مساهمات ضعيفة للفيلم الروائي الطويل في مهرجان القاهرة السينمائي

كمال القاضي..
رغم التكثيف الدعائي للدورة 44 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومحاولة الترويج على نطاق واسع للفعاليات والأفلام والضيوف، إلا أن ذلك كله لم يُخفِ حقيقة الأزمة اللاحقة بالسينما المصرية، والمتبلورة في المساهمات الضعيفة للفيلم الروائي الطويل وغيابه عن المنافسة داخل المُسابقة الدولية، إلا بفيلم واحد فقط هو «19 ب» للمخرج أحمد عبد الله وبطولة سيد رجب.
ولم يكن غياب الفيلم المصري الطويل عن المهرجان الوطني حالة استثنائية، إنما جاء تجسيداً لتراجع واضح في المستوى، وإهمال يتكرر كل عام وتسفر نتائجه عن خروج السينما المصرية بشرف المشاركة وجائزة تقليدية تحصل عليها من لجنة التحكيم، حسبما هو متوقع أيضاً في النتائج المُرتقبة، اللهم إلا إذا تمكنت الأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية والوثائقية من سد العجز في هذا الجانب ورفع الحرج عن المهرجان والقائمين عليه كما هي العادة في كل دورة، حيث يتم التعويل على الأنواع والأجناس السينمائية المذكورة، دون الاعتماد الكلي على الفيلم الطويل. ويُمكن وصف الأزمة المُشار إليها في مهرجان القاهرة بالمثل القائل «نسمع ضجيجاً ولا نرى طحناً»، فهذا بالفعل حال الفعاليات التي نُظمت واستمرت لنحو عشرة أيام، وأحدثت من الصخب ما يكفي لسنوات مقبلة حول النجوم وملابسهم وأذواقهم وأدوارهم، وغيرها من أوجه الخلافات والانتقادات داخل السياق الفني وخارجه!
لقد أثبتت الأفلام البديلة للفيلم التجاري المصري، جدارة واضحة في ميزان التقييم، وحلت محل النوع المُتداول بدور العرض وهي المحرومة من العروض الجماهيرية والمحجوبة عنها فرص الاستثمار بقرارات غير مكتوبة، كونها مجهولة بالنسبة لعموم المُشاهدين ولا تتمتع بخاصية التمييز التجاري، ويقتصر رواجها فقط على المشاركات المهرجانية، محلياً وإقليمياً ودولياً، علماً بأنها الأكثر تميزاً والمُستحقة للعرض والبيع والجوائز. لكن لأسباب تخص أصحاب دورة العرض لم تتمكن الأفلام القصيرة والتسجيلية والوثائقية من المنافسة في شباك التذاكر، وهي نقطة ضعف كفيلة بخروجها من حسابات المُنتجين والمخرجين والنجوم، ذلك أن الأصل في صناعة السينما هو الحافز المادي والمردود الجماهيري للمُصنف الفني في الشارع المصري والعربي، فإذا حُرم الفيلم القصير من هذه الميزة يظل دائماً وأبداً في ذيل القائمة ومتأخراً بصورة ملحوظة في ترتيب الأولويات الرئيسية لصُناع الأفلام.
لقد بلغ عدد الأفلام المصرية المُشاركة في الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان القاهرة هذا العام 6 أفلام قصيرة وتسجيلية ووثائقية، في حين لم تحتفظ السينما الروائية الطويلة بحقها في المُشاركة إلا بفيلم واحد فقط هو المذكور سلفاً «19 ب»، ولأنه الفيلم الوحيد فقد تم التركيز عليه إعلامياً بشكل مُبالغ فيه لإحداث نوع من التأثير الجمعي للإيحاء بأهميته القصوى.



