مكاسب الأحزاب تحرق الشارع وتغرق الحكومة في ظلام “البطالة المُقنَّعة”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
ماذا يتبادر الى ذهن رئيس الوزراء عندما يرى تكرار سيل العاطلين والخريجين الذي سيتدفق عليه مطالبين بالتعيين العام المقبل؟، إنها الورطة التي تتكرر مع بداية كل موازنة سنوية تستنزفها تعيينات الدولة التي أرهقت المؤسسات وأدخلتها في دوامة البطالة المقنعة إزاء ملايين الموظفين مع غياب رؤية اقتصادية تعالج كارثة تعطيل القطاع الخاص.
وشهدت بغداد ومحافظات عراقية سيلا جديدا من التظاهرات تطالب بتوفير التعيينات في موازنة العام المقبل رغم الوجبة الأولى التي أطلقها رئيس الوزراء لتثبيت المتعاقدين والمحاضرين المجانيين على الملاك الدائم.
وتقول مصادر مقربة من السوداني، إن الرجل الذي يسعى لامتصاص أزمة السوق والعمل على تنشيط الاقتصاد كثيرا ما يصطدم برغبة وتحركات الأحزاب التي تستثمر ملف التعيينات لاستخدامه كأوراق انتخابية مؤجلة، في الوقت الذي تشتعل فيه موازنة البلاد التي صارت تنوء بأموال الموظفين الطائلة.
وتوضح المصادر لـ”المراقب العراقي” أن “رئيس الحكومة كثيرا ما يناقش الازمة مع خبراء المال والاقتصاد للخروج منها وتقليل خطر التوظيف على مستقبل الخزينة، إلا
أن تلك الخطط تصطدم بصخرة الذين يجنون مكاسب الشارع لمصالحهم بعيدا عن مصلحة البلاد التي ستتعرض لانهيار اذا ما تهاوت أسعار النفط.
ويستعد مجلس النواب الذي يترقب وصول موازنة العام الفين وثلاثة وعشرين للتجهيز لمناقشة أضخم حصيلة مالية سنوية على مدى السنوات السابقة، إذ تشير التوقعات أنها ستصل الى نحو المئة وخمسين مليار دولار بالاعتماد على الفائض المالي الذي تدره صادرات النفط.
وتدفع الجامعات الحكومية والاهلية والمعاهد سنويا آلاف الطلبة الذين يبحثون عن فرص عمل لتأمين مستقبل تتقاذفه مجاهيل الاقتصاد المدمر، في الوقت الذي تعيد تلك الاعداد سيناريو التظاهرات المطالبة بالتعيينات سنويا مع غياب تام لرؤية حقيقية تدفع بهذه الاعداد الهائلة نحو السوق.
ويكرر البرلمان تجارب سابقة خاسرة تخدم كتلا سياسية وجهات متنفذة وأحزابا مستفيدة من حالة الفوضى المالية، فيما لا يعير أغلب الفاعلين في المجلس أهمية دورهم في حماية المال العراقي من الهدر الممنهج تحت يافطة سحب أعداد البطالة التي لن تنتهي أزمتها ولن تتمكن الدولة من استيعابها مستقبلا.
وأرجعت الخبيرة في الشأن الاقتصادي سلام سميسم الازمة الى غياب الاستراتيجية الحقيقية لتنشيط الاقتصاد والاعتماد على الحلول الجاهزة.
ووصفت سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، :”عملية التعيينات الأخيرة في الموازنة مثل “حبة البراسيتامول”، لامتصاص غضب الشارع الناقم على حجم البطالة التي تبين غياب الخطط الواقعية لحل المشكلة المتجذرة”.
وذكرت أن “الحكومة يجب أن تتوجه نحو خلق الفرص عبر القطاع الخاص، واصفة زيادة التعيينات بعملية سحب البطالة من الشارع وتحويلها الى بطالة مقنعة في المؤسسات، ولفتت الى ضرورة تفعيل المنشآت الاقتصادية التي يقابلها وجود قانون للضمان الاجتماعي لتأمين الحقوق التقاعدية للعاملين في تلك القطاعات الخاصة.
ويعيش العراق الغني بموارده أزمة بطالة خانقة ازدادت بشكل مخيف خلال السنوات الاخيرة نتيجة الفساد وغياب التخطيط في موازاة زيادة أعداد الخريجين الذين تغلق الأبواب أمام طاقاتهم التي يستنزفها الانتظار بلا جدوى لانعدام فرص العمل.
ويحث اقتصاديون رئيس الوزراء الذي ينظر الى الاقتصاد كحل جذري للازمة العراقية ، بأهمية مغادرة الخلطات القديمة الجاهزة التي تعتمد سحب العاطلين نحو مؤسسات الدولة التي تعاني هي الأخرى من أعداد الموظفين خارج طاقة استيعابها والذهاب نحو عتق رقبة الخزينة بإيرادات داخلية تعتمد على نشاط اقتصادي داخلي متحرر.



