إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البرلمان يحرق مزارع العراق بـ”مفخخات أمريكية” تستعر منذ عقدين

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
على طريقة السنن السياسية والقوانين الجاهزة لم يحرك أغلب المتنفذين بعد رحيل الحاكم المدني للاحتلال بول بريمر مشاريع تدميرية خلفها في قطاعي الصناعة والزراعة، ورغم الكوارث التي توالت على مناسيب إنتاج القطاعين واختفاء ملامح أكثرها إلا أن آلة السحق لم تتوقف منذ ما يقارب العشرين عاما خسر إزاءها العراق ثروات كبيرة لم تخضع للمراجعة مع تفاقم الازمات في أبرز المجالات التي تنمي الدخل القومي بعيدا عن مفهوم الدولة الريعية المدمرة للاقتصاد.
وفي وقت سابق، قدر اتحاد الصناعات العراقية أن نحو (40000) مشروع وأكثر من 80 بالمئة من المصانع ، متوقفة لأسباب كان في صدارتها، قرارات الحاكم المدني “بول بريمر” وتلتها التبعات التي قضت على الزراعة ، ما يعرض البلد إلى خسائر اقتصادية جسيمة.
لكن تلك المسببات الناشئة التي صدرت بعد الاحتلال لم تردمها قرارات مانعة وإنما راحت تتوغل في عمق الواقع بعد تغلغله في جسد الاقتصاد وحَوَّله الى منهجية أسهمت في ابتلاع الثروة وتحويل الأراضي الى مساحات صحراوية ومصانع لا تختلف عن الخرائب والسكراب.
ويعيد نقيب المهندسين الزراعيين في البصرة فالح الموسوي مخاطر قرارات بريمر الى الواجهة في محاولة لمراجعتها وتغيير الواقع نحو أفق ومستقبل يمنح المساحات الخضراء أنفاسا جديدة.
ويستطرد الموسوي في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، أن “قرارات بريمر نحو عقدين من الاحتلال الأمريكي للبلاد لا زالت مجحفة بحق القطاع الزراعي ولم تتجرأ أي من الدورات البرلمانية بإلغائها، مشيرا الى أنه أسهم بشكل كبير من خلال قراراته بتحويل الزراعة من وزارة إنتاجية الى إرشادية ما شكل قاعدة لتدمير الفلاح والزراعة في آن واحد”.
ويرى مراقبون أن الزراعة مرت بموجتين تدميريتين أولاهما قرارات دفعها بريمر بعد عام 2003 وكان القصد منها التأسيس لتحويل العراق الى سوق استهلاكية وضمان وجود العديد من الدول ببضائعها ومشاريعها في العراق وثانيتهما إدخال الفلاح في موجة من العمل البدائي بعد غياب الدعم، فضلا عن إبقاء الأسلوب القديم الشائع في الزراعة فيما تواصل الدول القريبة من العراق الاعتماد على الحداثة في الري وإدامة الأرض.
وطالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي البرلمان بمراجعة تلك القرارات ونسفها كليا كونها لا تنسجم مع شعب يطمح نحو تمتين اقتصاده الذي ابتلعته سوق النفط العالمية المتقلبة المزاج، لافتين الى ضرورة خلع الثوب الأسود الذي ألبسه الاحتلال لصناعة العراق وزراعته في قصدية لإبقاء البلاد تحت رحمة ريع البترول.
وتتفق الخبيرة في الشأن الاقتصادي سلام سميسم مع آراء مختصين ترمي باللائمة على دور المشرع الذي يغيب عن إسهاماته الحقيقية في معالجة الواقع.
وتقول سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “البرلمان وخلال دوراته السابقة لم يشتغل بشكل فعلي وممنهج على إقرار وتعديل قوانين تنتشل القطاعات الإنتاجية من الاهمال والدمار، موضحة، أن الكثير من التشريعات المعمول بها والصادرة من مجلس قيادة الثورة المنحل لا تزال تتصدر العمل ويغيب دور مجلس النواب في تعديلها بما ينسجم مع متطلبات حركة الاقتصاد”.
وتعقيبا على دور قرارات بريمر التهديمية ترى سميسم أن” الحال يقع في إطار غياب رؤية المعالجة وإهمال القوانين المهمة التي تشتغل على النهوض بمستقبل البلاد.
وعبر سنوات لم تثمر مطالبات العراقيين وإصحاب الاختصاص بمحاولات تغيير قوانين مفخخة زرعها بول بريمر في جسد مؤسسات عراقية إنتاجية مهمة ما يتطلب وقفة جدية بانتزاعها وتغييرها بما ينسجم وحاجة الاقتصاد العراقي الذي يتطلب نموا سريعا لمعالجة الانكسارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى