اراء

التفكير الاستراتيجي للحشد الشعبي

بقلم / مهند حسين ..
منذ عام 2003 والعقل السياسي العراقي يبحث عن المعادلات الأمنية القادرة على بناء تكاملي في الأداء العسكري والأمني يتمكن من خلاله المخطط الاستراتيجي أو صانع القرار من مجابهة تحديات الحرب اللامتماثلة التي يخوضها العراق ضد الجماعات الإرهابية، فضلاً عن خلق قوة رادعة تُمكن العراق من مواجهة التهديدات والتحديات الإقليمية والدولية، لذلك فإن تشكيل الحشد الشعبي ساهم من ناحية التفكير الاستراتيجي بشكل كبير في إفشال المخططات التي كانت تأمل في تحقيقها الجماعات الارهابية والغربية، سواء أكان الأمر متعلقا بالجماعات أو الأطراف القائمة على عملية التخطيط أوالتنفيذ، وللحشد الشعبي دور كبير في تغيير موازين القوى لصالح القوات العسكرية والأمنية العراقية، فدخوله أرض المعركة شكل انتقالة نوعية وفاصلة زمنية بين حالتين من الإدراك والاستجابة التي تحققت بها انتصارات القوات الأمنية والحشد الشعبي وحمايته من الانهيار.
واستكمالاً لهذه المعطيات فإن المجتمع العراقي بدأ تدريجياً ينظر الى الحشد على أنه المنقذ التأريخي من احتمالات سقوط الدولة، وانتقل هذا الشعور الى المؤسسات الرسمية بذاتها، فوقفة الجامعات ودوائر الدولة وانطلاق المهرجانات الشعرية والأدبية والثقافية تعبر عن مدى القبول الاجتماعي الذي أخذ يتصل به، كما أن الواقع الذي ساهم في تكوينه الحشد وقدرته على إنقاذ الدولة من مأزق السقوط جعل الوصف ينتقل الى اعتباره الركيزة الأساسية في النظام الأمني، فالحشد وفقاً لهذه المقاربة أصبح منقذاً ومكملاً لمشروع الوحدة الوطنية، وكان لدوره في الدفاع عن المدن التي استنجدت به جانب مهم في دفع التهم الطائفية الموجهة اليه من بعض الجهات المغرضة.
إن التفكير الاستراتيجي للحشد مرتبط الى حد كبير برؤية الخبراء والمختصين في مجال التعامل مع الإرهاب، إذ يشير بهذا الصدد “كينيث بولاك” الى أن طبيعة التحفز المرتبط بمقاتلي داعش يتطلب وجود نوعية خاصة من التدريب والقيادة الماهرة، فالثقة العالية التي يمتلكها عناصر داعش تتطلب قوة موازية لها من حيث العقيدة، ولذلك فإن “بولاك” لاينكر الدور الذي قام به الحشد الشعبي في الدفاع عن بغداد وحمايتها من السقوط إِبَّانَ دخول داعش للعراق في حزيران 2014، ويؤكد “بولاك” على ضرورة أن يبقى التعامل مع الحشد الشعبي على أنه قوة عسكرية منظمة وجدت للدفاع عن الشعب العراقي من أي تهديد محتمل، فقوات الحشد الشعبي والمرجعية الدينية أصبحتا معياراً لوحدة العراق والعراقيين أرضاً وشعباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى