قصص قصيرة جداً
لحظة فارقة
محمود روبي
قُبيل الغروب، تعقبتْ بندقيته الصدئة عُشًا كان يرتجفُ مثل طفلتهِ الغارقة بمعطفه الرث حتى أذنيها.. بينما العصفور المُنهك لم يكترث للرصاصة المتأهبة للانطلاق نحوهُ؛ إذ كان مشغولاً بإفراغ ما أتى به من حَب في فم صغيره الجائع.. ابتعدتُّ سريعا ثم التقطتُّ حَجرًا وتأهبتُ أيضًا لقذفهِ من مسافة مناسبة لإصابة الهدف.. لكنني تفاجأتُ لمَّا رأيتهُ يدُس الرصاصة في جعبته البائسة، وهمَّ برفع المعطف إلى كتفيه، وابتلعته الطريق بعد أن سقطت منه كسرة خبز.
بُعدٌ خامس
ادريس هانيبعل
بَاسِمَةً تَمِيلُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَال. يُبَاغِتُهَا كَرَدَادٍ يُبَلْسِمُ وَجَعَهَا المُزْمِن. اَنَامِلُهُ الحَادَّةَ تُذَكِّرُهَا بِرَفَسَاتِهِ فِي أَحْشَائِهَا؛ كَذَا يَسْتَمِدُّ مِنْهَا وَقُودَ حَيَاتِه.
هُنَاكَ.. صَغِيرُهَا نَائِمًا يَتَنهّدُ الصَّدَى.
انفصال
أميرة صارم
حاولت كبح جموحي، لكن روحي ممزقة، رسمت وجهي الآخر، لا تسعفني الكلمات؛ أُقيدُ من جديد أحاول فكه، لكن التمرد يمنع كبريائي.
ضياع
مجدولين اسماعيل
وسط صمت واجم، جسد بلا روح، من غرفةِ بلا مرايا خرجت. ليلة عتم لا شيء يوحي بالدفء، تائهة بين الدروب، أبحث عن عالم خالِ… من حزن الضحايا وبؤس الجلادين.



