اراء

ما السبب الأعمق لارتفاع سعر صرف الدولار؟

 

بقلم/ هيثم الخزعلي..

أهم أمر شغل ومازال يشغل، بال المواطن العراقي والحكومة العراقية مؤخرا، هو ارتفاع سعر صرف الدولار ليصل الى ١٦٠٠ دينار للدولار الواحد، مما دفع الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات عدة، من أجل خفض سعر الصرف ليصل إلى ١٥٤ ألف دينار للـ”100″ دولار، فما سبب هذا الارتفاع؟.

نعم ان الخزانة الأمريكية فرضت منصة لرقابة نافذة بيع العملة في العراق وربطها بنظام (اوفاك) لمراقبة حركة الاستيرادات وتدقيق اسم المستورد والجهة المستفيدة والسلعة المستوردة، وهذا أدى لرفض ما يقارب ٤٠٪ من الحوالات النقدية، مع ان وضع العراق المالي ممتاز جدا، فهو يمتلك رصيدا يبلغ ١٠٠ مليار دولار فضلا عن ١٨ مليار دولار لحساب وزارة المالية، وكلها موجودة في البنك الفدرالي الأمريكي.

ولكن السؤال الأهم لماذا طبقت الخزانة الأمريكية هذه الشروط الآن وبدون تدرج؟ والحقيقة ((ان الخزانة الأمريكية لا تمتلك أموالاً “كاش” أكثر من ٩٨ مليار $ حسب جريدةblomberg )) وهذا ما حذرت منه (جانيت يلين) وزيرة الخزانة الأمريكية منذ شهر أيلول الماضي، وطلبت من الكونغرس رفع سقف الدين الحكومي أو Dept selling لأكثر من ٣١.٤ تريليون دولار لتمكين الحكومة من الاقتراض، إذ ان الحكومة الأمريكية تقوم بتمويل انشطتها من غير الضرائب عبر بيع سندات الخزانة أي الاقتراض ودفع فوائد، وهذه الحالة أدت لتضخم الدين الأمريكي وهذه أعلى نسبة دين عام أمريكي في التاريخ، وسبب ارتفاع الدين العام الأمريكي لعام ٢٠٢٢ يعود لسببين :

١ ضخامة الإنفاق الأمريكي هذا العام حيث وصل لـ ٦.١٧٥ ستة تريليونات ومائة وخمسة وسبعين مليار دولار.

٢ رفع المجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة والتي بلغت ٤.٢٥٪ مما يعني ارتفاع تكاليف خدمة الدين الأمريكي، حيث دفعت الولايات المتحدة ١٠٣ مليارات دولار خدمة دين شهري أيلول وتشرين اول فقط من هذا العام.

وفي هذا الوضع قد تلجأ الحكومة الأمريكية (لإجراءات استثنائية) مؤقتة لحين موافقة الكونغرس على رفع أو تعليق قانون سقف الدين، ومن المحتمل انها تذرعت بوضع الشروط لمراقبة الحوالات بشكل سريع لتوفير بعض المبالغ الكاش لغرض الإنفاق الحكومي، وإلا فأن تخلف الحكومة الأمريكية عن سداد الديون قد يخفض تصنيفها الائتماني الدولي أو يربك أسواقها المالية.

فقد كان عام ١٩٧٩ أول مرة تخلفات فيها الولايات المتحدة عن سداد ديونها، مما أدى لارتفاع تكليف خدمة الاقتراض على أمريكا ٦٠ نقطة.

وفي حال تكرار التخلف مرة ثانية، سينخفض الناتج القومي الأمريكي ٤٪ ويفقد ٦ ملايين شخص وظائفهم وارتفاع معدلات البطالة ٩٪ وفقدان سوق الاسهم ثلث قيمته وفقدان الأسر الأمريكية لـ١٥ تريليون دولار من ثروتها.

ومن المتوقع ان يوافق الكونغرس على رفع سقف الدين في بداية العام ٢٠٢٣، كما فعل سابقا ولأكثر من ١٠٠ مرة، أو يلجأ الرئيس الأمريكي للتعديل الرابع عشر من الدستور ويقترض دون موافقة الكونغرس.

وفي كلتا الحالتين فأن معظم الإجراءات الاستثنائية يتم إلغاؤها.. مما يعني أنه قد يتم التخفيف من شروط إطلاق الحوالات للعراق وتنخفض اسعار الدولار مرة أخرى. ونعتقد ان هذا الوضع الاقتصادي هو السبب الحقيقي للإجراءات الاستثنائية الفجائية التي أدت لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.. ونأمل ان يكون القادم أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى