتبط بالزمان والمكان ونوع العمل وممارسة الطقوس الدينية “لن تشرق الشمس إلا بعد انتهاء وقع صوت المؤذن على نغم الحجاز بدعوة حي على الصلاة، وسط ثبات طاهر بكامل عنفوانه لبداية يوم جديد برفقة مكنسته العتيدة” يعطي القاص صورة نموذجية من الرضا والقناعة لرجل كادح يكد ويتعب من أجل أجر ضئيل ولا يفطر إلا (خبز وشاي) لكنه يتعامل مع مكنسته بحب ويتفاعل معها (قلبه عامر بالطاعة الإلهية وبحمد الله على نعمته) انه يقدس عمله – وهي حالة نادرة لمثل هكذا عامل الذي يكون دائم الشكوى والتذمر لأنها من المهن الوضعية- اقصد ان لم يكن متذمرا ويفضل الاحسن على الاقل ان لا يكون عاشقا لهذه المهنة القاسية “يرتدي بذلة العمل خاصته التي أنهكها وقع الحياة وبقايا الصبر الذي يحتمي به من وجع روحه” هنا اشارة ذكية الى انه يداوي تعبه وضيقه من العمل (بالصبر) وهي دلالة تعبيرية الى العنوان، ويتصاعد الفعل الدرامي للقصة ليعود عامل النظافة الى مثاليته وحبه لعمله بعد حوار مع زوجته تطلب منه ان يطالب (بمكنسة جديدة) – يا امرأة ..هل سمعتي يوما أن محاربا تخلى عن سيفه أو رمحه؟!” كأن القاص – مثلنا- غير مقتنع بمقولة طاهر فيرجع ليقول “يحب طاهر أن يصف مكنسته بالسيف والقلم، فبها يحفظ كرامته ويؤمن رزق العائلة – كما كان يقول دائما” اعتقد لو اسند القاص السرد لطاهر عامل النظافة، لكان سيقول غير هذا المديح لكن القصة تحت سيطرة القاص.

وختم: ان “القاص يتعقب الحالة النفسية لعامل النظافة في ظل مجتمع لا يرحم فيكون واقعيا في هذه العبارة (أكثر من ثلاثين عاما قضاها في مهنته هذه، وقد رأى وسمع كثيرا من التعليقات وردود الفعل حيالها، منها ما هو قاس ومؤلم، ومنها ما طيب ومريح”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى