أموال الموازنة تُهدد بـ”نسف مشروع التغيير” وتُعيد حسابات الأحزاب الفاسدة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تحاصر حكومة السوداني أموالا هائلة في موازنة العام المقبل، قد تصل الى نحو 180 مليار دولار، ربما تُغيّر بوصلة أحزاب داعمة وأخرى تتربّص بهذا الخزين المقبل، ولعل المتغيّرات تضطر الرجل الذي يسعى لمشاريع اعمار شاملة في البلاد، الى أسلوب المواجهة مُتعددة الأوجه، لمنع تبخر تلك الأموال التي ستحاول اختراقها مكاتب الأحزاب الاقتصادية، وآخرون قد يلجأون الى حرب ضروس، إذا ما ضُربت مصالحهم المالية تحت يافطة “التغيير ومحاربة الفساد”.
وترى مراكز أبحاث دولية وإقليمية، ان السوداني الذي يعوّل على أحزاب مقرّبة قد يتحوّل في مشروعه الى مناصرة ودعم الجمهور الذي يترقب مخرجات وعوده الحكومية، لرفع أثقال وأعباء تحتاج الى جهد متواصل، لتكون ملموسة على الأرض، في صدارتها مشاريع متوقفة، وأزمة فقر وبطالة ألهبت الشارع منذ سنوات.
ويتوقع عضو اللجنة المالية في البرلمان هيثم العجيلي، ان تكون الموازنة المالية لعام 2023 أكثر من 180 مليار دولار، وستتضمن درجات وظيفية ومشاريع استراتيجية وخدمية، منوها الى وجود تنسيق عالٍ بين رئاسة مجلس النواب والحكومة، وسيكون لها واقع يختلف عن الموازنات الأخرى.
ويعتقد العجيلي، ان سعر بيع البرميل في الموازنة سيتراوح بين 65 الى 75 دولاراً، لافتاً الى انها ستصل الى لجنته خلال اسبوعين أو ثلاثة.
ويستبعد مراقبون مواجهة صريحة للسوداني من أحزاب الإطار “الكتل الداعمة للحكومة” في مشروعه، لكنهم لا يرون تغييرات كثيرة في طريقة التفكير القديمة التي انتهجتها الكتل السياسية، التي تعد المال مصدراً لديمومة مشاريعها السياسية في البلاد، مع إبقاء منطقة مريحة للرجل، يحقق فيها جزءاً من وعوده للعراقيين.
وبرغم ان الحكومة في تحركاتها ومنذ يومها الأول، لا تزال تبعث رسائل الاطمئنان، لكن الشارع يترقّب بشيء من الحذر وانعدام الثقة، ما سيتحقق من وعود قد تتحوّل الى “حبر على ورق ممزق” استهلكته حكومات سابقة من دون جدوى.
وقريباً من آراء متفائلة من محاصرة الأحزاب في صراع المال العراقي الهائل، تذهب توقعات سياسية واقتصادية مماثلة، الى ان العام المقبل سيشهد حالة من الاسترخاء في الشارع، أثر حزمة التعيينات الكبيرة التي ستمتص أعداداً كبيرة من الشباب، فضلا عن مشاريع ستكون شاخصة للعيان وركيزة لعمل السوداني لعام آخر محفوف بمخاطر التقلبات السياسية ومصالح النفوذ.
وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي مجاشع التميمي، ان “مواجهة السوداني للكتل السياسية لمنعها من المساس بمخرجات الموازنة، سيجعله أمام خيار قد يفرط عقد العلاقة المتوازنة بين الطرفين”.
ويؤكد التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان الموازنة السنوية تُبنى على أساس مخرجات تضعها الكتل السياسية، تماشيا مع مصالحها، وبرغم النسب الكبيرة في أرقامها السابقة خصوصا ما يتعلق بالجانب الاستثماري، لم يفضِ ذلك الى مشاريع واقعية موجودة على الأرض بسبب التقاسم والحصص الحزبية”.
ومضى يقول، ان الأحزاب المقرّبة والداعمة للحكومة خصوصا تلك التي تعمل تحت سقف مسمّى “الإطار التنسيقي” ستواصل الدعم مع المحافظة على مصالحها، كونها ستتحمل المسؤولية أمام الشعب العراقي بنجاح أو اخفاق الحكومة التي وصلت من خلال دعمها، مشيرا الى ان الرجل سيعمل جاهداً على الحد من آلة الفساد وسيتحرّك على أكثر من مفصل يقنع فيه الشارع”.
لكن الواقع الذي اعتاشت عليه الكثير من الجهات، قد ينتهي الى القطيعة والتربص بالحكومة، إذا ما قرر السوداني ضرب مصالحها وقطع الطريق أمام المتربصين بالمال العام، الذي أصبح عبر سنوات تحت سيطرة المتنفذين والقابضين على مقود القرار والتحكم.



