ما الذي لم يفعله أردوغان بحق سوريا ؟

بقلم/ د. حسناء نصر الحسين..
مما لاشك فيه أن هناك حالة من الترقب والانتظار تسود الاوساط الاقليمية والدولية وبدرجة اكبر في الداخل السوري لناحية ما هو منتظر من قرار للرئيس السوري بشار الأسد من أجل لقائه مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في حين يرى بعض اصحاب الرؤية الضيقة أن في هذا فرصة ذهبية لسورية في سياق تطبيع العلاقات السورية التركية وكأن الدولة السورية التي عانت ما عانته خلال عشرية النار والدمار وسنوات عجاف وما حملته في أيامها السوداء من دماء للشهداء والأبرياء وظلوع النظام التركي وبشكل مباشر بكل ما يمتلك من قوة عسكرية واستخباراتية وسياسية بالإضافة للقوى الإرهابية التي تم تجنيدها تحت راية الاخوان المسلمين ولأجل أن لا ننسى أحدا من عصابات الاجرام العالمي التي اجتمعت بكل قباحتها وسوادها الايديولوجي والتي كان النظام التركي بالتنسيق مع شريكه المجرم الأمريكي الغربي لإصدار جوازات السفر التي تساعد هؤلاء المجرمين لدخول الاراضي السورية عبر الأراضي التركية وبدعم استخباراتي وعملياتي لحلف الناتو والجدير ذكره الممارسات الارهابية التي تنافي الشرعية الدولية وكل المواثيق الدولية قام هذا النظام البائد بسرقة المعامل والآثار ومواسم القمح والقطن وادخالها الى تركيا عبر عصاباته المجرمة جماعة الاخوان المسلمين العميلة والقائمة تطول لناحية أبشع أنواع الممارسات التي قام بها ودعمها على الجغرافية السورية وبحق المواطنين السوريين والكثير من القائمة الطويلة للأعمال الاجرامية العدائية لتركيا تجاه سوريا والتي يعتبر نسيانها جريمة كبرى.
فأردوغان الذي قام بتحشيد الداخل التركي وعمل جاهدا لحشد قوى اقليمية ودولية لإسقاط الدولة السورية قيادة وحكومة وجيشا وتحويل شعبها إلى لاجئين مذلولين في المخيمات المتفرقة على الحدود السورية التركية بالإضافة للداخل التركي.
كيف ينسى الأسد وهو الرجل المرتبط ارتباطا كبيرا بأرضه وشعبه وجيشه والعالم اجمع يعلم العقلية العقائدية والمنهجية والخطوط الحمر التي يدير فيها هذا القائد بلاده في الداخل والخارج وهو الذي له مواقف كثيرة وكبيرة وعظيمة مع الاحتلال الصهيوني والذي رفض مرارا وتكرارا ان يعطي ولو صورة تطمئن الكيان بأن الأسد قد يكون حاضرا يوما ما وفي لحظة ما لأن يقيم معه أبسط انواع العلاقات بل وأقلها وهذا ما زال حلما إسرائيليا ولن يتحقق واليوم ينتقل هذا الحلم الإسرائيلي ليقض مضاجع السيد التركي أردوغان والذي هو بأمس الحاجة لأن يلتقط صورة مع الرئيس السوري بشار الأسد تأخذه لتحقيق احلامه ومصالحه التي من خلالها يقضي على كل خصومه في الداخل ويأخذ إذنا بالعبور إلى الرئاسة موجها الضربة القاضية لكل الاحزاب المعارضة لحزب العدالة والتنمية والتي كانت قد علا صوتها منذ شهور مطالبة بعدول أردوغان عن سياساته الكارثية التي اعادت تركيا عقودا للوراء من ناحية السياسة الخارجية التي كان اساسها صفر مشاكل بينما حول أردوغان العلاقات التركية مع دول الجوار وما خلفها إلى الكثير الكثير من المشاكل المعقدة نتيجة انتاجه سياسة الغائية التي تعتمد على التدخل في أنظمة الحكم في الدول ودعم العصابات الإرهابية ذات الجريمة المنظمة وهذا ما اوصل تركيا الى ركود اقتصادي لم تشهد مثله منذ سبعين عاما وتحولت تركيا بنظر معظم الدول لدولة راعية للإرهاب وتأثير هذه الايديولوجية للنظام التركي على الداخل التركي بشكل ملموس.
وما التصريحات القادمة من الجانب التركي والتي مللناها من كثرة ما رأيناها كخبر عاجل والتي تحمل رسائل الرغبة والاستعداد والجهوزية التامة لرأس النظام التركي بلقاء الرئيس الأسد وفي هذا حاجة تركية وليس سورية.
من قال أن الرئيس الأسد يذهب للقاء الرئيس التركي بينما الطائرات التركية تستبيح سماء سورية وتضرب وتدمر البنى التحتية وتعربد هنا وهناك وقوات النظام التركي ونقاطه الكثيرة المنتشرة في اكثر من منطقة على الجغرافية السورية وما زالت العصابات الارهابية التي تعمل بإمرة هذا النظام تمارس نشاطاتها الإرهابية في إدلب وريفها وريف حلب وشمال وشرق الفرات بالإضافة لتعمد النظام التركي بفرض سياسات التتريك وهي الأخطر على المناطق التي تخضع لسيطرة عصاباته مما يعرف بالجيش الوطني بالإضافة لجبهة النصرة وهيأة تحرير الشام ونور الدين الزنكي وغيرهم من جحافل الإرهاب.
فليس من الحكمة ولا المنطق أن يظن أحدا خاصة أردوغان بأن الأسد سيمنحه نصرا سيقطف ثماره لسنوات على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي بينما سورية مازالت لديها اراض محتلة من قبل الاحتلال التركي ومازال هذا النظام يدعم الإرهاب على اراضيها ويسفك دماء شعبها.
أردوغان بأمس الحاجة لهذا اللقاء وان كانت التصريحات السابقة اتت بأن هذا الاجتماع سوف يكون بعد الانتخابات وهذا التصريح اثبت أنه غير صحيح وليس ادل من ذلك زيارة المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي يلعب دور الوسيط في التمهيد لهذا اللقاء إلى سورية وما تلا هذه الزيارة من تصريحات تفيد بأن هذه القمة قد تكون قبل الانتخابات الرئاسية في تركيا وفي هذا دليل على استماتة الجانب التركي لعقد هذا اللقاء لإفشال مشاريع خصومه في الداخل التركي.
الرئيس الأسد يدرك هذه الحاجة التركية ولن يعطي الرجل الذي دمر بلاده ومستمر في تدميرها بشكل ممنهج هذا الشرف.
وإن اردنا أن نقرأ المشهد بطريقة واقعية ندرك سلفا بأن الأسد لن يقبل بمصافحة أردوغان فليس في قاموسه ان يصافح المحتل والمعتدي والغازي ولكي يكون هذا الأمر ممكنا فلا بد ان يكون لدى النظام التركي ان يقدمه للرئيس الأسد بما يمهد الطريق لقبول الأسد للجلوس مع الرئيس أردوغان فالملفات بين البلدين كثيرة وكبيرة ومعقدة وليس من السهل حلحلتها بكبسة زر، وأردوغان شخص مراوغ ولا يلتزم بتنفيذ تعهداته وسريع الانقلاب من مقلب لآخر حسب ما تقتضيه حاجاته فكيف يأمن الأسد الذهاب لاجتماع معه وهو الذي تعرض للخيانة والغدر والطعن بالظهر بعد أن كانت تربطهما علاقات صداقة قوية.
الحاجة التركية هي التي تدفع لهذا اللقاء مع العلم أن احلام أردوغان مازالت موجودة في عقيدته العثمانية وما يحصل من اعتداء على كل من سورية والعراق والتي يرى أردوغان في احتلال اجزاء منها كالموصل وكركوك وحلب حقا عثمانيا بامتياز وهذه العقلية الاحتلالية التوسعية لن يغفل عن طريقة التعامل معها الرئيس الأسد.
وكانت قراءتنا المتواضعة هذه بأن الأسد لن يذهب للقاء أردوغان وأكد صوابية هذه القراءة ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة بأن الأسد رفض لقاء نظيره التركي مع بوتين.
وهذا الرفض أثلج صدر الشعب السوري الذي عانى ما عاناه من ممارسات هذا النظام واعوانه ومازال يعاني فالحسكة العطشى والجزيرة المسروقة بخيراتها وإدلب الخضراء التي حولتها رجالات أردوغان الإرهابية بإعلامها وممارساتها إلى سوداء، ودماء الشهداء لن تقبل أن يتم هذا اللقاء ما ان تخرج القوات العسكرية التركية وتنهي احتلالها والوصول لتسوية يقوم بها الجانب التركي بترحيل إرهابييه وإعادتهم من حيث أتوا أو تركهم يلقون مصيرهم على يد الجيش العربي السوري وإيجاد حل دائم لمشكلة مياه الفرات وبدون ذلك يحلُمُ أردوغان بأن يلمس أصابع يد الرئيس الأسد ففي السياسة لا شيء بالمجان .



