حكومة اربيل تمتص أموال الإقليم وتحمل معولها لهدم خزينة الدولة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
حتى مع الحديث عن تقارب بين أربيل وبغداد، بعد تشكيل حكومة السوداني التي يراد لها تصفير المشاكل، يفخخ الأكراد طريق التسويات بالألغام، مع كل موجة يخوضونها لكسب المال والامتيازات، تجدد هذا الحال يعود مع تصاعد رغبة الإقليم بتشغيل “أنبوب الشفط” لأموال العراقيين المرصودة في موازنة 2023.
وبرغم الانباء التي تبعث التفاؤل بشأن انجاز مسودة الموازنة المرتقبة، إلا ان مصدراً سياسياً كردياً يشير الى تعقيدات تقذفها حكومة أربيل، في سبيل العودة الى الأرقام السابقة التي تصل الى ما نسبته 17 بالمئة مع بقاء دواليب تسليم النفط مستمرة بدورانها بلا حل.
ويقول المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الحديث عن تنازلات تقدمها حكومة أربيل والاتجاه نحو تصفير الخلافات “ضرب من الخيال”، فهم يركزون دوماً على ابتلاع أكبر قدر ممكن من الأموال، التي لا يرى منها الإقليم شيئا”.
وقريباً من تعقيدات تلوح في الأفق، يؤكد نائب رئيس اللجنة المالية في برلمان إقليم كردستان، هفيدار أحمد، أن حصة الإقليم من الموازنة المالية الاتحادية لعام 2023 ماتزال تشكل خلافاً مع الحكومة الاتحادية.
ويضيف احمد، ان “الحصة الحالية لا تتناسب اطلاقاً مع احتياجات الإقليم، كون الرواتب فقط تحتاج إلى أكثر من 900 مليار دينار، فضلا عن الديون المتراكمة لرجال أعمال وبنوك والتزامات أخرى، تخص بناء المشاريع الاستراتيجية وتقديم الخدمات للمواطن”.
ويعلق مراقبون على غطرسة الكرد السنوية لامتصاص أموال الموازنة، بانها الفرصة التي تترقبها حكومة أربيل، للخوض في ممارسات الابتزاز السياسي التي اعتادوا عليها طيلة السنوات السابقة، فيما أشاروا الى انهم لن يتوقفوا عند هذه الحدود، وانما يتجاوزونها نحو فرض شروط تصل الى التمادي في تسليم حقوق النفط والواردات الأخرى وملفات التهريب.
وشهدت البلاد غياب مشروع موازنة 2022 بسبب الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد، منذ إجراء الانتخابات “المبكرة” في تشرين الأول من العام 2021، في الوقت الذي تشهد فيه موازنة العام الجاري كارثة الترهل، بعد ان حملت معها آلاف الدرجات الوظيفية والتزامات أخرى، تخص المشاريع المتوقفة وانهاء أزمة السكن والبطالة.
ويرى متابعون للمشهد المعقد، ان هذه الكوارث التي يشهدها العراق، بعيدة عن ساسة وأحزاب الإقليم الذين ينظرون الى العراق بعين عوراء، تفتقد الى المشاركة الحقيقية في حل إشكاليات بلد يعاني أزمات على أكثر من صعيد وتتلاقفه كوارث اقتصاد منهار ينتظر اعادته الى جادة حيوية.
ويذهب الخبير الاقتصادي ضياء المحسن بالقول الى ان الخلاف “الكردي الكردي” يفرض على بغداد وخصوصا الكتل السياسية التعامل مع الإقليم في الموازنة بشكل يختلف عن السابق.
ويوضح المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الازمة الضاربة أطنابها بين أربيل والسليمانية تحتم على بغداد استخدام الورقة بذكاء وتوزيع الأموال من خلال منح كل محافظة شمالية حصتها بحسب الاستحقاق، وهذا بحسب المحسن سيكون تقليداً جديداً لم يشهده إقليم كردستان من قبل”.
ويشير المحسن، الى ان “حصة الأكراد من الموازنة يجب ان لا تتجاوز الـ13 بالمئة لاعتبارات كثيرة، أولها غياب التعداد السكاني الذي يبين حجم الاستحقاق الذي تتحدث عنه أربيل”.
وتثير محاولات أربيل ابتلاع الأموال من الموازنة سخط المواطنين في المحافظات الأخرى الذين يترقبون ضياع أموالهم، في وقت يتسرّب فيه نفط الشمال نحو دول في صدارتها إسرائيل التي تستحوذ على نفط العراقيين بأثمان بخسة، وهو سلوك كردي لم يتوقف برغم الفضائح التي تلاحق “عرابي” التهريب في الاقليم.



