إمبراطورية الشيطان..

بقلم/ سجاد العسكري..
ان لفظ الشيطان في اللغة يطلق على أمور عدة منها: روح شرير مُغْوٍ، وكل متمرد مفسد، وكذلك يطلق على الحية الخبيثة. هذا ما ورد في اللغة، وقيل أيضا ان الشيطان مشتق من (شطن) ومعناه البعد، ويطلق على كل بعيد عن الخير، وعلى كل من طال مكثه في الشر، وقد كان العرب يسمّون الثعبان الكبير بالشيطان، كما قيل هو المقصود في بعض التفسيرات (طلعها كأنه رؤوس الشياطين).
واللطيف هناك اتفاق في القصة اليهودية والمسيحية في ان الحية هي التي أغرت حواء بالأكل من الشجرة وليس الشيطان، وقد ورد اسم الشيطان في القرآن الكريم باسمين (الشيطان) و(ابليس) وهنا القرآن الكريم بين عداوة وحقد الشيطان لبني البشر، وكيف أخذت هذه العداوة شكل الصراع المستمر لم يقف عند آدم بل انتقل الى بنيه، لذا نرى الآيات تبين الصراع وملامحه.
فمن يتصف بأوصاف الشيطان أو خطواته فيكون شيطانا أو من أعوانه سواءً كان على مستوى أفراد أو مجموعات أو دول أو تحالفات، فإذا أردنا ان نحدد من مع الشيطان، لابدَّ لنا من معرفة أوصافه، فالقرآن الكريم أيضا يجيب عن هذا السؤال ماهي طرق اضلال الشيطان منها:-
إلقاء العداوة بين العباد، الصدّ عن ذكر الله، الوعد بالفقر, تزيين الذنوب وتجميل الأفكار والأعمال الباطلة, تجميل الأنعم الدنيوية وتحبيب النساء والأولاد والأموال إلى الإنسان, التمنية بأن يُخيّل للإنسان بأنه سيدرك ما يتمنّاه من طول الأجل وغيره, الأمر بالفحشاء وإشاعتها…
هذه الطرق أبرز ما يحث عليها الشيطان وهي الهوية الحقيقية له والتي يمكن من خلالها ان ينفذ الى النفس الانسانية، ساعيا لتكون هذه الصفات الرذيلة هي المتحكمة على تصرفات البشر، فيتحول بامتياز الى ولي من أولياء الشيطان يقابل في عداوته وخبثه المخالفين لهذا المنهج، ولعل من أهم أساليب الشيطان هو الخداع وتصوير الحق باطل والباطل حق، وهنا تكمن المشكلة الأساسية في من يحكم بالجور والطغيان، فيستخدم الدهاء في التعامل مع التحديات لتأكيد فاعلية الحضور والتأثير لبسط السيطرة والهيمنة .
فعند تطبيق الطرق التي يتبعها الشيطان وما يدور من أحداث داخلية أو خارجية ستتضح لنا صور متعددة لإمبراطورية شيطانية كبيرة مكوناتها أفراد نخب، مشاهير, مجموعات, منظمات, دول وتحالفات, يمكن وصفها بالمربكة؛ بسبب التشابه الكبير لهذه المكونات واسلوب عمل الشيطان والى ماذا يسعى من هذه الاعمال, ونتائجها هو القاء العداوة بين الشعوب والطوائف والاعراق… وكذلك تزيين الاعمال والافكار والظواهر الباطلة، برغم ادعائهم الديمقراطية وحقوق الانسان وتمكين المرأة.
ان لأولياء الشيطان مقياساً يعرف به، هو قهر والتلاعب بحياة ومصير الشعوب والامم المستضعفة، والانحطاط بالفتك بالمدنيين واشعال الحروب، واصدار العقوبات والحصار الاقتصادي لمن يقاوم الشيطان وأعوانه… والذريعة هي الحرية والمساواة ومحاربة الإرهاب، قال تعالى (﴿فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا﴾) فلا تأمن الشيطان وأعوانه لأنه وصف بالضعف، وأما أولياؤه أضعف منه، لذا أمر المولى بقتالهم باعتبارهم السبب في العنف والقتل والتفرقة .
اليوم علينا ان نميّز من هم أولياء الشيطان من يطبقون خطواته، وعلينا بيان وتبيان خديعته المتعمدة والمراوغة المدبرة، فعلينا الحذر منهم ولا تأمن براءته فقد خلق حاسدا شريرا.



