العراق والصراع العالمي

بقلم /محمد الكعبي..
يعيش العالم صراع وجود، منذ ان وجد الانسان في هذا الكون، ومازال يتصارع مع ابناء جنسه من أجل السيطرة والتحكم، معتقدا انه سيُخلّد وانه الأكبر والأقوى، مما جعله يتفنن في اقصاء الآخرين والاستحواذ على خيراتهم واستعبادهم، ليرضي غروره وطموحاته التي لا تقف عند حد، حيث قتل وشرد وهجر الملايين ودمر البلدان وسرق خيراتها، حتى ادعى الربوبية، فأصبح العالم يعيش الرعب والفساد والانحطاط الأخلاقي من قبل القوى العظمى، التي جعلت من نفسها سيداً وحاكماً تتحكم بمصير العالم على وفق تطلعاتها ومصالحها.
تختلف الطرق والمناهج حسب الزمان والمكان والمصالح وكيفية تعاطي الفاعل السياسي معها، لذا تتشكل خارطة الدول حسب ما تمتلك من امكانات بشرية وعلمية، قد تجد دولة في أعلى الهرم وأخرى في أسفله ودولة تكون بين هذه وتلك، وقد تجد ندية وصراعا بين بعض الدول، ودول متفقة في ما بينها وهذا كله مناط بما تملك من مصادر القوة يؤهلها لدخول المعترك الدولي والتنافس من أجل الوصول للقمة.
الصراع القائم بين المتنافسين لا يقف أمامه أي اعتبار أخلاقي أو انساني أو قيمي، بل الحكم للأقوى أيّا كان، مما جعل الحكومات والانظمة تعيش حالة الصراع الصفري مع دول والتنافس مع أخرى، حيث تسعى جميع الانظمة لامتلاك القوة والاسلحة المتطورة وهذا ما أفرزه الواقع.
بعد القفزة العملاقة في عالم التكنلوجيا، أصبح الاعلام والحرب السيبرانية والسيطرة على العقول والتحكم بالجماهير من خلال الاعلام الموجه والمنظمات والهيآت التي تعمل بشتى الطرق لبث الأفكار والنظريات، مما جعل الحرب تأخذ منحى آخر ومنهجاً مغايراً لما سابق، وعند متابعة الخط البياني للدول المتصارعة، نلاحظ أن من يملك القوة بكل أنواعها: البشرية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية والأمنية والاجتماعية والثقافية، هو من يتحكم بالمشهد ويفرض إرادته على الآخرين، نعم قد تتغير المواقع وتتبدل الوظائف وهذا متعلق بالمتغيرات وقدرة الفاعل السياسي على التحكم بما يملك من مصادر القوة.
ينبغي تحديد موقعنا بين الدول ومعرفة قدراتنا وامكاناتنا وما نملك من مصادر القوة واستثمارها بالشكل الصحيح مع رسم خطط مستقبلية واقعية منسجمة مع ما نملك بشرط العلم والعمل، عندها ممكن أن نلمس التغيير بوقت قياسي وملحوظ، وعلينا أخذ زمام المبادرة والسعي للتغيير، متوكلين على الله تعالى وعلى أنفسنا ونستثمر كل الفرص والطاقات والإمكانات، ولا نعتمد على الآخرين في تحديد المصير أو رسم خارطة طريق لنا، بل نحن نملك ما يؤهلنا لقيادة العالم، فالتاريخ والحضارة والانسان والعلم والخيرات المودعة في بلداننا، تؤهلنا لركوب سفينة العالم المتقدم، لكي نكون أحراراً لا يحكمنا البند السابع أو غيره ولا هذه الدولة ولا تلك الدويلة.



