اراء

مرحلة ما قبل المفاوضات في اوكرانيا.. حرب تدميرية كبيرة

 

بقلم/ بسام أبو شريف..

استمرار المعارك في اوكرانيا له سبب بسيط وواضح، فالحرب التي بدأت بشن العملية العسكرية الخاصة لاستباق حرب خطط لها لسنوات، لضرب الاتحاد الروسي عسكريا وسياسيا وجغرافيا واقتصاديا، أصبحت واضحة كل الوضوح، إذ انها كانت قراراً سليماً في استباق حرب أرادها أعداء الحرية وأعداء الانسان حرباً تدمر الاتحاد الروسي وتمنع التغيير الاستراتيجي الذي تسعى له روسيا بقيادة القائد بوتن لخلق نظام عالمي جديد يكون أكثر عدالة للشعوب، ويمنع عمليات النهب المستمرة لثروات الشعوب كي يزداد أغنياء أمريكا ثراء وتزداد الشعوب فقراً وجوعاً وعطشاً وتخلفاً، العملية العسكرية التي شنها بوتين برغم عدم استيعاب الكثيرين لأسبابها، أصبحت الآن واضحة خاصة بعد تصريح ميركل وتأكيد هولاند على ما قالته ميركل، لقد حاول الغرب خداع الاتحاد الروسي باتفاقية مينسك، وقالوا الآن واعترفوا بانهم أرادوا من تلك الاتفاقية نقطة واحدة فقط هي إعطاء الاوكرانيين فرصة لتقوية قواتهم تهيئة للحرب التي ستشن على روسيا، اذن الخديعة كانت منذ ان دعوا ووافقوا على اتفاق منسك أرادوا ان يخدعوا شعوبهم ويخدعوا الآخرين ويخدعوا الرأي العام العالمي، ولذلك لم تنفذ اتفاقية منسك برغم مطالبة الاتحاد الروسي مئات المرات بضرورة تطبيق تلك الاتفاقيةلم تكن إلا اتفاقية خداع من أجل تهيئة البنية التحتية والفوقية اللازمة، لشن حرب على الاتحاد الروسي تتمكن من ضربه اقتصاديا وعسكريا وربما تقسيمه الى أكثر من منطقة جيوسياسية

الضربة الاستباقية مستمرة حتى الآن والسؤال لماذا ؟!

كثيرون يتساءلون لماذا يتصرف الرئيس بوتين بهذا الهدوء وهذا البطء في اتجاه تلك العملية التصعيدية التي تشن ضد روسيا على كل صعيد، عالميا وإقليميا واوروبيا وآسيويا وقصفا بدأ يطال الأراضي الروسية ومؤسساتها الحساسة، ووصل الامر الى حد قتل جنود روس دفعة واحدة كانوا يتجمعون من أجل التوجه الى جبهات القتال، وبغض النظر عن كيفية الوصول الى نقطة تجمعهم، هل هي من التلفونات الخلوية أم غير ذلك أم الأقمار الامريكية بغض النظر عن تلك الجريمة وقعت وشاهد الناس هدوءاً غير طبيعي تجاه مقتل نحو مئة من الجنود الروس كانوا يتوجهون نحو جبهات، ولم يشاركوا حتى تلك اللحظة لحظة مقتلهم في أي معركة من المعارك، لكن اليوم جاء الرد ضربة واحدة قضت على ستمئة عسكري اوكراني واعلن بصراحة ان هذا رد على مقتل الجنود الروس، أي ان هذه العملية الخاصة ميزت بشكل خاص كرد على تلك الجريمة، لكن هذه العملية التي تمت اليوم هي جزء لا يتجزأ من حملة واسعة يشنها الجيش الروسي على كل مصادر الطاقة الكهربائية والالكترونية في اوكرانيا .

في هذه المرحلة بالذات تتضح الأمور أكثر، فالمايسترو أعطى اشارة بدعم القوات الاوكرانية المكلفة بالهجوم على الاتحاد الروسي أعطاها التعليمات لتصعيد المعركة بزيادة دعم جيش اوكرانيا بالمدرعات والدبابات من كل الأنواع آخر ما توصلت اليه ألمانيا وما توصلت اليه أمريكا وفرنسا كلهم يعزفون نفس اللحن أي أن اوكرانيا وطغمتها الفاسدة سيزودون بآليات هجومية تنقل المعارك من أماكنها الراهنة كما يخططون الى مناطق قريبة من الحدود الروسية، هذا القرار هل هو قرار عملي لتنفيذ خطة عملية؟.

هذا القرار هو قرار في حرب نفسية اعلامية يشنها بايدن الذي بدأ يفقد الأمل في تحقيق أي انتصار على الأرض الاوكرانية ويزيد بايدن كلما انزنق في زاوية الفشل من اصراره على حلفائه الذين أصبحوا تابعين كعبيد للولايات المتحدة سواءً الرئاسة الفرنسية أو المستشارية الالمانية وغيرها من الحكومات الاوروبية كلها تخضع لإملاءات ذلك الرجل الذي بدأ يفقد الأمل في تحقيق أي انتصار وبدأت فرقه تهيئ الجو لمفاوضات حول نظام عالمي جديد وحول أسس جديدة وحول اتفاقيات استراتيجية جديدة وحول ميزان قوى جديد ويدخل بعين الاعتبار ما صرحت به اليوم وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي الامريكي من خطورة التقارب والتعاون الصيني الروسي بخلق نظام عالمي جديد، وأكد ذلك الكلام ذلك الصهيوني الذي يرأس الناتو بقوله، ان هذا التعاون هو خطر على النظام الذي أنشأه الغرب منذ الحرب العالمية الثانية، والذي يقوم على أسس حددها الغرب خطر على النظام العالمي، لذلك يجب التصدي له والقضاء عليه أي أن هذا الصهيوني يدعو دول العالم لشن حرب على روسيا والصين، لأنهما تسعيان لخلق نظام عالمي جديد يكون أكثر عدالة للشعوب.

كثيرون يتساءلون عن صحة ومنطقية الرد على الطغمة الفاسدة في أوكرانيا، وعلى امتناع روسيا لتوجيه ضرباتها لمناطق حساسة قد تشل هذه الطغمة شللا كبيرا أي الموقف الروسي الذي يترك دائما الباب للمفاوضات مفتوحة، لكن الظرف الراهن وفي ظل تلك الحرب التافهة الاعلامية العسكرية التي يشنها بايدن تقوم الطغمة الفاسدة الحاكمة في اوكرانيا بتصعيد شروطها، من أجل التفاوض ووضع شروط تعجيزية حتى لا يتم التفاوض وبذهنها أو في وعيها أنها ستمتلك من الأسلحة ما يمكنها من هزيمة روسيا كما يقول زيلينسكي بالحرف الواحد .

اذا كان زيلينسكي يحلم ويتوهم بقدرته على استخدام أسلحة الولايات المتحدة وحلف الناتو ضد روسيا وينتصر عليها، فهو واهم فعلا ولكن يجب اثبات هذا الوهم سريعا حتى نقلص المدى الذي خطط له بايدن لاستمرار المعارك، ظنا منه أن استمرار المعارك هو عملية استنزاف سترهق روسيا الاتحادية وسوف تهزمها في المعركة لا يخفى على أحد أن الرئيس بوتين يقود روسيا الاتحادية الآن وحلفاء الاتحاد الروسي لمعركة في مواجهة كل حلف الناتو والولايات المتحدة بما حرمت الناتو منه وأبقته لها فقط، فالباتريوت صدر قراراً بتزويد اوكرانيا بها وكان رد القائد بوتين حازما وحاسما وسريعا، اذا وصلت الباتريوت الى اوكرانيا فسندمرها وقامت اليوم قوة خاصة روسية بتدمير هدف أدى لمقتل ستمئة جندي بضربة واحدة وهذا بحد ذاته اعلان سياسي مهم، فهي رسالة يقول فيها الرئيس بوتين لأعداء الاتحاد الروسي الذين يشنون حربا على روسيا ظنا منهم أنهم يستطيعون الانتصار عليها رسالة تقول أهلا وسهلا بكم في الميدان سندمركم وندمر قوى الناتو وندمر كل القوى الامريكية، وهنالك ترتيب خاص استخباري عسكري على التجمعات التي تضم أجانب سمّهم مرتزقة، سمّهم ما شئت، لكنهم ضباط من الجيش البريطاني والفرنسي والامريكي والالمان والبولنديين هم الذين يشكلون الالاف من المستشارين والمدربين والموجهين وقادة الميدان الذين يخططون للضربات التي تصيب الأهداف الروسية، مستعينة بسيل المعلومات التي ترسلها الأقمار الصناعية الامريكية وترسلها اسرائيل من خلال رصدها للطغمة الفاسدة في اوكرانيا.

من هنا نقول، ان الضربة التي وجهت اليوم وقضت على ستمئة عسكري اوكراني، يجب أن تتكرر وليس بالضرورة انتقاما لعملية محددة يجب بل يجب أن تتكرر حتى تشل القوات الاوكرانية التي كما قال سفير روسيا في واشنطن تريد من اوكرانيا أن تقاتل حتى آخر جندي اوكراني، وكان يتهكم بذلك على ما يفعله بايدن من استخدام الجيش والشعب الاوكراني حطبا في محرقة اثراء الولايات المتحدة وتجميعها للمال، واليوم أيضا أعلنت غازستروم أنها أعادت ضخ الغاز عبر اوكرانيا لأوروبا لماذا؟.

أولا، لماذا وافق الاوكرانيون لأنهم مدينون للأوروبيين، ولماذا قرر الروس لأنهم يعلمون أن هذا الغاز هو لمصلحة الشعوب الاوروبية وليس الحكام، وهو اضاءة لأهمية روسيا من حيث تزويد اوروبا بالطاقة التي تستطيع اوروبا تحمل أسعارها وليس الغاز الذي يرسله بايدن بأربعة أضعاف الأسعار التي يبيعها للمؤسسات الأمريكية.

ان الرد على هجمات اسرائيل على سوريا بشكل فاعل وأكيد وتدمير صواريخه وطائراته قد تكون عملية كافية لإرسال رساله لهذه الحكومة المتطرفة المجنونة التي تحكم الآن فلسطين المحتلة وتحكم في إسرائيل، لقد اتخذت هذه الحكومة قرارا بسرقة أموال الشعب الفلسطيني من الجمارك والضرائب وعدم تسليمها، يريدون خنق الشعب الفلسطيني ولا أظن أن رئيسا شجاعا أمينا على مستقبل الشعوب وأمينا على سلام العالم، يقبل أن يخنق شعب بأكمله ودون تدخل منه ودون اسناد للحق وللشعب صاحب الحق، لا أظن أن فلاديمير بوتين يقبل بأن يخنق الشعب الفلسطيني وما زلنا نذكر أن هذا الرئيس الشجاع جاء الى اريحا ليدشن متحفا للكنيسة الارثوذوكسية وحتى الآن تقف تلك اللوحة عنوانا مضيئا لتلك الزيارة للرئيس بوتين .

الشعب الفلسطيني يا سيادة الرئيس يلفت انتباهكم الى أن هذه الحكومة المجنونة عنصريا والمتطرفة “جرائميا” تريد أن تخنق الشعب بأكمله، فهل توافقون على ذلك؟.

طبعا لا، هل تصمتون على ذلك؟، طبعا لا والشعب الفلسطيني ينظر لكم كمنقذ لشعوب الأرض من هذا الاجرام النازي الجديد الذي يتمتع بسفك دم الشعوب ونهب ثرواتها، نحن بانتظارك يا فلاديمير بوتين، نحن بانتظارك يا أخ فلاديمير بوتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى