اخر الأخبارثقافية

«الرجل الوطواط»..السينما الأمريكية التي تبيع الوهم!

 

 كمال القاضي..

إن غاية صُناع أفلام الأكشن والإثارة والخيال العلمي، ليست الرسالة المُقدمة في متن الأحداث، وإنما غرابة المادة الفيلمية المُصورة هي الأصل في الرهان على السوق التجارية، بمُختلف الثقافات والفئات والبلدان، فالجمهور هو المُستهلك الأساسي للبضاعة، والمُستهدف الأول بطبيعة الحال، والجمهور بحسب تصنيفاته المعروفة والمدروسة، موزع وفق الشرائح والاهتمامات والمراحل العمرية، فإذا طبقنا نموذج التوزيع وفلسفة السوق على الجزء الرابع لفيلم «باتمان وروبن» أو «الرجل الوطواط» سنجد أن الفيلم لا يُمكن تصنيف جمهوره بدقة فهو موجه لكل الأعمار، رغم أنه لا يُقدم جديداً يُذكر من الناحية الفكرية ولا يضطلع صُناعه بتقديم رسالة مُحددة، لكن ما رأيناه على الشاشة يعد ثورة علمية تكنولوجية في كل المقاييس، وهي الحيلة التي تدفع المُشاهد إلى الاندماج الكلي في أجواء الفيلم بغير عناية حقيقية بالمضمون الدرامي القصصي.

ولأن هوليوود لا تهتم كثيراً بمسألة القصة والدراما في أفلامها التجارية والتكنولوجية فهي لا تعتني بإرضاء الأذواق الجماهيرية المُولعة بـ«الحواديت»، حيث تعتبر ذلك بدائية في الوعي والإدراك، وتسعى جاهدة لمحو أمية المُشاهد، حسب اعتقاد الكُتاب والمُخرجين ذوي الميول العملية في النفاذ المُباشر إلى ما يُحقق أعلى عائد من الربحية، بعيداً عن التصورات المنطقية لسير الأحداث وتسلسلها، فهذه الأساليب عفا عليها الزمن ولم يعد لها محل من الإعراب في قواعد الصناعة الجديدة والمُبتكرة للفيلم المتطور.

وبالعودة إلى فيلم «الرجل الوطواط» باعتباره الحالة الفنية التي تُمثل الحداثة السينمائية، فلا يُمكن اعتباره عملاً إبداعياً للأطفال، لمجرد احتوائه على مشاهد غريبة توحي بالمغامرة والمُتعة، حيث تتسم أجواؤه بالإزعاج والتوتر، وقدر كبير من الغموض يصعب على الطفل استيعابه والتجاوب مع تفاصيله المُرهقة ذهنياً مهما بلغت درجة الذكاء والفراسة لدى العقلية الصغيرة. كما أنه ليس فيلماً للكبار، لأن المنطق يُحتم أن يستبعد أي عاقل رشيد فكرة أن يكون الفيلم موجهاً له، غير أن ما تم عرضه قرابة الساعتين تجافيه تماماً المُتعة التي تناسب الكبار ولا تتوافر فيه سمات أخرى تحفز على التركيز، اللهم إلا إذا اعتبرنا مدافع الثلج وبدل الفضاء والأجهزة الخرافية وكمية الخراطيم وعدادات الزمن والإطار الخيالي الهلامي لصراع المرأة المسمومة والرجل المُدمر، نوعاً من الإسقاطات الرمزية للصراعات الكونية الدائرة حول الإنسان، أو أنها إشارة للتحديات العالمية في عالم التقنيات الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى