فلا تخدشِ الأحياء

وليد حسين
بقايا نزوحِ النفسِ تصطفُ في الرؤى
وتلقي بهِ الرَغْبَاتُ حينَ تَسَلَّتِ
كأنَّ انسداداً قد تَلاشى مجدّداً
يعيدُ لنا الإشراقَ في كلِّ طَلّة
تبارى طويلاً في ارتشافك لاعجٌ
وكانت بحجمِ الرفضِ أصواتُ خَلّةِ
وقد تتراءى من جنوحكِ ثورةٌ
وحسبك ملهوفٌ يَشيدُ بدولةِ
فيالكِ من دنيا تبيحُ مكامنَ
وجاشَ بنا التعويمُ يوم تخلّتِ
وحيثُ انسيابُ القلبِ مازال ممطراً
يميلُ إلى التفريطِ دونَ مظلّةِ
فليتَ الذي أرخى مناسكَ عطفهِ
يمدُّ شِراعاً في مواخيرِ رِحلَةِ
يناهزُ أقداراً إذا الصحفُ أسرعت
لطيِّ حوارٍ من ترانيمِ ثلّةِ
فديتُكَ..لا تركن إلى غير مؤمنٍ
فكم يغبطُ الأشتاتُ أصداءَ علّةِ
فقام إلى ركنٍ تفرّى بصاغرٍ
كأنّ ارتدادَ الصوتِ في كلِّ قِبلةِ
بلا مرهفٍ.. يسعى لوأدِ أبوّةٍ
لها من عقوق بانزياحات نخلةِ
بدون احترازٍ قد أضرَّ بمهجةٍ
إذا ما استطالت للقلوب استحلّتِ
وراحَ يطيلُ الوقتَ إن هي أقبلت
كأنّ الحنايا بالشعورِ استدلّتِ
وكم أسفرَ المَوّالُ عن صوتِ غائبٍ
تجلّى بهِ الإيقاعِ عن كلِّ خِصلةِ
يرمّمُ ما يَلقى فهل كان مثقلاً
تجيشُ بهِ الوَقفَاتُ حتّى استَقلَّتِ
وينتظرُ الإيهامَ لمّا تَجَلجَلت
ملامحُ صحوٍ في متاهاتِ غَفلةِ
وأبقى مغاليقَ وإن كان هائماً
يدورُ على ماضٍ ومن دونِ ركلةِ
أزاهيرُ ذاك الروضِ تنسابُ كالغَضَا
أضرّت كثيراً للفؤاد استحلّتِ
تلوّنُ ذاك الطيفَ بالحبِّ والرضا
وتبحرُ في لجٍّ إذا الريحُ حَلّتِ
لديها من الأسباب ما أشبعَ الفضا
تحلّ غراماً يوم عنهُ تخلّتِ
أتُبصِرُ في مرآةِ روحٍ كَمِ انزوت
علاها من الإسفاف جرحُ مذلّةِ
فأعدو حسيراً قد أبانَ لي الردى
ميادينَ جهلٍ قد أناخت.. فضلّتِ
فلا تخدشِ الأحياءَ خلفَ تهافتٍ
فإنَّ المنايا للعقوقِ أَحلّتِ
وإنَّ اختصار الدربِ مازال مُمسِكاً
عصا موجدٍ يمضي إلى غيرِ زَلّةِ.



