جيوش المستشارين تغزو موازنة الدولة وتستنزف أموالها

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
حاشية الرئاسات الثلاث في الحكومات المتعاقبة وبطانتهم المكونة من جيش المستشارين والمقرّبين والخواص، أسماء ومناصب وأرقام رواتب فلكية، وسيارات ومصفحات وخدم وحشم لكل منهم، كلها جعجعة بلا طحين، فالغرض من تعيينهم منحهم غطاءً ادارياً وقانونياً ليتحرّكوا في مؤسسات الدولة بحرية، وينفذوا مآرب المسؤولين سواءً في الجانب التشريعي أو التنفيذي.
القانون لم يحدد عدد المستشارين المُعينين سواءً في الرئاسات الثلاث أو في الوزارات والهيآت ومؤسسات الدولة، ليكون مدخلاً واسعاً لشكل من أشكال الفساد وهدر المال العام وبسط النفوذ والسطوة في تلك المؤسسات، كونهم يُكلفون خزينة الدولة، المليارات من دون تقديم خدمات حقيقية، وذلك لعدم خضوعهم لضوابط وشروط التعيين وانما يتم ذلك بتوصية من المسؤول.
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وفي وثيقة رسمية صادرة في 14 تشرين الثاني الجاري، أنهى عقود وتكليف 12 مستشاراً كانوا مُعينين في حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ولم توضح الوثيقة بان هناك بدلاءً أو ان هذا الاجراء هو قرار إصلاحي لتوفير الأموال لخزينة الدولة وسد باب الفساد.
المحلل السياسي احمد الصبيحاوي أكد في تصريح “للمراقب العراقي”، ان “فترة حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي كانت معقدة وحكومته انتقالية عملت على اجراء انتخابات مبكرة وجميع الحوادث الإدارية والمالية والقانونية التي رافقت تشكيلة حكومته، شابتها الكثير من الإشكاليات والسلبيات، كونها شُكلت من دون استحقاق انتخابي، وهناك بعض الكيانات استحوذت على الكثير من المناصب نتيجة دعمها من قبل، فيما لم تحصل قوى سياسية أخرى على أي منصب”.
وأشار الى ان “حكومة الكاظمي غضت النظر عن الكثير من الخروقات والتصرفات الخاطئة والمخالفة للقانون، منها الإدارية والمالية، وكانت هناك جهات مستفيدة من هذا الظرف الحرج، مؤكدا انه “لا يوجد نص قانوني أو اداري يحدد عدد المستشارين في الحكومة وفتح الباب على مصراعيه للرئاسات الثلاث في تعيين المستشارين”.
ونوّه الى ان “بعض الكيانات التي تشارك في تشكيل الحكومة، تغطي نواقص استحقاقاتها الانتخابية في تعيين المستشارين سواءً في رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو الوزراء، ونرى وجود بعض المستشارين لهذه الكتلة أو لذلك الكيان”.
وبيّن ان “هناك طريقة أخرى لتعيين المستشارين يقوم بها رئيس الوزراء لزج الشخصيات التي يحتاجها من ضمن كتلته أو حزبه أو الشخصيات المرتبطة به بشكل مهني أو فني، ويحاول اعطاءهم صفة حكومية، ليكون لهم غطاء قانوني وأمني واداري، فضلا عن الغطاء المالي عند توظيفهم بصفة مستشار، فعندما يريد ان يوكل مهمة لشخص خارج المنظومة الحكومية، يُعرّض رئيس الوزراء للمساءلة والنقد، في حين إعطاء صفة مستشار سيكون ضمن الفريق الحكومي وتكون له صلاحيات في التحرّك داخل اللجان المشكلة والوزارات والهيآت”.
وأكمل الصبيحاوي، ان “القرارات الحالية بحق أصحاب الدرجات الخاصة أو المستشارين ورؤساء الهيآت، سواءً كان استبدالا إصلاحيا أم لمنح هذه الدرجات لشخصيات أخرى، بالحالتين لا تنعقد المسؤولية على رئاسة مجلس الوزراء فقط، وانما على جميع الكيانات المشكلة للحكومة”، مشددا على ان “جميع الأحزاب والكتل تدعم قرار استبعاد المستشارين من أجل سد هذا الباب نهائيا “.



