لوحات التشكيلية نبراس هاشم .. سرد بصري بلغة الحلم

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد عادل الميالي، ان لوحات التشكيلية نبراس هاشم، هي سرد بصري بلغة الحلم وهي نتاج تجربة دؤوبة تحمل الكثير من الجدية مع مهارة أدائية عالية.
وقال الميالي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”، أن نبراس هاشم تشكيلية عراقية مثابرة، إذ إن لوحاتها نتاج تجربة دؤوبة تحمل الكثير من الجدية مع مهارة أدائية عالية، وقراءة واعية تتجسد عبر ألوانها وخطوطها الرشيقة باحثة عن معنى الجمال الخالص .
وأضاف: تميزت أعمال هذه الفنانة بالتلقائية والعفوية والبساطة في الطرح, مع الصدق في نقل أحاسيسها ومشاعرها الفياضة نحو خصوصية المكان وعشقها لمفرداته والتي جسدتها عبر فضاءات لوحتها.
وتابع: ان تجربة نبراس تتكئ على ذاكرتها البصرية المرتبطة بأحاسيسها الفنية وانفعالاتها الحياتية, حيث تسعى من خلالها إلى استحضار ولملمة بقايا مخزون الذاكرة الذاتي لإبداع الوجه الآخر للصورة الغائبة عن الواقع, عبر فضاءات اتسمت بالتجريد والرمزية.
وأشار الى ان نبراس تحمل في داخلها حنينا جارفا للماضي, ذلك الماضي الذي شكل مخزونا لذاكرتها, فالذاكرة بالنسبة لها كتاب مفتوح يسعفها لاسترجاع مخزونه, بغية التعبير عنها بشفافية وانسيابية عالية.
وأوضح: من هنا تسعى نبراس عبر لوحتها إلى استحضار لحظات من ماض يكاد أن يتلاشى عبر استدعاء صورة الحلم وتحويلها إلى واقع جديد وحقيقي من خلال اللوحة, في محاولة لإشباع هواجسها الداخلية, وبحثا عن صور وأشياء لا تزال تشكل مصدر عشق وإلهام لها. وبيّن: إن أشكال التصوير البسيطة التي تقدمها نبراس لا تنقل الواقع بشكله المجرد, وإنما تقدم قراءاتها لخبايا هذا الواقع, والذي جسدته عبر موجودات البيوت القديمة والطائرات الورقية والعصافير والطيور والأشخاص.
وواصل: تنتهج الفنانة نبراس في لوحاتها التعبيرية التجريدية, فهي تعمل على تجريد الأشكال, بل اختزالها دون إخفاء ملامحها الأصلية, أما الهلامية في بعض لوحاتها فهي تضعها تعبيراً منها لوجود القادم الجديد الذي يحمل التكوينات والأشكال الجديد.
ولفت الى ان الاحتفاء بالمكان والهوس بتفاصيله يبدو جلياً في لوحتها , فهو هاجسها للبحث عن التغيير , ومحاولة منها لإنعاش الذات عبر تلك الصور الملتصقة بطفولتها وذكرياتها, وإشباعا لهواجسها الداخلية, بهدف صياغة خطاب بصري ينقلنا بعيدا نحو أعماق الروح.
وكشف: ان اللون في لوحاتها هو امتداد لمخزون الطفولة الأولى, لذلك وظفت إحساسها العالي بتدرجاته بطريقة وأسلوب متفرد عبر التعبيرية التجريدية. واكمل: ان نبراس عبر لوحاتها هي في حوار متجدد لاكتشاف الذات, ذلك إن اللوحة بالنسبة لها قضاء مختزل تسعى من خلاله لدمج الشكل واللون والتكوينات المختلفة لإثبات المهارة والخبرة والاحترافية في تشكيل عملها الفني .
وختم: أن لوحات الفنانة نبراس هي خطاب بصري يسعى إلى التجديد عبر لغة تعبيرية تجريدية, محطما كل الأطر التقليدية في الرسم, لذا فان عوالمها تحتاج إلى متلقٍ يتذوقها بالعقل قبل الوجدان.



