اراء

السُّراقيون والإمام الخامنئي

بقلم / ماجد الشويلي ..

في أوج الضعف ، وفي قلب المهلكة والمخاطر . يعد النبي الأكرم (ص) سُراقة بن مالك المدلجي الكناني بسواري كسرى ، ملك الامبراطورية الفارسية ، التي تتشاطر الارض هي والامبراطورية الرومانية تقريبا. وكان يمكن للرسول الاعظم (ص) حينها أن يعد سراقة بأية مكافأة ثمينة أخرى في الدنيا أو في الآخرة .
لكنه صلوات ربي عليه وآله أصر أن يعده (بسواري كسرى) ليلفت نظره ونظر العرب من بعده ، أن ماجاء به من رسالة سماوية ستكون لها الغلبة على أقوى الامبراطوريات في العالم .لأنها وعد إلهي.
أراد أن يعلم الاجيال أن المحنة والضعف المرحلي ، وانسداد الأفق الظاهري ، ماهو إلا محطة من محطات الاختبار ،وشوط من أشواط التكامل .
وأن ما تراه الاجيال وما نراه من أبهة وعظمة للمستكبرين ، يمكن أن يرثه أضعف المستضعفين من أبناء هذا الدين ((وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ))(5) القصص
أراد النبي الأكرم أن يخبر قريشا التي بعثت بسراقة يتبعه لقتله، أنهم لو اتبعوه لتسيدوا على الدنيا.
كان يخبرهم أن رسالته رسالة حضارة
ستفوق حضارة بلاد فارس العظيمة.
وهذا ما يفعله حفيده القائد الخامنئي اليوم .
ففي أوج ما تشهده الجمهورية الاسلامية من أزمات ودول المنطقة والعالم الاسلامي من ضعف ، تراه يؤكد على ضرورة الاطمئنان والثقة بالله عز وجل.
ويتحدث عن معالم الحضارة الاسلامية الجديدة التي تمهد فعلا للظهور المقدس.
قطعا أن هذا الامر ليس بالهين، ولربما يعز فهمه حتى على بعض من أهل الدراية والمعرفة.
لكنها هي الحقيقة (فالمؤمن ينظر بعين الله) و (القائد هو الذي يرى ما لايراه جنده).
وما الشدائد والمحن في إيران وبلداننا الاسلامية إلا دورة تربوية تمحيصية
ستنتهي بفتح عظيم.
وسواء وجد الإمام الخامنئي من يناصره ويستوعب مقالته في هذا الامر
أم لا ، فأن وعد الله آت لا محالة .ولكن من يتخلف عن نصرة هذا المشروع وينأى بنفسه عنه ، هو الذي سيحرم نفسه من فيوضات بركاته.

((إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) 40 التوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى