جهاد التبيين.. درس إسلامي وإنساني

بقلم/ سميرة الموسوي..
هذا النوع من الجهاد ليس جديداً إلا من حيث حداثة التسمية، لان التبيين كلمة، ومضمون إسلامي إنساني، ووردت كلمة البيان ومشتقاتها عشرات المرات في القرآن الكريم أصلاً واشتقاقا، فبيان الحق موقف إسلامي وإنساني ضد التزييف والتحريف، وليس ثمة من ينكر أو حتى يعترض على وجوب قول الحق وبيان حقيقة الافكار والاقوال والاحداث، فإذا عدنا الى معاني بيان وتبيين أصلا واشتقاقات سنعرف أنها تقع في حدود توضيح الحق والدفاع عنه. فالحياة الانسانية لا تستقيم إطلاقا بلا وضوح وصفاء وصدق، وإن تصحيح الخطأ أو تقويم الاعوجاج هو أحد أركان أية رسالة دينية وإنسانية.
وحين قام السيد علي الخامنئي بتدبّر معاني التبيين تبلور عنده جهاد سماه جهاد التبيين، ثم وجد أن هذا الجهاد يجب أن يكون فرض عين على كل مسلم ومسلمة. وبذلك فأن تدبر جهاد التبيين سوف يضعه فرضاً على كل إنسان حيثما كان، وإن ممارسته يثاب عليها الانسان ثواب الجهاد، إذا كانت الممارسة متسامية مع ما أراد الله سبحانه وتعالى.
ولزيادة التوضيح نقول، أن المجاهد جهادا تبيينيا لا بدَّ له أن يحوز اشتراطات التبيين وهي بذل الجهود لاكتساب المعارف وتطوير الذات والامكانات الثقافية ليكون بمستوى المطروح مهما كان، فحين نمسك بجهاز الموبايل ونتصفحه، علينا أن لا نمر على الأحداث مرور غير المكترثين، وإنما نمر مرور المجاهدين التبيينيين لكي ننال الثواب، فليس من الدين والانسانية أن نرى حدثا أو نقرأ موضوعا يحتوي تزييفا أو تحريفا للحق والحقيقة، دون أن نتوقف له ونعلق بما يجب علينا من الدفاع عن ديننا وإنسانيتنا، وبخلاف ذلك فإننا نسمح ضمنا للمضللين والمزيفين بالإيغال في أفعالهم المشينة، وهذا العمل الجهادي يتضمن أيضا تطويرا للثقافة ولملَكَة الكتابة.
إن الافتاء بكون جهاد التبيين فرض عين يحمّل الانسان مسؤولية كبيرة أمام ضميره وأخلاقه، كما يحمل المسلم مسؤولية طاعة أوامر الله تبارك وتعالى. وللتوضيح نذكر ان (فرض العين هو مصطلح شرعي إسلامي يتعلق بالواجبات الشرعية ويقصد به: أنه واجب على كل مسلم مثل الصلاة وحكمها فرض عين، وما يميزه عن فرض الكفاية أنه لا يسقط عن أحد بينما يسقط فرض الكفاية عن الفرد لو قام به أحد غيره).
إن إدخال هذا الفرض في المواد الدراسية كجزء من درس (الدين) مثلا للمرحلة الإعدادية، بعد ان نضع له منهجا ميسرا لكيفية ممارسته سنكون قد أدينا للطالب (الانسان) خدمة ثقافية وخدمة معرفية بأمور دينه، ويمكن للدولة دعم منظمات مجتمع مدني مهمتها الدعوة الى جهاد التبيين وكيفية ممارسته، وكما تقوم بعض المساجد بعقد دورات تحفيظ القرآن فإن الأوجب عليها عقدها لتوضيح مفهوم جهاد التبيين، لان دورات التحفيظ ليست فرضا عينيا أو كفائيا، في حين أن جهاد التبيين فرض عيني.
وحين أصدرنا كتابنا الموسوم (جهاد التبيين والحرب الناعمة في سيرة الائمة الاطهار “عليهم السلام”) في أيار ٢٠٢٢ ووزعناه مجانا، ووضعناه على صفحتنا Pdf في الفيسبوك والموسومة (المجتمع والأخلاق سميرة الموسوي) توخينا أن يكون دليلا لخطوات ثابتة أولية في طريق الفوز بثواب جهاد التبيين. كما توخينا أن يكون مادة أولية في مضامين هذا الجهاد، لكل من يتمكن من مخاطبة الناس من منبر أو منصة أو ديوان ثقافي.



