“تحويل الصمت”.. دعوة للانتفاض على الظلم والاضطهاد بتعبيرات تشكيلية

تحاول الفنانتان التشكيليتان التونسيتان هالة عمار وسعاد ماني، إطلاق دعوة إلى التفكير وإلى الثورة على كل أشكال الظلم والاضطهاد، من خلال معرضهما التشكيلي التوثيقي “تحويل الصمت” الذي اختتم برواق “شابال سان مونيك” بقرطاج، شمال العاصمة تونس.
ويمثل “تحويل الصمت” إحدى نتائج بحثه حول العدالة الانتقالية في تونس، ومن هذا المنطلق دعت ماريانا ليوسي فنانتين تعبران عن نفسيهما وعن هذا المبحث من خلال تركيبات الفيديو والمنحوتات والصور الفوتوغرافية.
ويحتل الصوت مكانة مهمة في المعرض، مرددا الأصوات والمطالب ومظاهر الإحباط التي ظهرت بعد ثورة كانون الثاني 2011، ويطرح أعمالا مشبعة بالعواطف بالإضافة إلى قيمة فنية وجمالية مضافة.
وتقول ماريانا ليوسي، إنّ “أكثر ما أدهشني في أعمال هالة عمار وسعاد ماني هو أنهما تعملان، كل على طريقتها الخاصة، على النبش في التاريخ الطويل لبلدهما، وأعتقد أنه أثناء التفكير في تعدد المعاني للقصص التي تم عرضها، يمكن للفن أن يساعد في إعادة بناء، وحتى إصلاح نسيج الذكريات”، على وفق تأكيدها.
وفي أعمالها الشبيهة بلوحات قماشية مطرّزة تخلط هالة عمار صورا أرشيفية تعود إلى زمن استقلال البلاد، العام 1956 مع صور للثورة (العام 2011) قبل ربطها بتطريز بخيط حريري أحمر، وهو لون يحيل إلى علم البلاد وإلى لون الدم الذي سال من أجل الحريات ورفض الاضطهاد.
وعلى وفق الفنانة التشكيلية التونسية فإنّ هذين التحولين الرئيسيين اللذين شهدتهما تونس (إعلان الاستقلال وقيام الثورة) مرتبطان، ما يدعو إلى التفكير في تفتيت الذاكرة وضرورة إعادة توحيدها.
ومن جانبها، صوّرت سعاد ماني، الأستاذة في معهد الفنون الجميلة بقفصة (جنوب غرب تونس)، منذ فترة طويلة هذه المنطقة “الساخنة” من خلال الثورة الفاشلة التي عاشتها في العام 2008 والمعروفة بـ”انتفاضة المناجم”، والتي يعدّها متابعون مقدمة لاندلاع الأحداث الكبيرة في سيدي بوزبد بعد سنتين.
ومن خلال أعمالها التي تتخذ أشكالا متعددة من صور ووثائق وتجهيزات وخرائط، توثق سعاد ماني لما تعدّه مجموعة من المظالم عاشتها تلك المنطقة الغنية المعروفة بإنتاج الفوسفات والتي لم تنل حظها من التنمية، وكانت دافعا لتحريك السواكن والتوجه نحو الانتفاض على الظلم والقهر.



