الإعلام وصحوة الضمير

بقلم/ سامي التميمي..
كنا نحاول عبثاً الهروب للعمل والأمل بالخلاص، نطرق أبواب السفارات العربية والأجنبية في التسعينيات، وكان الجميع يغلق بابه بمجرد سماعة كلمة عراقي أو رؤية الجواز العراقي.
لم تكن في حقائبنا سوى الأحلام والآمال، هاربين من جحيم الحروب العبثية، من حصار طويل فتك بالأخضر واليابس، نتكلم بصوت عالٍ، ونقول ليس ذنبنا بل ذنب الحكام الظلمة، لم يكن أحد يصدقنا، بل أوصدوا جميع الأبواب والنوافذ، وصاروا ينظرون لنا من بعيد، من فوق الحواجز والأسلاك والشائكة، من على شاشات التلفاز، ويحصون تساقط الجرحى والمرضى والقتلى والجياع .
الإعلامي العربي الخليجي الأصيل يعقوب السعدي قال كلمته في تلك الأيام في بطولة خليجي البصرة 25، وأستطاع أن يخرج عن صمته ويقول ما لم يستطع قوله أو البوح به كل رؤساء وملوك وأمراء وسلاطين ووزراء العرب، بل حتى الإعلاميين والمثقفين العرب .
الإعلام والصحافة والتثقيف الممنهج الأصفر والحاقد، حاول طمس وتزوير وتلفيق والإساءة الى هوية وسمعة ومجد وتاريخ العراق وشعبه، ولكن هيهات يقول الله في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) صدق الله العلي العظيم .
تمنياتنا أن تكون تلك الصحوة من النوم ومن ذلك السبات العميق، هي صحوة للضمير، هي ثورة وجدانية حقيقية، لمعرفة الحقائق وتجاوز الأخطاء، ماذا جنينا من النزاعات والتهميش والأقصاء وسياسة المحاور والتكتل، ماذا جنينا من سياسة الحصار والتجويع للشعوب، وموت الأطفال والمرضى، والتشبث الأعمى بمقولة أن لم تكن معي يعني أنت ضدي (وأنا وأبن عمي ضد الغريب مهما كان الأمر) .
أن الله بعث لنا الكتب والرسل والأنبياء، ليبينوا لنا الحق، وعلينا إتباعه، والباطل وعلينا تجنبه، علينا احترام بعضنا البعض ومعرفة بأن لكل منا خصوصياته، محبته، دينه وطائفته وعرقه وتوجهاته وميوله وأحلامه وآماله وتطلعاته. أنت لا تستطيع أن تجبرني بأن أكون نسخة منك أو شبيهاً لك. خلقنا الله مختلفين في الكثير من الخصائص والمزايا وفي ذلك الاختلاف رحمة وليس نقمة، علينا تقبل الأمر وتفهمه.
هناك الكثير من الأمور تقربنا الى بعضنا وتجعل منا قوة حقيقية، لو تمكنا من معرفتها وتقديرها واستغلالها، نحتاج الى إعلام وصحافة وكتاب ومثقفين يكتبون ويقولون الحق وينشرون الحقيقة .
فيما مضى كان صعباً، خسرنا الكثير من البشر بين تشريد وتعذيب وسجون وقتل وحروب، ناهيك عن الجهد والوقت والثروات والأموال، استطاعت أمريكا وإسرائيل وبعض دول الغرب ومخابراتها، أن تجر المنطقة الى صراعات منها دينية وطائفية وعرقية، واستطاعت أيضاً أن تكرّهنا ببعضنا البعض وتوهمنا بأعداء وهميين من داخل مجتمعاتنا العربية والإقليمية وبحجج وأباطيل كثيرة .
ونتيجة لذلك، تفككت الأواصر واللحمة العربية، وصارت أغلب البلدان العربية، تعيش معاناة وحرماناً وتنزف وتئن من أوجاع الفتن والنزاعات، بما يسمى (الربيع العربي) وهو جزء من المخطط البغيض لنسف الوطن العربي من الداخل وعن طريق الإعلام والسوشل ميديا الحديثة الموجهة من الخارج وعن طريق عملاء لها في الداخل .
نحتاج الى تشخيص الأخطاء السابقة ومعرفة أسبابها ومسبباتها، وتنظيم وهيكلة أوضاعنا، ومن ثم تقوية القوي ومد يد العون للضعيف لكي ينهض، نحتاج الى تقوية جميع مؤسساتنا الادارية والإعلامية والسياسية والاقتصادية والصناعية، وهذا ما عملت عليه الدول الأوروبية في سياساتها تُجاه بعضها البعض.



