مقاطعة خليجية لمؤتمر البرلمانات الاسلامية واتهامات للجنة التحضيرية بهدر الأموال

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
انطلقت في العاصمة بغداد امس الاربعاء أعمال مؤتمر برلمانات الدول الإسلامية بمشاركة 28 دولة، حيث يستمر المؤتمر خمسة أيام ، ويهدف المؤتمر الى توحيد الجهود لمحاربة التطرف والإرهاب والمصادقة على الإستراتيجية الاسلامية لمكافحة الارهاب التي سبق للمؤتمر ان توصل الى الاتفاق عليها في دوراته السابقة.
وشهد المؤتمر اعتراضات سياسية حول جدية الدول المشاركة في مكافحة الارهاب وتوحيد الموقف ضد التحديات التي تواجه العالم الإسلامي خاصة مع مقاطعة دول الخليج للمؤتمر بسبب مشاركة سوريا وإيران بالإضافة الى التكاليف الباهظة التي صرفت على تنظيم المؤتمر على الرغم من الازمة المالية التي يمر بها العراق . هذا وكشف عضو في اللجنة المالية النيابية حسام العقابي عن المبلغ المخصص كتكلفة لإقامة مؤتمر اتحاد البرلمان الاسلامية ، مبيناً بان “هذا المبلغ يتراوح بين 6 الى 7 مليارات دينار (نحو 6 ملايين دولار أمريكي) وهو رقم كبير جدا يستدعي المراجعة ونخشى ان يكون فيه صرف مبالغ غير مسيطر عليها”، مطالبا بتخفيض هذا المبلغ.
ويرى مراقبون بان انعقاد مؤتمر البرلمانات الاسلامية في بغداد، يشير إلى الدور القيادي للعراق في اطار المحافل الدولية، وان مردوداته ستكون ايجابية على البلاد. مؤكدين بأن “المؤتمر يوصل رسالة مفادها، أن العراق قد تجاوز ظروفه الصعبة وانه كأية دولة في المنطقة باستطاعته أن يدعو إلى اجتماعات وان ينظم لقاءات واسعة وكبيرة تحضرها 45 دولة إسلامية، لكن في الوقت نفسه يرتبط بمدى جدية الدول المشاركة في الخروج ببنود توحد موقف الدول الاسلامية في محاربة الإرهاب.
ويقول المحلل السياسي هاشم الكندي: انعقاد المؤتمرات بصورة عامة في أي بلد أمر مهم لسمعة البلد، مشيراً الى ان مؤتمر البرلمانات الإسلامية هو أمر مهم وجيد بالنسبة للعراق وله دور كبير لهذه المنظمة على اعتبار انها تأسست لتعطي الصورة الحقيقية للإسلام خاصة وإننا نشهد هجمة مركزة على الإسلام من قبل دول الاستكبار .وأضاف الكندي في اتصال مع “المراقب العراقي”: هناك مسؤوليات كبيرة على هذا المؤتمر اذا كان المؤتمر قد أعد له لكي يخرج بورقة عمل وتوصيات يلزم الدول المشاركة ان تتخذ اجراءات حقيقية وجدية في محاربة التنظيمات الارهابية ، داعياً الى ان لا يكون هذا المؤتمر مجرد لقاءات شكلية لا أهمية لها ، وبالتالي فأنه من الضروري ان تتجه الدول المنضمة وبالخصوص العراق على اعتبار انه الجهة الحاضنة للمؤتمر ان يلزم الدول المشاركة بعدم دعم التنظيمات الارهابية والمساعدة في القضاء عليها وإلا فلن يكون هناك داع من انعقاده . وبيّن الكندي: هناك الكثير من الخلافات ما بين الدول الاسلامية وعلى المؤتمرين ان يعملوا على التقريب بين وجهات النظر ، متأملاً ان لا يكون هذا المؤتمر شكلياً بروتوكولياً وان لا يكون قد أعد له لكي يكون بحالة مبالغ فيها لابراز شخصيات معينة . ورأى الكندي ضرورة ان يكون هذا المؤتمر سلسلة لتكملة النجاحات التي حققتها المؤتمرات السابقة فكانت هناك نجاحات فعلية في المؤتمرات التي عقدت في طهران لذلك نتمنى ان يكون مؤتمر بغداد الحالي استكمالاً له .
وبشأن مقاطعة السعودية والبحرين والكويت أكد الكندي المقاطعة الخليجية تأتي من حالة التخبط التي تعيشها تلك الدول وتعكس التصرفات غير المدروسة التي تنتهجها السياسة السعودية وهم يفضحون أمرهم من خلال هذه المقاطعة ، مبيناً ان العراق اليوم يمتلك نوايا ايجابية تجاه الكويت والبحرين والسعودية لكن هذه رسائل غير ايجابية من تلك الدول. وأوضح الكندي: الخطاب في مؤتمر البرلمانات الاسلامية لا ينسجم مع الخطاب السعودي فهي تدعم التنظيمات الاجرامية بالمال والسلاح وهذا يتضارب مع ما يدعو له المؤتمر، مشيراً الى ان السعودية ومنذ 13 عاماً تحاول ان تضعف أي دور عربي أو اقليمي للعراق لأنها بالضد من التجربة السياسية العراقية، منوهاً الى ان البحرين معروفة بتبعيتها للسعودية لذلك انساقت بهذه المقاطعة ، داعياً رئيس المؤتمر الى الاشارة للاسباب التي دفعت دول الخليج للمقاطعة .
هذا وهاجم مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية حسين شيخ الإسلام مقاطعة الدول الخليجية لمؤتمر البرلمانات الإسلامية، معتبرا اياه استهدافاً للعراق ومحاولة لضرب مساعيه الدولية. وقال شيخ الإسلام: “الدول الخليجية التي قاطعت مؤتمر برلمانات الدول الإسلامية (السعودية، البحرين، قطر) ابلغت الدول المشاركة بأنها ستقاطع المؤتمر، لأنها لا تعترف بالعراق ولا تريد ان يحسب لها انعقاد هذا المؤتمر”. وأضاف شيخ الإسلام: “هذه الدول التي تعد الداعمة والراعية للإرهاب في العراق والمنطقة تسعى الى افشال المساعي العراقية في سبيل تقريب وجهات النظر وإزالة التوترات في المنطقة”.
من جهتها أعلنت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية نجيبة نجيب عن بحث لجنتها للتخصيصات المالية لمؤتمر البرلمانات الاسلامية ، فيما بينت بأن مبلغ الستة مليارات دينار الذي اشيع في وسائل الاعلام كتكلفة للمؤتمر “كبير جداً”. وقالت نجيب: “لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ستبحث التخصيصات المالية لمؤتمر البرلمانات الاسلامية” ، مبينة بأن “الظرف الاقتصادي الصعب الذي يمر به العراق يدفعنا الى ضرورة التقشف وضغط المصروفات بأكبر حد ممكن”. وأوضحت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار: “مبلغ الستة مليارات الذي اشيع في وسائل الاعلام لو صح كتكلفة للمؤتمر فسيكون “كبيراً جداً” ، مشيرة الى ان “العراق يحتاج الى التقارب العربي والإسلامي لمواجهة الارهاب وتحقيق السلام في المنطقة”.
يذكر ان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أكد ان تكاليف مؤتمر البرلمانات لن تكون كبيرة وذلك بالاعتماد على تجهيزات القمة العربية التي عقدت في بغداد سابقاً. ويتزامن عقد المؤتمر مع ملفات عربية وإقليمية عالقة في المنطقة من بينها التوتر السعودي الايراني والتوغل التركي وغيرها من الملفات . وتأسس اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي سنة 1999 ، ويعمل الاتحاد على النهوض بالمبادئ النبيلة للإسلام من خلال التركيز على مختلف جوانب الحضارة ، وإرساء إطار للتعاون والتنسيق الشامل والناجح بين برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.




