في الحديث عن الصمت

مهند الخيگاني
١
في الحديث عن الصمت
يخسر الكلامُ دور
الضحية
يتساوى الجذر مع الثمرة
تكبر الثرثرة وتفيض
كي تصفَ
المعنى الخبيء بأدراج
الصمت .
لو أننا كائنات صامتة في الأصل
لكان
النطق شيئًا من تجليات المخلوق
والكلام
يعني الحكمة .
لو أننا ولدنا في السماء
لكانت
الأرض هي السماء التي نهرب إليها .
إنه المجهول
من يمنح الأشياء غموضها المثير
ويبتكر المفكرين والعباقرة
الذين يحتفون
بالأعماق
الأعماق التي هي في الأصل
أسطح متهالكة
لمخلوقات أخرى .
أنا ولدتُ مسنًّا كنتُ منتظرا
أنثى تدللُني
كي أُرجعَ العمرا
نعم .. ولدتُ
وقلبي جوعُ أرملةٍ الى الحياةِ
إذا ما اشتاقها انكسرا
أفرُّ من يدها لهوًا الى يدها
أرجوحةً سكرتْ
فاساقطت بشرا
وما انسكابي
الا حين أفلتها من السنين
وأمسي
حولها نهَرا
فهكذا .. كل حلمٍ يرتجي حلمًا
وهكذا .. كل نهرٍ يعشق السفرا
وهكذا .. كل شيبٍ ينتشي خجلاً
ويستغيثُ كصحوٍ
يشتهي الشعرا
هنا
في نيسان أو غيره
يمكن لنا الحديث بيقين
الساذج
إن فلانا مات أو سيموت
ولن يقول لك أحدٌ
إنها كذبة
لأننا هنا
ميتون مسبقًا الى النصف
وحينما يجيء ملك الموت
لقبض أرواحنا
سيبذل نصف مجهوده كذلك
إلا أننا سندفن
في قبر كامل
قبرٍ
يخفي كل هذا النقص .



