اراء

لا أمان لكم بوجود الكيان الصهيوني

 

قاسم سلمان العبودي..

يعد مؤتمر بغداد الثاني، والذي لا يحمل من هذا العنوان سوى الاسم فقط، مؤتمراً فاشلاً بكل المقاييس الدولية والإقليمية، كون هذا المؤتمر جاء بضغط أمريكي واضح وصريح، أن اقامة هذا المؤتمر صفحة ثانية من صفحات الضغط العالي على العراق، من أجل تقبل مفهوم الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، والذي يعني بشكل واضح، أمن إسرائيل. لا أستبعد أطلاقاً بأن ما وراء هذا المؤتمر خيط رفيع لتهيئة الاجواء السياسية مع الكيان الصهيوني الغاصب، ومقدمة لتطبيع شامل مع ذلك الكيان.

يبدو ان هناك ازدواجية بالتعاطي مع الأحداث، عن أي أمن يتكلمون وسوريا تعاني الاحتلالين الأمريكي والتركي؟ وعن أي أمن يتكلمون والعراق واقع ضمن هذين الاحتلالين البغيضين أيضاً، فضلاً عن قطع المياه عن الشعبين السوري والعراقي. جميع المراقبين السياسيين للشأن الدولي يعرفون جيداً نوايا الجانب الفرنسي في عملية الضغط المستمر على حكومات الشرق الأوسط، من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني. وحتى عرقلة واشنطن للاتفاق النووي الايراني مع مجموعة خمسة زائد واحد، تأتي في ذلك السياق الذي اختطته واشنطن للضغط على الجمهورية الاسلامية الإيرانية، التي ترفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بتلك الغدة السرطانية الصهيونية.

أما موضوع الربط الكهربائي، فهو عبارة عن عنوان منمّق لتمرير الأجندة الشيطانية، لدخول العراق مع جوق المطبعين، والذي يرفضه الشعب العراقي رفضاً قاطعاً، إذا كانت نوايا الاستكبار العالمي حقيقية، فليخرجوا القوات السعودية التي تحتل أجزاءً من اليمن وإيقاف الحرب أيقافاً مطلقًا وليس جزئياً.

ما علاقة الربط الكهربائي في استعادة دور العراق في منطقة الشرق الاوسط؟ أليس ذلك “ضحك على الذقون”؟ ومتى كان للعراق دور مميز في الشرق الأوسط، حتى تتباكى واشنطن وباريس وتل ابيب ولندن على استعادته؟.

نرى أن الموضوع ذو أبعاد تطبيعية مع الكيان الغاصب، وهناك دور مرسوم لحاكم الأردن الملك عبدالله بن الحسين ليقوم به، وقد تبين ذلك عبر حرق الشارع الأردني بتظاهرات ظاهرها المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية، وباطنها الضغط على الأردن من أجل جر العراق الى ساحته في عملية اقناعه بضرورة التطبيع الكامل مع إسرائيل، حتى تتكامل بغداد وعمان اقتصاديا وأمنياً، وتلك فكرة اليهود الذين يعيشون حالة القلق، من تنامي محور المقاومة الاسلامية في الشرق الاوسط والذي اخترق تحصينات تل أبيب كثيراً وقد وصل الى العمق.

ما الذي سيقوله المؤتمرون وسوريا ولبنان قلب الشرق الاوسط، وصمام أمانه وهم يدفعون أبناء شعبهم قرابين لمؤامرات واشنطن وعملائها من المماليك، الذين روّعوا الشعب السوري واللبناني واليمني والعراقي بنار الإرهاب الذي لم تجفف منابعهُ الى الآن؟.

وما البيان الختامي الذي سيصدر عن ذلك الاجتماع؟ هل يحث أنقرة على إطلاق حصة العراق المائية؟ هل يشير الى ضرورة ايقاف المجازر بحق الشعب اليمني والشعب الفلسطيني الذي يعاني من نير الاحتلال الصهيوني؟ هل يعلن عن موقف رافض للحصار الجائر الذي تفرضه واشنطن وربيباتها على الشعب الإيراني؟.

هذه هي أدوات استتباب الأمن القومي والأمن الغذائي لدول الشرق الاوسط. ما عدا ذلك فأنه يندرج ضمن الصفقات التطبيعية المخزية التي تحاول تل أبيب فرضها عنوة على شعوب المنطقة.

ملاحظة أخيرة، إذا كان المؤتمر يحمل أسم بغداد، فكان الأولى بهذا المؤتمر أن ينعقد في بغداد المستقرة، وليس في الأردن المضطربة بصرخات المتظاهرين الذين ينشدون العزة والكرامة التي هدرت بالتطبيع والتجويع والاستغفال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى