اراء

عني وعنك وعن السيد سليم الحسني …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
لم يكن خبر الدعوى المرفوعة في القضاء على الكاتب والزميل السيد سليم الحسني بالشيء الجديد أو الغريب من حيث الحدث والزمان والمكان . لقد اعتدنا في عراق الديمقراطية المستحدثة على قاعدة العم سام أن نتمتع بحرية الرأي ولكن وفق ما يرتئي السلطان وما أكثر السلاطين في دولة اللادولة . بداية أود أن أوضح أن ما يربطني بالسيد سليم الحسني هو روح الزمالة وما أقرأه من كتاباته التي أتوافق معه في بعضها وأختلف في البعض الآخر بل أتذكر إشكالا حصل بيننا ذات يوم حين كتبت مقالا قبل أكثر من سنتين أشرت به الى ما قاله في أحد سطوره فاتهمني فيه الحسني بسرقة أفكاره واستخدام كلماته . للسيد سليم الحسني قلم جريء وآراء تستحق الالتفات اليها وقراءتها من قبل الجهات المسؤولة في الدولة . لا يستطيع كل من يتابع مقالاته وما يكتبه إلا أن يشير الى وطنية الرجل وإخلاصه للصالح العام . قد يكتب أحيانا ما نختلف به معه لكن ذلك لن يقلل من مكانة الحسني والإقرار بمرتبة التميّز والإبداع لما يسطّر من مفردات في مقالاته تلامس هموم الوطن ومعاناة المواطنين وتنال ممن يقرأها كل احترام وتفاعل وتقدير . نعود للدعوى القضائية المرفوعة ضد السيد الحسني من جهات مسؤولة في الدولة ليس لجرم ارتكبه أو تهمة بجناية إنما لرأي رآه ومقال كتبه . المشكلة الأكبر في العراق أننا ومنذ سقوط نظام البعث المقبور في نيسان 2003 حتى الآن لم نزل نبحث عن هوية للدولة . فلا نحن دولة إسلامية شيعية رغم أن العالم كله يصف السلطة بالحكومة الشيعية والشيعة في أتعس حال ولا علاقة بمفردات العمل الحكومي بنهج آل البيت عليهم السلام لا من قريب ولا من بعيد . ولا نحن دولة إسلامية (سنيّة) فلا تعاليم أهل السنة موجودة في أرض الواقع وإخواننا أهل السنة يصرخون ويستصرخون ليل نهار مطالبين بإنقاذهم من التهميش والإقصاء رغم أن لديهم رئاسة البرلمان ونواب رئاسة الوزراء والجمهورية وست وزارات وعشرات المديريات لكنهم ( مهمشمون ) . ولا نحن دولة علمانية مدنية لأن المدنية في مفهوم المستمدنين العراقيين والليبرالين تعني إباحة الملاهي الليلية وتوزيع الخمور ضمن الحصة التموينية وإدخال الرقص الشرقي في مقررات مدارس البنات وإشاعة المثلية . لا نحن دولة عربية بمعنى الهوية الرسمية للدولة فاللغة العربية محظورة في مدارس الإقليم بأمر البارزاني وأكثر مسؤولي حكومة كردستان لا يجيدون العربية !!!. وبين هذا وذاك ضاع الخيط والعصفور وتشابكت علينا مفاهيم الديمقراطية ومعنى الحرية التي تحولت الى فوضى وصار لكل زعيم جيش وقوة وقناة تلفزيونية ومصرف وأرصدة وجامعة ودولة عميقة وللمواطن التشريني صلاحية الحرق والتدمير وإقالة المحافظ وتعيين مدير عام البلدية !!!. ما هو دور الكاتب في ظل هكذا وضع مأساوي في العراق . سليم الحسني قلم شريف مع ثلة من الأقلام الوطنية التي لم تهادن الباطل أو تبيع ذمّتها أو تتنازل عن شرف الكلمة . الكلمة هي كل ما نملك وأقوى وأغلى ما نستطيع أن نخدم به وطننا المبتلى بشلة الفاسدين والمنافقين . إني لأستغرب حين يعاتب أحد الزملاء زميلنا الحسني فيطلب منه الرفق بالقوم وأن يستخدم التنبيه الودود . عجبي . أهناك ما هو أغلى وأسمى من العراق . أهناك أسمى وأغلى من الحشد والحشد هو العراق . أي لطف أو مودة تتوافق مع ما يرتكبون من جرائم وآثام بحق هذا الشعب الصابر المظلوم . الى متى نستحيي من الفاسدين واللصوص والقتلة . أنا مع الأخ سليم الحسني لأن الكاتب كما هو العالِم عين الأمة وأملها وضميرها الحي وصوتها المتصدي للطغاة لكن البعض يبدو أنه أيقن واقتنع أن حالنا صار كما قال الشاعر المرحوم كاظم إسماعيل كاطع ( الحرامي يحلِّف المبيوك . والمبيوك يتعذر من الباكة ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى