اراء

خيارات العراق الصعبة

 

بقلم/ قاسم الغراوي..  

قبل نصف قرن مرَّ على العراق ومع تغيّر الانظمة السياسية والانقلابات فيه، إلا أن حكوماته كانت تتمتع بعلاقات طيبة مع روسيا، وحتى حينما نتذكر روسيا كقطب نتذكر التوازن الدولي في العالم، لما تتمتع به روسيا من إمكانيات وقوة وتكنولوجيا ونفوذ عالمي، ولها حق النقل الفيتو في المنظمة الدولية، شهد العالم تحولات أمنية واقتصادية في ظل انفراد أمريكا للتحكم في أوضاع العالم، مسببة أزمات حروب وتوترات ومشاكل حقيقية في غالبية الأماكن في العالم. تحرك روسيا والصين لأخذ مكانها الحقيقي كأقطاب مؤثرة وفاعلة، لإعادة التوازن الدولي باستخدام التكامل الاقتصادي والقرار الدولي والتخطيط لعالم خالٍ من الحروب والأزمات لإيمانهما بتعدد الاقطاب الفاعلة في العالم واستخدامها الاقتصاد لمد شبكة في العالم، بعيداً من منطق الحروب. لماذا ابتعدت روسيا عن منطقة الشرق الأوسط وخصوصا العراق مع كون الشعب العراقي والنخب ترحب بهذه العلاقات التي أسست قبل نصف قرن، مما سمح للولايات المتحدة بالتواجد، مسببة ارباكا في منطقة حيوية من العالم كمصدر للطاقة شهدت حروبا كثيرة، دفعنا ثمنها غاليا وخصوصا في منطقة الخليج العربي. وكان العراق فيها طرفا بفعل السياسات الهوجاء لحكومة البعث، وكذلك في أفغانستان والتوتر بين الهند وباكستان، وتعرض النظام السوري للاهتزازات بفعل المؤامرات الدولية والأزمات في لبنان. في كل بقعة من هذا العالم المترامي الأطراف، تجد بصمة وأثراً لمشاكل وأزمات تسببها إدارة الولايات المتحدة الأمريكية، إذ لم تتغيّر سياستها مع تعاقب الرؤساء وآخرها البرنامج النووي الذي أوقف ترامب التعامل مع إيران حوله، واستخدم الضغوطات القصوى ضدها. في الحرب الباردة في فترة سبعينيات القرن المنصرم بين قطبي العالم أمريكا وروسيا، هناك اتفاقيات وتقاسم نفوذ قاري بينهما ووجود عسكري في المحيطات والبحار والمضائق. أما العلاقات الدولية فتخضع بالنسبة للدول الكبرى مع دول العالم على أساس مصالحها الاستراتيجية الحيوية وقرب تواجدها من تلك الدول. ومع الأزمات الدولية والحروب وانشطار العالم وزيادة نسبة الفقر وتغير المناخ والتحولات الاقتصادية والتطور التقني وحروب الخليج الثلاثة ولد عالم آخر يؤمن بتعدد الأقطاب واعتمد الاقتصاد كركيزة وقوة في التصنيف الدولي والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة مع الأزمات المتلاحقة للنفط بسبب الحروب والوباء. لهذا فان أمريكا تقف عائقاً أمام النشاط الاقتصادي لدولة الصين في طريق الحرير وتقف بالضد من محاولات بوتين لقيادة دولة قوية منافسة للقطب الواحد وتعدد الاقطاب وتقف ضد إيران لامتلاكها الطاقة النووية وتقف ضد كوريا، برغم هزائمها في أفغانستان والعراق وسوريا، أمريكا لا تفكر في مغادرة الشرق الأوسط والخليج بوصفه مصدراً للطاقة أولا ولأن الصين ستخترق تواجدها في هذه المنطقة اقتصادياً لتنتفي الحاجة لوجودها لترسم خارطة جديدة تعتمد ملامحها على الاقتصاد والاستثمار والبناء، بعيداً عن الحروب وما تخلّفه من دمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى