اراء

السوداني ما بين الأمر والتوجيه

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
لم تتجاوز حكومة السيد محمد شياع السوداني اسبوعين بعد من عمرها، وروح التفاؤل الحذر تطغى على الشارع العراقي، وهناك من الترقب والرصد من أعداء السوداني قبل أصدقائه الى ما يقوم به ويقرره ومدى جدية الرجل في التنفيذ.
من هذا الواقع وباعتبارنا من المرحبين ابتداء باستلام السوداني لرئاسة الحكومة وكنّا ولا زلنا نعلن تأييدنا له اعتمادا على نزاهة تأريخه الشخصي وهويته الوطنية بل إننا نواجه انتقادا وتحديات كثيرة من المتشائمين والمتربصين والمؤدلجين والمنافقين ومن معهم. حركة رئيس الوزراء ونشاطه والقرارات التي اصدرها مجلس الوزراء تدل على جدية ورغبة حقيقية لدى الأخ السوداني في العمل الجاد من أجل التغيير في الشأن الخدمي ومكافحة الفساد ومعالجة الملفات الساخنة. لكن ثمة ملاحظة مهمة نود ان نضعها أمام أنظار رئيس مجلس الوزراء نؤكدها هنا من باب الحرص والاخلاص وصدق النوايا من أجل العراق ولا شيء غير العراق. لقد استمعنا الى أكثر من تصريح من السيد السوداني وهو يقول لقد وجهنا.. وتكررت كلمة لقد وجهنا. بل حتى ان ما يأتي في نشرات الأخبار عبر القنوات الفضائية يقول ان رئيس مجلس الوزراء وجّه الدائرة الفلانية بالعمل كذا وكذا ووجه الوزير الفلاني بالاهتمام في كذا وكذا. عذرا دولة الرئيس وبلهجة المحب المخلص أقول لجنابكم الكريم، القوم تلك القوم والناس تلك الناس التي تعرفها ونعرفها. لا تنفع معهم لغة التوجيه بل نتمنى عليك ان تأمر بكل ما هو ضمن صلاحياتك لما فيه الخير للصالح العام، ومن لا ينفذ الأمر فلا رحمة ولا سماح فقد فات علينا الكثير ولا نريد إلا اللحاق بما تبقى من اطلال الدولة المنخورة بسرطان الفساد والفاسدين. عذرا سيادة الرئيس. لقد تفرعن الفاسدون وصارت للفساد دولة وسلطان وسقطت قطرات الحياء من الجبين، فلا يخجلون ولا يسمعون ولا ينفع معهم إلا الطرق بالحديد والسوط الشديد وتعليق الفاسدين في حبال المشانق أمام أنظار كل العراقيين. الشعب يريد عنبا يملأ السلة بعدما افتقد السلة والعنب وسرق السارقون الجمل بما حمل ووأدوا في عيوننا الحلم والأمل. عرفناك امينا دولة الرئيس ونريد منك ان تكون قويا فلا ينقذنا سوى القوي الأمين. عذرناك يا سيادة الرئيس ونحن نراك تتخطى بعض حيتان الفساد في الشمال والوسط والجنوب من الشركاء الفاسدين حد النخاع حيث نعرف انه لا مجال للمواجهة الكبرى إلا بعد ان تطّهر الطريق من وساخات الأنجاس في مؤسسات الدولة وإنصاف المظلومين وفعل الممكن ضمن الممكن لكننا متفائلون. نعم فلا مجال لنا إلا أن نتفاءل بك ولا نريد ولا نقبل غير التفاؤل والأمل فيك بعد التوّكل على الله ناصر عباده المؤمنين.
سيادة الرئيس لا بدَّ لنا ان نذكّر ما اشرنا اليه في مقال سابق بضرورة استحداث دائرة المتابعة في مكتبكم ينضوي تحت لوائها الناس الثقاة من النخبة الأقوياء ليتبنوّا مسؤولية المتابعة لكل ما تقرر أو تأمر أو تعد به ومدى تنفيذه من الجهات ذات العلاقة على ان يكون ارتباطهم بكم شخصيا من حيث المعلومة والإجراء. أخيرا وليس آخرا نقول للسيد رئيس الوزراء الشعب بانتظار ان يرى نتاج ما تأمر به على الأرض وتقرره أكثر مما يصدر منك بصفة التوجيه ومع كل احترامنا للنخب الوطنية في ثلة من الأولين وقليل من الآخرين من الشرفاء والمخلصين فأن القوم ذات القوم الذين قال عنهم أمير المؤمنين علي “عليه السلام”. عجباً لقوم إذا احترمتهم احتقروك وإذا احتقرتهم احترموك.. والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى