اخر الأخبارثقافية

فيلم “باردو” .. الإجرام في الغزو الأمريكي للمكسيك

 

تمكن المخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليز إيناريتو، من فرض بصمته على السينما العالمية، عبر عدد من الأعمال التي حصل بعضها على جائزة الأوسكار، وأشهرها فيلم «العائد» و«الرجل الطائر» ومؤخراً أطلق فيلماً بعنوان «باردو: السرد الزائف لحفنة من الحقائق» وفيه تتقاطع رؤى المخرج مع وعيه الذاتي، ولاسيما أنه أسهم في كتابة الفيلم الذي يتعلق بإشكالية الوجود، وقلق الهوية، وتوابع التاريخ. يحتمل الفيلم قدراً كبيراً من الصراع القائم بين الاحتياج للغرب من جهة، ونقد سياساته من جهة أخرى، ولاسيما من لدن مثقفي بعض الدول التي كانت تخضع لعلاقة متوترة مع الإمبراطورية، ومن هنا نلج الفيلم الذي ينهض على هذه الصيغة؛ بمعنى مرجعية تؤطر هوية لا يمكن الانفكاك منها مقابل مناخات إبداعية في الغرب تسهم في ترويج مقولات نقد الذات والآخر.

يمكن الارتكان لمداخل تحليل الفيلم الذي ينطوي على حكاية مخرج أفلام وثائقية وصحافي مكسيكي اسمه «سيلفريو» يؤدي دوره دانيال جيمينز، يعيش في أمريكا التي هاجر إليها مع عائلته، ومن ثم يحصل على جائزة مرموقة عن أعماله التي يختبر من خلالها قضايا تتصل بوطنه المكسيك، كالهجرة والسلطة، وجدلية التاريخ المتوتر مع الولايات المتحدة.

ميزة الفيلم تشي بقدر عميق من محاولة التصاق المثقف بقضايا عوالمه، وذاته الوجودية، وهذا ما يعزز رؤية إخراجية ذات أبعاد تحتمل الكثير من الابتكار، كما الاستلهام لبعض العناصر السينمائية لمدارس متعددة، ومنها أثر المخرج فيلليني الذي وصفه مواطنه الروائي ألبرتو مورافيا بأنه قادر على تصوير أحلامه، غير أن المخرج المكسيكي أليخاندور يصور ذاتاً ممزقة، لكن عبر المزج بين الحلم والواقع، وشيء من التاريخ، لكن في إطار كوميدي تراجيدي.

تبرز عودة الصحافي إلى وطنه المكسيك كأداة وظيفية لتوليد هذه التداعيات، وهذا يأتي متبوعاً باحتفاء الوطن الأم بالصحافي الذي يعدّ مصدر فخر، غير أن ثمة من ينظر إلى هذا التكريم، أو هذه الجائزة بوصفها مكافأة للصحافي الذي اعتمد خطاباً منافقاً للغرب، عبر انتقاد وطنه الأم بالتوازي مع إقامته في الولايات المتحدة التي يتمتع فيها بامتيازات تجعله عرضة للكثير من الانتقادات والهجوم من قبل الصحافة المكسيكية؛ فيتغيب عن حضور لقاء تلفزيوني مكسيكي، لأنه يعلم بأنه سيتعرض للسخرية، على الرغم من تضمين أعماله نقداً عميقاً للولايات المتحدة الأمريكية، وسلوكها المخاتل تجاه المكسيك.

في مجال تحقيق مقولة الفيلم ثمة نوع من المزج بين الطابعين: الكوميدي السوداوي والتراجيدي، وجلّها تحيل إلى سرديات تتصل بشراء الولايات المتحدة لبعض الأراضي المكسيكية التي ستؤهل لأن تخرج من وصف العالم الثالث إلى أرض تنتمي للعالم الأول، كون الحدود من صنع الإنسان، مع إشارات سردية إلى الحروب بين الدولتين عبر تقنية التداعي لمشاهد تمزج بين الحاضر والماضي (التاريخ) ومن ذلك لقاء الصحافي المكسيكي بالسفير الأمريكي في قلعة تاريخية شهدت مذبحة لتلاميذ عسكريين مكسيكيين على يد الجيش الأمريكي أثناء الحرب التي وقعت بين البلدين في عام 1847 بالتوازي مع حوار يتحدث عن الغزو الأمريكي وسرقة نصف البلد، أو كما يصفها الأمريكيون من وجهة نظرهم بأنها عملية شراء أو صفقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى