اقتصادنا في مرمى الاستهداف الأمريكي.. ماذا بعد؟

بقلم/ محمد حسن الساعدي
على الرغم من التعهدات التي أطلقتها الولايات المتحدة تجاه العراق، بحماية أمنه واقتصاده منذ اجتياحه عام 2003، وتوقيعها ورقة الإطار الاستراتيجي بين البلدين، إلا ان مؤشرات هذا الدعم مفقودة تماماً على الارض، فلا نجد أي دلائل للدعم في تبني البناء والاعمار للبنى التحتية أو المشاريع الكبرى أو دعم مأسسة الحكومة وحماية المال العام من السرقة، وبقيت كل هذه الوعود والتعهدات حبرا على ورق، ولم تصل الى درجة التطبيق بسبب السياسية الامريكية المنتهجة تجاه العراق.
الولايات المتحدة ومنذ نشأتها، ودخولها الى الاقتصاد العالمي، لم نرها دخلت يوماً الى دعم اقتصاد أية دولة، إلا بما يخدمها، وتجنى منه مصلحة مضاعفة.. فعندما نجدها دعمت كثيرا من الدول، فلا لأجل مصلحة تلك الدول بل لغايات هي تريدها لنفسها، وتجني من ورائها مصالحها العليا، وللأسف فكثير من الأنظمة العربية كانت داعمة، بل وأداة لهذا النهج الاستبدادي، الذي جعلهم خاضعين خانعين لسياسات البيت الأبيض التوسعية.
عمدت واشنطن الى خفض الدعم المالي للعراق، من الاموال الموجود في صندوق التنمية العراقي من مبيعات النفط، في سابقة خطيرة تهدد اقتصاده وتنذر بتعرضه الى الانهيار، وسقوط عملته “الدينار” أمام الدولار، ما يعني فقدانه لقيمته داخلياً، وهذا الاسلوب في الحرب ضد الدول التي تعتمد في اقتصادها على الدولار، يعد مواجهة مباشرة ومحاولة لتجويعه اقتصاديا، وبما يمس أمنه الاقتصادي عموما والغذائي خصوصا.
أمام هذا الضغط السياسي والاقتصادي، ينبغي على الحكومة العراقية، ان تتخذ إجراءات، تحيّد سياسة واشنطن الضاغطة، على ان تكتفي داخلياً من العملات الصعبة وتعتمد على الدينار العراقي، وتتخذ اجراءات كفيلة بحماية عملتها، عبر تحجيم دور المصارف الاهلية، ومحاولة هيمنتها على السوق، بالإضافة الى وضع يدها وبصورة كلية على سوق الاوراق المالية، وإبعاد الفاسدين من لعب دور في شراء وبيع العملة، وان تعمل على إعادة الأموال المهربة الى الخارج، عبر الاتفاقات مع الدولة المُهرّب اليها، وبما يحقق الاكتفاء الذاتي ماليا، بعيداً عن سياسة المضاربات والتهديد بالاقتصاد، وإيقاف النزف المالي للبلاد.
يعتقد وكما يرى كثير من المراقبين والمحللين الاقتصاديين، ان العراق يمكن له ان ينفتح على الاقتصاد العالمي، وفتح قنوات تواصل مع باقي الشركات العالمية، التي تعمل في مجال البناء والانشاء والبنى التحتية، مع الحفاظ على التوازن بين واشنطن وهذه الشركات، وبما يعزز الشراكة المتوازنة من جانب، والانفتاح من جانب آخر، وبالتالي تحقيق الشراكة مع الجميع والسيطرة على الاقتصاد العراق داخلياً على وفق منهج مدروس وواقعي فعال..
بعكس ذلك، فستبقى الحكومة ومن خلفها البلد، رهينة لرغبات دول أخرى، وسياسات ومصالح تلك الدول، لا مصلحة العراق وشعبه.. وفي مقدمة تلك الدولة أمريكا، وهي دولة لا يستهان بها وبتأثيرها الاقتصادي أو السياسي، خصوصا في وضع دولة مثل العراق.



