أسرار الكباب في أسباب الخراب ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
حكاية سمعتها أكثر من مرة ومن عدة أصدقاء لكن ما حفزني على المرور عليها في مقالي اليوم هو أن الراوي لها هو أحد الحاضرين في بعض مفاصلها . الدكتور فخري القيسي أستاذ بكلية طب الأسنان/ جامعة بغداد تم القاء القبض عليه في زمن النظام السابق بتهمة الانتماء لحزب معارض في العام 2001 وتم إيداعه في سجن أمن الرصافة . يقول الدكتور فخري كان معنا في الزنزانة أكثر من عشرة رجال يمتازون بضخامة الجسم والطول والبدانة وبعضهم ملتحٍ ويرتدي الدشاديش القصار وجميعهم من أهل قرية المعدان في أبي غريب وكانوا يواظبون على صلاة الجماعة في أوقاتها فسألتهم مرة عن جنايتهم وسبب سجنهم فقالوا كنا نجهز لحوم الحمير المثروم إلى مطاعم وجزاري الكاظمية وبعض مطاعم الأعظمية والمناطق المجاورة ومعنا نساؤنا في زنزانة النساء . حينها استغربت ذلك منهم باعتبارهم ملتزمين دينيا إلا أني تفاجأت بقناعتهم بأنهم لم يرتكبوا خطأ لأن القرآن الكريم والسنة النبوية لم تحرم أكل لحوم الحمير فدار بيننا نقاش طويل لا مجال لذكره الآن . يكمل الدكتور حكايته ويقول كانت عيادتي في ذلك الوقت في مدينة الكاظمية واستمر عملي بها عشرين سنة وكنت معتادا في كل فترة أن اشتري كيلوي كباب للعائلة من أحسن وأرقى وأنزه مطعم في شارع المراد وكان من المطاعم الراقية وعليه ازدحام دائم . فسألتهم هل كباب المطعم الفلاني في شارع المراد من ضمن الذين تجهزونهم بلحم الحمير المثروم ؟ صدمت كثيرا حين قالوا نعم وهو من أكثر المطاعم التي نجهزها بأكبر كمية يوميا . (صفنت) برهة وطالت صفنتي وحسبت عدد السنين مع عدد الكيلوات التي اشتريتها فقلت لهم (لعد آني لحد الآن ماكل آنا وعيالي زمال ونص) . لقد انتشرت القصة في السجن وأرسل ضابط التحقيق على الدكتور فخري ليروي له الحكاية وقد كان هذا الضابط قيسياً أيضا وقال له هل أنت أكلت كباب بالمطعم الفلاني بالكاظمية ؟ صفن الضابط قليلا باعتبار أن الصفنة من الإرث الحميري جينيا وقال نعم عندما كنت أزور أمن الكاظمية كان أحد الأصدقاء يدعوني على ذلك المطعم ولأكثر من سنتين . تم إصدار حكم الإعدام بحق الجناة هم ونساؤهم وتم تنفيذ الحكم بهم بعد شهر من صدور القرار . الى هنا تنتهي الحكاية ولأننا تعلمنا أن يكون لكل حكاية شاهد ودليل فنقول إن لها شاهدين الشاهد الأول أنه لم يشمل أولئك الجناة عفو ولا كفالة ولا تعويض ولا تسوية رغم أنها في زمن نظام دكتاتوري طاغوت ظالم . الشاهد الثاني وهو الأهم هو أننا سمعنا ولأكثر من مرة عن ضبط مطاعم مشهورة تبيع الكباب وتستخدم لحوم الحمير في بغداد والفلوجة والناصرية وأربيل وغيرها مما يتطلب البحث والتحقيق والتدقيق عن علاقة الغالبية من الشعب (الصافن) بأسرار الكباب وصفنة الأحباب . إضافة الى أن الكثيرين من الناخبين ينتخبون بعض الحمير لعضوية البرلمان وهي علاقة بديهية بين الوارث والموروث والصافن والمصفون فضلا عن أننا تفاجأنا ببعض من يتمتع بعقلية الحمير صفنة وفكرا وعملا وهو في منصب وزير أو مستشار أو وكيل أو مدير عام . المشكلة الأكبر والأخطر أن البعض فينا (يصفن) ويتناسب طول الصفنة طرديا مع ثقافة الصافن لتأييد الزعيم الفلتة وبعد أربع سنوات ينتخب نفس الحمير وهي بكل تأكيد من أسرار الكباب في أسباب الخراب .



