اخر الأخبارثقافية

“غبار الرفوف” عوالم يربطها هاجس قلق القاص على مصائر من يعيش معهم

 

 المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد نعيم عبد مهلهل أن المجموعة القصصية “غبار الرفوف ” للدكتور مصطفى لطيف عارف هي تنقلات بين عوالم يربطها هاجس قلق القاص على مصائر من يعيش معهم.

وقال مهلهل في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “:خمسٌ وأربعون  قصة من أمتاع سفر روح مبدعة يسجل في وقائعها الحياة وما ترصده عيناه وموهبته يسجل لنا الدكتور الناقد والقاص مصطفى لطيف عارف في مجموعته القصصية الجديدة الموسومة ( غبار الرفوف ) ، عندما تريحك متعة القراءة لقصص الحياة المرصودة بعناية وتحليل ومزج بين الواقعي والإنساني في مناجاة روحية يحاول فيها  (مصطفى العارف) ان يرينا قدرته على التعامل مع الحياة وتحويل مفارقاتها وإبطالها إلى قصص ابتداء من أول قصة ( جعفوري المتمرد ) وحتى آخر قصة في متعة هذا الكتاب ( المعتوه ) .

واضاف : ان قصص المجموعة  فيها تنقلات بين عوالم يربطها هاجس قلق القاص على مصائر من يعيش معهم ويصادفهم في الحياة ، حيث تتعامل ذائقة النص لديه عبر خاصية التفاعل مع بطل قصته ،حيث إن  في اغلب القصص هناك البطل الواحد ومن خلاله تتشظى الأحداث التي في اغلبها هي أحداث تعكسها متغيرات الواقع العراقي أولا ثم متغيرات واقع مدينته ( الناصرية ) ثانيا ، وهذه المتغيرات رصدت من قبل (العارف) بشيء من شاعرية التعامل أولا ومن ثم استخدام الدايلوك والقراءة النفسية والروحية لشخصياته رصد مفصل لمجمل فعاليات الحياة ، أناس يذهبون للعلاج في الهند ، آخرون تحملهم نعوش الاستشهاد في سبيل الوطن ، حواءات تحلم بإبداعاتها الفنية ،وآخرون ضيعوا أحلامهم في متعة الجنون ، مراجع دينية وطنية ومحلية ينتمي إلى ذكريات ثقافتها ومحبتها ، بشر يبحثون عن أحلام وأقدار جيدة .

وتابع : إن القصص عكست جوانب في الحياة الوظيفية الأكاديمية للقاص وفيها يرينا قدرة جميلة وإصرار على أن تكون أجفانه مأوى لما يراه ومتى هدأت الحياة وعاد إلى البيت اختار عنوانينا لتلك المشاهد وكتبها قصصا وتعامل معها بتلك اللغة المبسطة في سرد وقائع الحياة وجمالية فطرتها وبؤسها وخيباتها وعدميتها في بعض الأحيان  وتلك الانعكاسات أرتنا وجوها عديدة لم تبتعد عن مخيلتنا ،فهي قريبة منا تشاركنا الأحلام والنوايا والعيش المشترك ،الفرق أننا نشاهدها بأعيننا فيما يشاهدها (مصطفى العارف) بروحه وإبداعه ويتعامل معها ويبحث في قدريتها ومصائر الحياة بالنسبة لها .عشاق وشهداء وأصحاب مهن ورجال دين وسيدات مجتمع ومهاجرون ومرضى ومثقفون وحرفيون ونماذج أخرى كلها تصبح ثيمة لتنوع القص والجهد المارثوني الذي يبذله القاص ليرينا وقائع حياة يسجلها هو وتصبح خصوصية تحمل بصمة لموهبته التي لا تخلو من متعة المفارقة التي يغادر فيها ثوب مهنته ليذهب إلى حياة ابسط ورصد جميل لمفارقات الحياة كما في قصة (اشتباه) التي تعكس حدثا قد يكرر عندما تتوهم واحدة من المعلمات أن شخصا ما يدلف إلى المدرسة زائرا ليبحث عن شريكة هناك فتكون النتيجة في مفارقتها عكسية :((, قائلة -: ها أستاذ نقول مبروك هل أعجبتك الست رواء ؟ أخذ علي يتمتم بداخله ٠-: إجابتها الست نسرين السكوت علامة الرضا, وأخذن يقبلن الست رواء , – صاح علي بصوت عال , يبدو الموضوع فيه اشتباه أنا جئت إلى المدرسة  لأخذ نتيجة ابنتي نرمين ))٠ 

 واشار الى ان (غبار الرفوف) هي في طبيعتها حكايات لبساطة الحياة ، كتبها(مصطفى العارف )لتكون شهادة ملونة وفاعلة لما يحدث في متغيرات حياتنا ،وفيها الكثير من مفارقها العولمة وما كان قبلها .انه في (غبار الرفوف)  يؤسس لحلم العين حين ترصد وتنقل بآمنة ما تراه وتحلله وتنقله إلى القارئ لمتعة القراءة والإفادة وتلك هي رسالة المبدع إذا أراد أن يكون ،هذه الرسالة التي يريد فيها القاص أن يعيش التحولات بين أن يكون معلما وعاشقا ومؤرخا وجنديا قائدا وناقدا فنيا كما في قصته الجميلة  ( الصدمة ):(( سألتني نورهان:  بصوت دافئ معبر عن مشاعر فنانة جياشة المشاعر رقيقة الأحاسيس- دكتور علي:   ما رأيك بلوحتي ؟  فوجئت  من السؤال ؟ – أخبرتها:  بأنها أفضل لوحة في المعرض قلت لها ما يميزك قدرتك على مزج ألوان الطبيعة مع الفتاة الجنوبية  الحالمة بحبيبها الذي فقدته ,ولن يعود أبدا)).

وختم : أن  متعة القصة لدى (مصطفى العارف )هي متعة بساطة الروح حين تعيش بلهجة السرد عبر السهل الممتنع الذي يمتلك أجفاننا تشاهد وتخزن وعلى الورد تعيد ترتيب ما شاهدته وتسكبها على شكل قصة ،وبمجموعها أصبحت أحداثنا تعكس وقائع حياتنا وبعنوان ( غبار الرفوف ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى