اراء

عندما تلتقي بوزير كهرباء العراق

 

بقلم/ محمود الهاشمي..

كان لنا لقاء مع السيد وزير الكهرباء، في احدى صالات المنطقة الخضراء، وكانت معي نخبة من الكتاب والمحللين السياسيين وخبراء الاقتصاد، اللقاء تمدد لأكثر من ساعتين، الحديث مع وزير كهرباء عراقي، ليست له بداية ولا نهاية، لان فيه بعدين، الأول، ان الطاقة الكهربائية هي من تدير عجلة الحياة من معامل ومصانع وورش والى مان عجز عن عدّه ودونها، فان الدول أشبه بالمقابر.. وعندما تم اختراع (الملف الكهربائي) قالوا: (الآن تحركت الحياة) وقالوا: (مدننا ليست بالحديثة دون الملف الكهربائي).

والثاني، ان الكهرباء هي واقع خدمي متكامل للأسرة وحاجة لا يمكن التغافل عنها لأنها تدخل في جميع شؤون المنزل، وحين تغيب تنعكس على الوضع النفسي لجميع أفراد الأسرة.

قبل ان يرد السيد الوزير المهندس زياد علي فاضل والذي يبدو غيّب (لقبه) عن اسمه كي يتخلص من شرور (التأويل).. لكنه بصري في سكنه ولهجته وأخلاقه وبساطته، كنا في حوارات ونقاشات تجاوزت حدود الصالة التي كتبت عند بوابتها اسم (اورنمو) كأول شريعة سنّها الانسان بالتاريخ .

حين استطال السيد الوزير بالحديث عن واقع الكهرباء بالعراق كان موضوعيا جدا في أمرين، الاول لم يكثر من الحديث عن التحديات التي تواجه الكهرباء، والامر الثاني انه عرض خططه المستقبلية دون أدنى (تهويل).

الوزير تدرج بالوظائف من موظف الى وزير، وهذا ساعدنا كثيرا للحوار والنقاش معه وباختصار انه يحفظ كل صغيرة وكبيرة عن الكهرباء بالعراق عن ظهر قلب.

اختصر علينا الطريق وكأنه يعلم ما كنا نتحاور به من قضية الفساد بالوزارة الى اصحاب المولدات الى الجباية الى ساعات القطع …الخ. الاخوة خبراء الاقتصاد والطاقة كانوا يحملون معهم ملفات عديدة لواقع وحلول استصحبها معه الوزير كما ثبت كل ما تم ايراده من الجميع مجيبا على بعض منها:- ان اهم مشكلة تواجه الوزارة هو (الميزانية) باعتبار ان الدولة عندما تخصص مبلغ (21) تريليون دينار الى وزارة الكهرباء يرى المواطن انه رقم كبير لكن لا يعلم ان هذه المبالغ تذهب الى (التشغيلية) من رواتب الى مبالغ شراء الطاقة الى صيانة الى حاجة الوزارة نفسها وبالنتيجة لا يبقى من المبلغ سوى مبالغ زهيدة للاستثمار والتأهيل وانشاء المحطات.

الوزراء السابقون “حشّوا” الوزارة بالموظفين الفائضين عن الحاجة وقد خجل الرجل ان يتكلم عنهم كثيرا باعتبار ان أصحاب العقود هم أيضا (ضحية) لأننا نعلم جيدا ان هناك رقما كبيرا بهذا الشأن، وان هؤلاء يتقاضون رواتبهم من ميزانية الوزارة وليس من (المالية) بعد التثبيت يمكن ان تتغير الاحوال.

الوزير أكد ان اختياره جاء عن طريق رئيس الوزراء “نفسه” دون تدخل من أي طرف سياسي، والسبب كما نعلمه ان المهندس زياد علي نجح في ادارة كهرباء البصرة بالشكل الذي جعل فترة الانقطاع من ساعة الى ساعتين.

الوزير اسرّنا بان (العلة) ليست بالشركات سواءً كانت ألمانية أو أمريكية أو كورية أو صينية …الخ، انما العلة بـ(الوسطاء) لذا فانه وكما فعل بالبصرة أقام العقود مع الشركات بشكل مباشر وبشيء من التوازن وفقاً للكفاءة وامكانية التنفيذ، وعندما سألناه عن سبب النجاح بالبصرة، أكد ان المحافظين لم يتدخلوا بملف الكهرباء وتركوا الأمر للمختصين .

وأكد الوزير ان الاجتماعات التي اجراها في مجلس الوزراء (على مدى الشهرين من عمر الحكومة) كانت ناجحة لسببين، الاول ان الوزراء اظهروا تعاونا معه، والثاني رئيس الوزراء منحه كافة الصلاحيات فيما لم يجد تدخلا من قبل اية جهة سياسية..

الوزير تحدث عن خطط قريبة ومتوسطة وبعيدة، وانه اجرى (13) عقدا مع الصين ووفقا للاتفاقية مذكرا ايانا بان العراق مازال يصدر (300) ألف برميل الى الصين يوميا وتودع مبالغها بالمصرف الصيني لصالح العراق .

لم يتطرق الى ملف الربط مع الاردن أو مصر، حيث لوحظ انه -تماما- بالضد من شراء الطاقة وحتى (الاستثمار) ولديه رغبة بإنشاء المحطات، لكنه يريد ان يعمل (بصمت) بعيداً عن السياسة، وحين تم السؤال عن استيراد الطاقة من إيران، قال: ايران متساهلة معنا كثيرا في حقوقها المالية وبذمتنا مبلغ (10) مليارات دولار ولكن نحن بلد لدينا مصادر الوقود، فلماذا لا نعتمد على انفسنا؟ فاسعدنا حديثه وتطلعاته.

ما هو مفيد ان الاخوة الحاضرين من النخب كانوا يدونون ما يورده الوزير فيما اوعدهم هو، انه يحتاج الى اللقاء بهذه النخب كل شهر وبالمكان الذين يرغبون ولهم حق المتابعة والسؤال ..

حين هممنا للنهوض والمغادرة وقبل ان يدخل السيكارة في فمه سألته بنوع من المزحة (معالي الوزير لابد أنك تخرج بسيارتك وتمر في شوارع بغداد الان، أما لفت انتباهك ان مصابيح الشوارع عمياء وعوراء وأعمدة محطمة ومصباح يعمل وعشرة مطفأة.. فيما الدول التي زرناها وحتى سوريا ولبنان والاردن الفقيرة والتي ليست لديها مصادر طاقة مصابيح شوارعها مضيئة؟) ابتسم الرجل وتفاعل مع تساؤلي.. لكنني انتظر اجراءً فحتما الأيام ستجمعنا به قريبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى